كعادتها تأبى السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية المحتلة إلا أن تسجل فصلًا جديدًا من فصول التخاذل مع أبناء شعبها، وتقف موحدة مع الاحتلال (الإسرائيلي) في ملاحقتها لعناصر المقاومة، خاصة في مخيم جنين.
فمنذ ساعات الصباح، يعيش الفلسطينيون في مخيم جنين حالة من الصدمة جراء سلوك أجهزة السلطة التي أطلقت النار على المقاومين، وأعدمت بدم بارد قائد كتيبة جنين الشهيد القائد يزيد جعايصة، والطفل محمد العامر خلال هجومها الشرس على المخيم.
وبرر المتحدث الرسمي باسم أجهزة السلطة العميد أنور رجب جريمتهم في المخيم بالقول: "إن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط كارثة في مخيم جنين، وذلك بالسيطرة على مركبة مفخخة أعدها الخارجون على القانون".
وقد أثار تبرير العميد أنور رجب للجريمة ضد أهالي مخيم جنين حالة من الغضب في أوساط المخيم، الذين اعتبروا أن ما يجري هو جريمة تهدف للقضاء على المقاومة.
وتواصل أجهزة السلطة هجومها منذ ساعات الصباح على مخيم جنين بعد أسبوع كامل من التمهيد له بدعم وغطاء من جيش الاحتلال، الذي يرى أن عمل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة سيقيد يد المقاومة.
---
أجهزة تابعة للاحتلال!
الكاتب السياسي ياسين عز الدين، وهو مختص في متابعة شؤون الضفة المحتلة، قال: "إن دور السلطة في ملاحقة المقاومة في الضفة ومصادرة السلاح وتفكيك العبوات واعتقال المقاومين ومصادرة الأموال يجعلها جهازًا تابعًا لجيش الاحتلال بشكل مباشر".
وأضاف الكاتب ياسين في حديث لـ"الرسالة": "لقد تمادت السلطة كثيرًا في ما يسمى التنسيق الأمني وملاحقة المقاومة، وبات السكوت عنها خطيئة كبرى".
ويرى أن ما أقدمت عليه أجهزة السلطة في جنين قد يمهد لحملة عسكرية سيشنها جيش الاحتلال على المخيم، بالتنسيق مع السلطة، مشيرًا إلى أن أجهزة السلطة تسعى في هذه المرحلة لإفراغ المخيم من المقاومين لتسهيل اقتحام الاحتلال لجنين.
وانطلقت دعوات في الضفة المحتلة للنفير العام وإسناد مخيم جنين ومقاومته أمام الاعتداءات التي تنفذها أجهزة أمن السلطة بهدف إجهاض المقاومة.
---
الرابح هو الاحتلال!
يرى النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة أن الحملة الشرسة التي شنتها أجهزة السلطة الأمنية في مخيم جنين وإعدامها للمقاومين، الرابح الوحيد منها هو الاحتلال والخاسر هو الشعب الفلسطيني.
وقال خريشة في حديث لـ"الرسالة": "نحن كفلسطينيين الخاسرون من هذه الحملات الأمنية المشبوهة التي تشنها السلطة.. فهذا أمر مؤلم لأبناء شعبنا أن نقف ضد المقاومة بالتزامن مع حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال في غزة ومخططاته لتهجير الفلسطينيين في الضفة".
وأضاف: "الاحتلال يقتل الفلسطينيين في غزة ويرفض إقامة دولة فلسطينية، ويعمل ضمن مخططات لتهجير الفلسطينيين من الضفة المحتلة، دون أن تحرك السلطة أي ساكن.. فمن المعيب الوقوف ضد المقاومين في صف الاحتلال الذي حاول القضاء عليهم لكنه فشل".
وأكد خريشة أن السلطة لم تتعلم من أخطائها ولا تزال تراهن على الاحتلال والإدارة الأمريكية، لكن هذا الرهان لن يقدم لهم شيئًا وهو رهان خاسر لن يفيد القضية الفلسطينية.
وتابع حديثه قائلًا: "نحن نعلم أن السلطة لا تريد أن تقاوم الاحتلال، لذلك عليها أن تترك المقاومين ليدافعوا عن أبناء شعبهم من جرائم المستوطنين والمحتلين".
وطالب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي بضرورة وقف الحملة العسكرية للسلطة على مخيم جنين فورًا، كما دعا أبناء الشعب الفلسطيني إلى الوقوف بصف المقاومين والدفاع عنهم.
---
تدمير الشعب الفلسطيني!
الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، رأى أن المستفيد الوحيد من الاشتباكات والصراعات الفلسطينية الداخلية هو الاحتلال وأجهزته الأمنية الساعية إلى تدمير مؤسسات وقدرات الشعب الفلسطيني على مقاومة مخططات الضم والتهويد والترحيل.
وأضاف البرغوثي في تصريح وصل "الرسالة": "إن الصراعات والاشتباكات الداخلية هي آخر ما يحتاجه الشعب الفلسطيني وهو يواجه الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والمجاعة في قطاع غزة، ومؤامرة ضم وتهويد الضفة الغربية على يد عصابات الاحتلال والمستوطنين".
ودعا السلطة وأجهزتها الأمنية إلى وقف العمليات الجارية في مدينة ومخيم جنين شمالي الضفة، والاحتكام إلى لغة الحوار الوطني والحفاظ على السلم الأهلي وسيادة القانون العادل في مواجهة مؤامرات الاحتلال وجرائمه.
---
تصفية تشكيلات المقاومة!
وصفت الكاتبة والناشطة السياسية لمى خاطر ما تمارسه أجهزة السلطة من انتهاكات وملاحقة للمقاومين في جنين بـ"العار".
واستهجنت خاطر ما أسمته أجهزة السلطة "حماية الوطن"، وقالت: "هذا عار ومن أخسّ وأتفه المسميات التي يمكن أن تطلق على حملة مكرسة لتصفية المقاومة".
وأضافت أن هذه الحملة هدفها تصفية ما تبقى من بؤر التشكيلات المقاومة ولإراحة المحتل من عبء مواجهتها، ومساعدته على التفرغ لسحق غزة.
---
يدق ناقوس الخطر!
واستنكرت حركة "حماس" استمرار قيام أجهزة السلطة الأمنية بملاحقة المقاومين والمطلوبين للاحتلال، وحالة الاستهداف المتصاعد والمتعمد لهم في جنين.
وأكدت الحركة أن استمرار أجهزة السلطة بهذا النهج المشين والذي يتنافى مع كافة القيم والأعراف، يدق ناقوس الخطر، ويؤجج خلافات داخلية نحن في غنى عنها في هذا الوقت الحساس والمصيري.
ودعت قيادة السلطة للجم سلوك أجهزتها والوقف الفوري والتام عن كافة هذه الاعتداءات المشينة، والإسراع بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتصحيح البوصلة الوطنية نحو خيار الوحدة والمقاومة لردع الاحتلال وصد عدوانه.