شباب الشاشة.. مدمنون بلا حدود

الرسالة نت- مها شهوان

بالرغم من أنها عروسة جديدة إلا أن زوجها يتركها طيلة النهار وحدها لظروف عمله, مما يدفعها إلى الإدمان على شاشة المحمول .. هذا حال العشرينية أميرة التي تنجز أعمالها المنزلية على عجالة, لتوقها الجلوس أمام "الشبكة العنكبوتية" وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، رغبة منها في قضاء أوقات فراغها في الحديث مع أصدقائها.

وتروي أميرة أنه في إحدى المرات كان يتحدث إليها زوجها وهي غير مبالية لاندماجها في مراسلة صديقتها مما تسبب بوقوع مشكلة بينهما و ذهابها إلى منزل والدها، لكنها بعد عودتها لزوجها مجددا لم تعد تستطع القضاء على تلك العادة , فهي من وراء زوجها لازالت تستخدم هاتفها في "الشات".

ومع تطور التكنولوجيا واتساع أوقات الفراغ بات الشباب يجدون في شاشات المحمول ملاذا لهم في مراسلة أصدقائهم عبر الانترنت المتوفر على أجهزة المحمول الحديثة.

الفاضي يعمل قاضي

أحد خريجي التجارة مصعب حميد 22 عاما يقضي جل وقته على "الشات" عبر جهاز المحمول الذي يعتبره من أفضل أنواع الجولات واحدثها.

ويقول مصعب مبتسما " حينما استيقظ لابد لي أن ألقي نظرة على بريدي الالكتروني وحسابي على الفيسبوك  لمعرفة آخر التطورات"، مستطرداً" أدرك أن ما افعله ليس صحيحا لكن "الفاضي يعمل قاضي".

في حين اتخذ الطالب الجامعي مهند مصطفى، من قاعات المحاضرات في جامعة الأقصى مكانا لتصفح الانترنت ورؤية اصدقائه عبر هاتفه المحمول.

يقول مهند " اشعر بالملل داخل المحاضرة، واضطر للحضور لان الأستاذ يصر على حضور كافة الطلبة، وهذا ما يدفعني لاستخدام وسيلة تدفع عني الملل"، مضيفا" في بعض الاحيان اقوم بتصفح بعض المواقع الاخبارية على هاتفي المحمول من اجل معرفة اخر الاخبار".

مني كريم طالبة في الجامعة الاسلامية تبرر استخدامها للهاتف المحمول، بالقول " حرمني والدي من تصفح الانترنت في المنزل، لذلك لجئت لهاتفي الحديث رغم تهديدات أبي بسحبه مني ايضا.

وتشير منى "للرسالة" إلى أنها تستخدم محمولها داخل الجامعة بدلا من الذهاب "للكافي نت "، وتضيف مازحة " لا استطيع العيش دون الإنترنت، وحينما يتقدم شاب لخطبتي سأتأكد إن كان يمتلك خطا للنت ام لا قبل الموافقة عليه".

فراغ عاطفي وفكري

وحول أسباب هذه الظاهرة، يقول الأخصائي النفسي إسماعيل أبو ركاب " يعاني الشباب في فترة المراهقة من فراغ عاطفي وفكري، لذا فهم يحاولون تغطيته عبر أية وسيلة يجدونها"، موضحا أن الانترنت المجال الوحيد الحالي الذي يفرغ الشباب عواطفهم عبره لأنهم يجدون فيه البيئة الخصبة مما يدفعهم للإدمان عليه.

واكد أبو الركاب، ان المميزات التي باتت متوفرة في الهواتف المحمولة كصعوبة مراقبتها من قبل الاهالي بسبب صغر حجمها، وبالتالي امكانية الحديث خلالها بما لا يستطيع  الشباب البوح به في عالمهم الحقيقي، ساهمت بحد كبير في ادمانهم على الانترنت والهواتف الحديثة.

ووجه الاخصائي النفسي في ختام حديثه نصيحة للشباب، أن يستخدموا الانترنت بطريقة ايجابية كي لا يكون بداية الطريق نحو هلاكهم وانحراف اخلاقهم.