مراكز الإيواء في قطاع غزة: مأوى تحول إلى مقبرة

مراكز الإيواء في قطاع غزة: مأوى تحول إلى مقبرة
مراكز الإيواء في قطاع غزة: مأوى تحول إلى مقبرة

خاص- الرسالة نت

في قلب الحرب المستمرة على قطاع غزة، تزداد مأساة المدنيين الذين يهربون من قصف الاحتلال الإسرائيلي، ظنًا منهم أنهم سيجدون الأمان في مراكز الإيواء. لكن الواقع كان أقسى من كل تصور. تلك المراكز التي كانت يومًا ما ملاذًا من الموت، تحولت إلى مسارح للمجازر تحت نيران القصف الإسرائيلي.

في صباح أمس، كانت إحدى المدارس في بيت حانون شمال قطاع غزة ملاذًا لعائلات نزحت من بيوتها المدمرة، عاقدةً أملًا في أن تجد هناك الأمان. لكن فجأة، اخترقت السماء صواريخ الطائرات الحربية الإسرائيلية، وأصابت المكان بكل وحشية. تحولت المدرسة إلى أنقاض، وتطايرت أرواح 15 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، كانوا يحاولون الهروب من الموت فقط ليجدوه أمامهم. كان البعض منهم يظن أنه في مأمن، لكن الطائرات كانت تلاحقهم بلا رحمة، وتلتهم الأجساد تحت غبار الدمار. عشرات الجرحى كانوا تحت الأنقاض، ووسط الحطام، بدا أن كل شيء انتهى.

وفي مساء نفس اليوم، كان الوضع أكثر قسوة في خان يونس جنوب القطاع. كان النازحون قد لجأوا إلى مدرسة أخرى هربًا من القصف العنيف الذي كان يلاحقهم في كل مكان. ظنوا أنهم سيفلتون من الموت هناك، لكن الطائرات كانت تراقبهم وتقترب أكثر. انفجرت النيران بشكل مفاجئ في المبنى، ليحترق المكان بالكامل. استشهد 20 شخصًا في لحظات، متفحمين تحت الجمر، وأصيب العشرات بحروق شديدة. البعض منهم تم انتشاله من تحت الأنقاض، بينما كانت أنفاسهم تكاد تنقطع. أما الناجون، فلا كلمات تشرح ألمهم وحسرتهم، بل كانت كلماتهم الوحيدة "لم نعد نعرف أين نذهب، حتى المدارس لم تعد آمنة."

العدوان الإسرائيلي على غزة لم يتوقف عند هذا الحد. في الأيام السابقة، استهدفت الطائرات الحربية أيضًا مقر بلدية دير البلح، حيث كان مئات من النازحين يبحثون عن مكان آمن. وفي كل مرة، كان الاحتلال يلاحق المدنيين من مركز إيواء إلى آخر، دون أي مراعاة للقوانين الدولية التي تمنع استهداف المدنيين والمرافق الإنسانية.

إن ما يحدث في غزة ليس مجرد هجمات، بل هو سلسلة من الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق أبرياء لم يكونوا يملكون سوى حلم في النجاة. استهداف مراكز الإيواء يعكس إصرارًا على قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، بما في ذلك الأطفال والنساء، الذين يمثلون أكثر من 70% من ضحايا القصف. في تلك اللحظات، عندما تكون الحياة تتنفس بصعوبة تحت الركام، هناك من يعمل بأقل الإمكانيات لإنقاذ الأرواح. فرق الإسعاف والدفاع المدني تعمل في ظروف صعبة للغاية، حيث لا توجد أدوية كافية، ولا إمكانيات، ولا حماية من القصف الذي لا يتوقف.

اليوم، وبينما تقف غزة محاصرة في دائرة من الألم والموت، لا يجد الخائفون وسيلة سوى أن يكرروا النداء على مسامع الصم من المجتمع الدولي، ويقولون أنه يجب على الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن، أن يتحرك فورًا لوقف هذه الانتهاكات الوحشية. يجب على العالم أن يحمي المدنيين في غزة، ويوقف آلة القتل الإسرائيلية التي لا تميز بين صغير وكبير. يجب أن تتحمل الدول مسؤولياتها في محاسبة الاحتلال على جرائم الحرب، وتنفيذ قراراتها التي تدعو إلى حماية حقوق الإنسان.

هناك أكثر من 200 مركز إيواء، وأغلبها في الأصل مدارس، تحولت إلى مسرح للقتل، لأنها مستهدفة يوميا من قبل الاحتلال،  بينما ظن اللاجئون إليها أنها يجب أن تُعتبر أماكن محمية بموجب القانون الدولي. لكن حتى في ظل ذلك، يبقى المدنيون في غزة يدفعون الثمن باهظًا، أرواحهم التي تزهق، وأجسادهم التي لا تزال تُسحق تحت نيران الاحتلال. 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي