قال الدكتور ميخائيل ميلشتاين من القناة 12 العبرية إن عملية حوارة التي أدت لمقتل مستوطنين (إسرائيليين) السبت الماضي، أتت لتذكر (إسرائيل) بالتحديات الاستراتيجية المتصاعدة، وعلى رأسها زيادة قوة المقاومة الفلسطينية من قبل أفراد أو مجموعات خاصة من جيل الشباب.
وأضاف ميخائيل في مقال له، أن هذا النشاط المقاوم مستوحى من التحريض الذي تروج له حماس، وخاصة من خلال الشبكات الاجتماعية، مع وجود "استفزاز" متزايد من قبل إيران، التي تسعى إلى الاستفادة من الأزمة الداخلية في (إسرائيل) لتعميق قبضتها على النظام الفلسطيني، وتكثيف تهديدات ضد (إسرائيل).
وأوضح أن عملية حوارة تأتي في سياق الهجوم الذي وقع في تل أبيب قبل أسبوعين، والذي قتل فيه ضابط الأمن تشين أمير، الأمر الذي يعكس أيضًا استمراره فيما يتعلق بتهديدات النظام الفلسطيني، وفي بؤرة، تصدير المقاومة من شمال الضفة الغربية، وذلك بالرغم من عملية "المنزل والحديقة" في جنين، وعلى الرغم من جهود السلطة الفلسطينية لاستعادة سيادتها في المنطقة.
وأشار إلى أنه ليس من قبيل الصدفة أن حماس والجهاد الإسلامي، تؤكدان أن سلسلة الهجمات توضح فشل (إسرائيل)، في ردع أو القضاء على داعمي المقاومة في الضفة الغربية، وقدرتهم على المضايقة باستمرار.
وأوضح أن عملية حوارة تتطلب نظرة على السياق الاستراتيجي الأوسع، على مدى عقد ونصف تقريبًا، افتقرت (إسرائيل) إلى سياسة منظمة بشأن القضية الفلسطينية، هناك متابعة مستمرة للتهديدات الأمنية "الحالية" والتزام مهووس بـ"المبادرات الاقتصادية" التي يُنظر إليها على ما يبدو على أنها استراتيجية، عندما تكون في الخلفية لا يوجد نقاش مؤثر بين القيادة أو الجمهور فيما يتعلق بالواقع.
وقال: "لكن عمليا، يجري الترويج لسياسة "تحت الرادار"، تهدف إلى الاندماج بين "إسرائيل" والضفة الغربية".
وأضاف: "يعكس عمل الوزير سموتريتش جهدًا متعدد الأبعاد، كما أعلن الأخير مرات عديدة، محو الخط الفاصل بين الداخل والضفة والتطبيق التدريجي للسيادة في الضفة الغربية".
وتابع: "قد تجلى هذا منذ بداية العام في نطاق غير مسبوق من تراخيص البناء في المنطقة، في تخصيص جزء كبير من ميزانية وزارة النقل لتطوير الضفة الغربية، في شرعنة 10 مواقع استيطانية، وفي السعي إلى توحيد إداري بين المستوطنات اليهودية على جانبي الخط الفاصل".
وأكد أنه في واقع انهارت فيه معظم الحواجز المادية بين اليهود والفلسطينيين في الضفة، فإن العمليات الشديدة مثل تلك التي حدثت السبت الماضي في حوارة ستكون روتينًا يوميًا، وفي أعقابها من المحتمل أن تتطور الاحتكاكات العنيفة إلى ما هو أصعب.
وزعم أنه يجب ألا يقتصر الرد على الهجوم على الصيغة المعتادة للقبض على المسؤولين عنه أو القضاء عليهم، أو زيادة الاستخبارات والجهود التنفيذية، أو حتى الإعلان عن توسيع البناء في الضفة الغربية.
ودعا إلى أن ألا ترقى السياسة العامة لـ(إسرائيل) في السياق الفلسطيني، إلى حد "الإيماءات الاقتصادية" تجاه الجمهور الفلسطيني أو السلطة الفلسطينية، والتي لا ترقى إلى مستوى حل المشكلة الأساسية المتمثلة في الانصهار المتزايد بين المجتمعات، ومن المرجح أنه لن يكون هناك أيضًا حد أدنى من الشروط لتعزيز التطبيع المستقبلي مع المملكة العربية السعودية
وقال: "من أجل مصالحها الوجودية، يجب على إسرائيل أن تبدأ في صياغة استراتيجية طويلة الأمد بشأن القضية الفلسطينية، وفي نفس الوقت تحاول بقدر الإمكان، تعزيز الحوار مع القيادة في رام الله فيما يتعلق بالترتيب المستقبلي".
وأضاف: "من المحتمل ألا يؤدي هذا الحوار إلى اتفاقات واسعة بين الجانبين، أو يؤدي إلى إنهاء العداء والتهديدات تجاه إسرائيل، لكنه يكفي إذا تم تحديد حدود رصينة داخلها، تخضع للاعتبارات الأمنية لإسرائيل، بالاتفاق أو من جانب واحد، مما سيؤدي إلى يؤدي إلى تضييق خط الاتصال بين البلدين".
وأوضح أنه في أقل من شهر سنحيي الذكرى الثلاثين لاتفاقيات أوسلو "بدون طبول وأبواق"، إلى جانب الجدل الداخلي المؤثر والمهم للغاية حول القضية القانونية، من الضروري أن تبدأ القيادة والجمهور في (إسرائيل)، نقاشًا حول المستقبل في السياق الفلسطيني، والذي لا تقل أهميته عن أهمية القضية القانونية، وقد يتجاوزها.
المصدر: ترجمة حضارات