المتطوع علي عمر.. لم يتبق منه إلا يده التي اعتادت نجدة أبناء شعبه

الشهيد علي عمر.
الشهيد علي عمر.

خاص- الرسالة نت 


"تعمل طواقم الدفاع المدني في القطاع بأقصى طاقتها، التي لا تتجاوز 20% من قدرتها الأساسية"، جملة باتت تتكرر على مسامعنا عبر نشرات الأخبار كل يوم، وتدخل عامها الثاني من التكرار، وكأن العالم أصم، لا يسمع، أو أعمى لا يرى، فيما يستعين الدفاع المدني بالمتطوعين، في ظل إمكانيات شحيحة، منهم الشاب علي عمر الذي توجه مع رفاقه الليلة الماضية إلى منزل في حي الصبرة بمدينة غزة بعد قصفه.

لم يكن علي عمر وهو يعمل منذ أكثر من عام يسعى للموت، بل هو يعرف أن الهدف من عمله هو إنقاذ الحياة لأحدهم، وانتشاله من براثن الموت، حتى أتت الليلة الماضية.
بدأ شباب الدفاع المدني بالعمل كما اعتداوا، سمعوا أصوات الأحياء أسفل المنزل الذي توجهوا إليه، حسب إفادة أحد أفراد الدفاع المدني.

 بدأوا بانتشالهم، كان علي عمر واحدا ممن انتشلوا امرأة لا زالت على قيد الحياة، وفجأة، توقف كل شيء، كانوا يريدون النزول أسفل المنزل لانتشال آخرين، حينما عادت الطائرة لاستهداف العاملين مع ما تبقى من أحياء فارتقى علي عمر ، وأصيب ثلاثة من زملائه،  الاستهداف كان له مباشرة، لم يبق منه سوى يده، شاهدة على عمل تحدى فيه القهر ليحييها، لا لتقتله الطائرات أثناء عمله.

قصف المنزل الواقع في شارع الثلاثيني، وعلى كشافات الدفاع المدني التي يحملها رجاله بحثوا عن بقايا زميلهم، وتحت عين كاميرا الصحافيين المستهدفين أيضا، أصروا على نقل الصورة للعالم، لعله هذه المرة يقتنع بأن ما حدث في غزة فاق كل التصورات، وبأن هذا الذي يمارس يوميا على شعب أعزل تعدى معاني القتل، بل هو أبشع من إبادة، وأكبر من كل مصطلحات الإرهاب على مر التاريخ.

تناقل الزملاء يد صديقهم المتبقية، وركضوا لينقذوا ما تبقى من أقدامهم، وهم يتصارخون خوفا وحزنا، مفجوعين بالشاب النشيط الذي كان يقف بجانبهم قبل دقيقتين، فنثرت طائرات الاحتلال جسده بعيدا فتمزق.
لم يتوقف علي عمر عن عمله طوال أيام الحرب، متطوعا يحمل على عاتقه إنقاذ ما تبقى من حياة من تحت حجارة الردم، حتى أصبح هو القصة، وليست القصة الأولى، بل هو الاستهداف المباشر رقم 18 من طواقم الدفاع المدني، وقد جاء وهو على رأس عمله، ويرتدي الزي الرسمي، وباستشهاد علي عمر يكون عدد شهداء الدفاع المدني 87 شهيدا وأكثر من 290 جريحا. وإصابة 292 وتدمير 52 مركبة جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عام.

يقول المتحدث باسم الدفاع المدني الرائد أحمد بصل: لقد تعمدت طائرات الاحتلال استهداف طواقمنا، وكل يوم تفعل ذلك، وعلى أحرار هذا العالم أن يحملوا مسؤولياتهم، ويقدموا لنا يد العون، وإلا فنحن لن نستطيع أن نقدم أي خدمة لأبناء شعبنا، طالما الاحتلال يستهدف طواقمنا بالقتل بسبب استهداف مقار ومركبات الدفاع المدني، واستهداف الكوادر أثناء القيام بواجبهم".
لم يكن علي عمر الأول، وحتما هو ليس الآخير، ورغم استمرار القصف والقتل واستهداف الأطباء والصحافيين والعاملين في الإغاثة الإنسانية والدفاع المدني، ستظل هذه الأرض ولادة، وأينما كان هناك قتل في قطاع غزة، كان هناك ألف مغيث أمثال علي عمر، لا يخافون الموت، بل يخافون ترك الواجب.