منذ بداية معركة طوفان الأقصى، تعمدت حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) فرض الرقابة على المحتوى الفلسطيني، وحذفت آلاف المنشورات على مختلف المنصات الرقمية، وذلك من خلال طلب أرسله المدعي العام (الإسرائيلي) إلى شركة ميتا لإزالة المحتوى المتعلق بجرائم الاحتلال.
كما أغرقت حكومة الاحتلال المتطرفة المنصات الرقمية بروايتها الكاذبة، وسعت لإغلاق صفحات الصحفيين والنشطاء والمؤثرين، نجحت أولها لكن سرعان ما انتبه الفلسطينيون في غزة لذلك وتجنبوا كثيرا من الخوارزميات التي تضعها المنصات عقبة أمامهم.
لم يستسلم النشطاء الغزيون فتحايلوا على خوارزميات المنصات الاجتماعي لنقل الإبادة الجماعية بالصوت والصورة لكل العالم، وكان ذلك جليا منذ الأسابيع الأولى للحرب وقت خروج المسيرات الشعبية والطلابية في أوروبا وأمريكا تدعم قطاع غزة، رغم السياسات الجديدة التي فرضت ضد المحتوى الفلسطيني على المنصات المختلفة.
ونجح الغزيون في نشر الجرائم التي يمارسها جنود الاحتلال بحق المدنيين الغزيين، ووثقوا بالصوت والصورة قصف الخيام والمناطق الانسانية التي يدعي الاحتلال أنها آمنة، وأطلقوا وسوما تتعلق بالمجازر والحوادث التي أنهكت الإنسان الغزي منذ الإبادة الجماعية وتفاعل معها العرب والغرب، وفضحت الاحتلال ودحضت روايته.
وكان لمنصات التواصل الاجتماعي أيضا دور ضاغط على صانعي القرار خارج فلسطين، خاصة أن النشطاء الذين يعيشون تحت القصف تمكنوا من فضح الاحتلال وممارساته، رغم قلة الإمكانيات حيث قطع الانترنت والاتصال من خلال القصف.
الوسوم ودورها في توثيق المجازر
وبداية المعركة، كانت ولا تزال الأوسمة عبر منصات التواصل الاجتماعي عفوية مأخوذة من قصص الشهداء كما الشهيد الطفل يوسف، حيث اقتبس النشطاء من صرخات والدته عبارات وصلت للعالمية، حين كانت تبحث عنه وتقول "أبو شعر كيرلى وأبيضانى وحلو"، أو الجد الذي يودع حفيدته الصغيرة ويقول "روح الروح"، فتلك الأوسمة كانت مصحوبة بقصص وحكايات إنسانية تكشف وحشية الاحتلال في تعمد قتل الأطفال وكبار السن.
يقول سمير النفار المختص في الإعلام الرقمي إن أهمية الحملات الإعلامية والوسوم تكمن في إبراز القضايا المتعلقة بفلسطين والإبادة الجماعية التي تحدث منذ طوفان الأقصى، موضحا أن للوسوم أهمية يمكن إجمالها في عدة نقاط، ومنها نشر الوعي عالميا عبر الوصول إلى جمهور واسع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى نشر المحتوى بسرعة فائقة تصل للجمهور دون قيود.
وما تزال غزة تُباد #GazaGenocide pic.twitter.com/tAPLI9mCAn
— kamal sharaf كمال شرف (@kamalsharf) November 27, 2024
وذكر النفار لـ (الرسالة نت) أن الحملات الرقمية كسرت الحصار الإعلامي للقضية الفلسطينية ووصلت إلى المجتمعات الأوروبية من خلال الوسوم التي يتم إطلاقها على منصات التواصل الاجتماعي من حين لآخر.
وعن أهمية الوسوم، أشار إلى أنها تشكل حالة ضغط دولي لتؤثر على الرأي العام الدولي والعربي الذي يضغط على الحكومات لتقديم شيء لغزة، كما حدث في الأردن حين أضرب الشباب المتضامن عن الطعام، وقتها عملت الحكومة الأردنية إلى إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
وأوضح النفار أن هناك فعاليات تضامنية مع قطاع غزة، لكن وجود الحملات الإلكترونية وتفعيل الوسوم يساعد على التضامن بشكل أكبر ونشر الوعي، بالإضافة إلى أنها تعمل على توثيق الانتهاكات كما جرى مؤخرا في مجزرة المواصي وتم التغريد على وسم "#مجزرة_المواصي" ووقتها كان النشر مدعوما بالقصص والصور والفيديوهات.
"استشهدت مع جنينها"... ارتقاء فلسطينية وهي حامل في شهرها السابع إثر مجزرة الاحتلال المروعة في مواصي خانيونس#غزة_تُباد #بيت_لاهيا_تباد pic.twitter.com/pl5xYxbTqs
— 🌸 ضحكة تويتر 🌺 (@suzibazari40) December 5, 2024
وبحسب متابعته، فإن المواد المنشورة على الوسوم يمكن أرشفتها واستخدامها كأدلة في المحافل الدولية، ومن خلالها يمكن إدانة الاحتلال على جرائمه الموثقة بالصورة، وهذا ما اعتمدت عليه جنوب إفريقيا في ملاحقة الاحتلال.
وتطرق النفار إلى التحديات التي تواجه المحتوى الفلسطيني، ومنها المحتوى المضلل الذي يعتمد عليه الاحتلال لنشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يتطلب رواية فلسطينية واضحة وقوية، مشيرا إلى أن العديد من الحسابات المؤثرة تعرضت لتقييد محتواها على المنصات المختلفة أو تم حذفها، مما يتطلب اليوم الإبداع في إبراز المحتوى بطرق متعددة حتى تتجاوز التحديات.