قائمة الموقع

أنفاق رفح تودع أيام العز

2011-02-28T17:01:00+02:00

غزة - محمد أبو قمر (الرسالة نت)

تراجع صوت الضجيج في مخيم الانفاق الحدودي جنوب قطاع غزة الذي تكسوه ألواح الزينقو وتغطيه قطع النايلون، وبات المشهد خاليا من حركة العمال وشاحنات النقل، وأصوات المولدات المرتفعة.

عند دخول "الرسالة نت" الى المنطقة الحدودية استوقفها حاجز أمني يستفسر عن وجهتها، ثم أذن لها بالمرور، وحسب المعلومات المتاحة فان التشديد الامني ومنع الاقتراب من المنطقة الحدودية تزامن مع الثورة المصرية لحفظ الامن على الحدود.

في منطقة الانفاق تبدو الصورة مختلفة عن جولات "الرسالة نت" السابقة حيث خيم الهدوء على المكان ولم يعد يسمع ضجيج الآلات.

يخترق صوت شاحنة وقود تنقل ما ورد من الجانب المصري جدار الصمت، وظهر عمال يخرجون كميات من الحصمة واردة عبر نفقهم.

" انتبه من فضلك السيارة ترجع الى الخلف"... هكذا يشبه أبو جلال تراجع حدة العمل في الانفاق التي شهدت "فترة عز" في أوقات سابقة قبل أن يسمح الاحتلال بفتح المعابر التجارية جزئيا.

كانت الانفاق بمثابة الرئة التي يتنفس منها الغزيين عندما سد الاحتلال منافذ الهواء الاخرى، فاشتعلت وتيرة انشائها، وتمكنت من سد عجز السلع الذي كان يعاني من قطاع غزة.

وتزايد أعداد الانفاق في فترة الحصار حتى بات عددها يتراوح ما بين 1200-1500 نفق حسب احصاءات غير رسمية.

ورغم اسعاف الانفاق للغزيين المحاصرين، الا أنها تحولت لقبور للعاملين فيها، حيث ابتلعت الارض أكثر من مائة وستين عاملا، وأصيب جراء الانهيارات والاختناقات اكثر من سبعمائة آخرين، خلال السنوات الاربع الماضية.

عقب مجزرة اسطول الحرية منتصف العام الماضي، أعادت قوات الاحتلال فتح معابر غزة التجارية جزئيا، مما طرأ تحسنا على حركة البضائع ووفرتها في القطاع، وفي نفس الوقت أثر على عمل الانفاق سلبا وأدى لتراجعها.

ويشير العامل أبو جلال الى أن عزوف مالكي الانفاق عن جلب مزيد من البضائع المصرية يعود لتقارب سعرها مع تلك القادمة من معابر الاحتلال ، ويقول " ذات السلع موجودة، وبنفس السعر، ولا فرق بينهما الا المزيد من التعب على صاحب وعمال النفق".

واضطر الكثير من مالكي الانفاق عن الاستغناء عنها بشكل نهائي، حتى أن بعض العمال يقولون أن عدد الانفاق التي تعمل لم تعد تتجاوز المائة نفق.

وبحسب شهادات عمال الانفاق فان كثير من أصحابها هجروها وامتنعوا عن جلب البضائع المصرية لعدة أسباب منها زيادة المبالغ التي يحصل عليها الامين المصري مقابل جلب السلع من داخل الاراضي المصرية وتوصيلها لفتحة النفق على الطرف الاخر، وما تبقى من أرباح يعود معظمها للعمال.

ومع توفر غالبية السلع في الاسواق الغزية، يلجأ مالكو ما تبقى من أنفاق الى ادخال مواد محدودة على رأسها السولار والبنزين الشحيح، والحصمة والاسمنت الممنوعة من الدخول لغزة.

وشكلت الانفاق في الفترة الماضية محط أنظار وسائل الاعلام العربية والاجنبية باعتبارها تحدي غزي للحصار، ولولاها لكان المحاصرين في أوضاع أكثر مأساوية.

ووقفت الانفاق في وجه النظام المصري السابق الذي أقام جدارا فولاذيا لقطع الطريق عليها، الا أنها بقيت تعمل وتغلبت على العوائق التي وضعت في طريقها.

هكذا بدأت الصورة على الشريط الحدودي بين مدينتي رفح الفلسطينية والمصرية،  هدوء حلّ بدلا من ضجيج حركة الانفاق، وتراجع في كميات البضائع التي تصل غزة، فيما يغني العاملون بها على ماض كان العمل فيه فرصة حتى لو لم تكن تخلو من المخاطر.

اخبار ذات صلة