في مستشفى كمال عدوان.. انتهاك جديد لحرمة الرداء الأبيض

الصورة من باحات مستشفى كمال عدوان اليوم
الصورة من باحات مستشفى كمال عدوان اليوم

غزة- خاص الرسالة نت 

يوم دام آخر يمر على مستشفى كمال عدوان، لأكثر من ستين يومًا وهو ينزف، ويتلقف المرضى والمصابين رغم كل جراحه، ورغم تعب طواقمه الطبية. فعلاوة على 147 يومًا من عمر الإبادة، تعرض المستشفى لإبادة خاصة ضمن تلك التي يتعرض لها شمال قطاع غزة منذ شهرين كاملين.

تجويع وقصف متواصل طال الشجر والحجر والبشر، والرداء الأبيض الذي سخره الله لمسح الجراح ومداواة المصابين، لطخه الاحتلال بالدماء كجزء من منظومة الثبات التي قهرت الاحتلال شمال القطاع.

بالأمس، قصفت باحات المستشفى، وضربت الصواريخ جسد شاب مصاب، يجره أهله على كرسي متحرك، سائرين به إلى قسم الأشعة باحثين عن سبب لمرضه، وعلاج لجسده. ففصلت الصواريخ بينه وبين الحياة، واستشهد على الفور. وقبلها بساعات، قصفت البيوت المجاورة، مجازر تلو الأخرى، حتى توافد أكثر من عشرين شهيدًا على المستشفى المنكوب، والذي يعمل بأقل من ربع الإمكانيات.

واليوم، وبكل وقاحة الأرض، بدأ الاحتلال سلسلة مكثفة أخرى من الغارات استهدف فيها المستشفى مباشرة، فقصف الجانبين، شمالًا وغربًا، ترافقه الطائرات بنيران كثيفة مباشرة. فقد وصلت الدبابات إلى أبواب المستشفى واقتحمه جنديان وهما يناديان عبر مكبرات الصوت: "اخرجوا وخذوا مرضاكم إلى أقرب نقطة تفتيش".

وقبل حصار المستشفى، قرر الجيش الجبان إفراغ البيوت المجاورة من أي ساكن فيها. فشنت الطائرات قصفًا مكثفًا استهدف عددًا من منازل عائلات شعبان وعوض والأشقر وياسين في محيط مستشفى كمال عدوان شمال غزة، ما أدى إلى ارتقاء عدد كبير من الشهداء، معظمهم من المدنيين الذين كانوا داخل منازلهم.

ولتكتمل الجريمة، استهدف الاحتلال مولدات الأكسجين الليلة الماضية، والتي طالما استهدفتها مرات سابقة. فعملت طواقم المستشفى على إصلاح ما أتلفته، بأقل الإمكانيات. والآن، لا يوجد سوى جراحين اثنين غير ذوي خبرة متاحين لإجراء العمليات للمرضى. اضطرا لبدء العمليات رغم نقص خبرتهما، حيث كان هناك 20 جريحًا يحتاجون إلى رعاية عاجلة. ولم يستجب الأطباء لنداءات الإرهابيين الصهاينة، وواصلوا عملياتهم المستعجلة في مداواة المرضى.

والحقيقة هي أن الفريق الطبي الوحيد الذي كان يقوم بالعمليات في المستشفى هو الوفد الطبي الإندونيسي، وقد تم إجباره على المغادرة إلى نقطة التفتيش، وترك مرضاه ينتظرون رحمة الله، ويواجهون وحدهم شبح الموت الذي يحمله الجنود خلف ظهورهم.

خرج الأطباء، وخرج معهم مدير المستشفى، المرابط في محراب الطبيب منذ ستين يومًا، الدكتور حسام أبو صفية. وعبر عن صدمته لرؤية المئات من الجثث والجرحى صباح اليوم في الشوارع المحيطة بالمستشفى.

جريمة كبرى، انتهاك لحرمة الموت والمصابين والأطباء الواقفين على رأس عملهم. بدأت بمنع إدخال المساعدات والمعدات الطبية والأدوية اللازمة، وانتهت بقتل أربعة من الكوادر الطبية اليوم في قصف متعمد للمستشفى واعتقال آخرين.

الإمدادات الطبية على وشك النفاد، وهناك المئات من الضحايا، تتعالى الأصوات لمطالبة مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية بالتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه جراء جرائم الحرب المتكررة التي أصبحت روتينًا يوميًا لدى الاحتلال.

غادر الجنود بآلياتهم محيط المستشفى وباحاته، وخلفوا الكثير من الخراب والشهداء والجرحى. وتركوا المستشفى بإمدادات شحيحة، على وشك النفاد، وجراح معلقة بأمل ضعيف، وجرائم لا تنتهي ولا يتخيلها عقل بشر. ومن جديد، مناشدات للعالم الأصم لعله يرى الدماء المسكوبة على أبواب المستشفيات في غزة.

وعادت الطواقم الطبية، أو ما تبقى منها، بعد اعتقال بعضهم وإصابة البعض الآخر، وهم لا يزالون يضعون أيديهم على قلوبهم، خوفًا من تلك اللحظة التي تزداد فيها الأحمال إلى درجة لا يقدر أي منهم على تحملها. ولكنهم يعاهدون الله في كل اجتياح بأن تلك اللحظة، وإن كانت الأخيرة لبعضهم، سيكمل المتبقي مسير المستشفى، حتى لا تنهار المنظومة الصحية في وجه الضعفاء والصامدين في شمال غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير