أزمة الإيواء في غزة مستمرة.. نصف السكان بلا مأوى

خاص-الرسالة نت

رغم مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال أزمة الإيواء في قطاع غزة واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحا وتعقيدا، في ظل دمار واسع طال المنازل والبنى التحتية، وعجز آلاف العائلات عن إيجاد مأوى آمن يقيها برد الشتاء وأمطار العواصف المتكررة.

ففي مختلف مناطق القطاع، يعيش مئات آلاف الفلسطينيين داخل خيام مهترئة أو مراكز إيواء مكتظة أو في العراء، وسط ظروف مناخية قاسية وغياب حلول جذرية تضع حدا لمعاناة امتدت لأكثر من عامين من الحرب والدمار والنزوح المتكرر.

وبينما تتواصل الجهود الإنسانية لتوفير الحد الأدنى من مستلزمات الإيواء، تكشف المعطيات الميدانية أن ما تم تقديمه لا يرقى إلى حجم الكارثة، خاصة مع دخول فصل الشتاء واستمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يفاقم من هشاشة الواقع الإنساني في القطاع.

 

خيام مهترئة

تقييمات أعدها مختصون في مجال الإيواء كشفت أن آلاف الخيام التي قُدمت للنازحين الفلسطينيين من دول معينة غير ملائمة لظروف الشتاء القاسية في قطاع غزة، ولا توفر حماية كافية من الأمطار الغزيرة أو الرياح الشديدة.

وقال المختصون إن كثيرا من هذه الخيام صُممت للاستخدام المؤقت في أجواء معتدلة، وليس لمواجهة عواصف متكررة وانخفاض حاد في درجات الحرارة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية، فإن عواصف قوية ضربت القطاع خلال الأسابيع الماضية أدت إلى اقتلاع أو تضرر آلاف الخيام، ما أثر بشكل مباشر على نحو 235 ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، واضطر العديد منهم إلى البحث عن مأوى بديل أو إعادة نصب خيامهم الممزقة بوسائل بدائية.

وتشير هذه المعطيات إلى فجوة واضحة بين نوعية المساعدات المقدمة واحتياجات الواقع الميداني، في وقت يواجه فيه النازحون ظروفا إنسانية بالغة القسوة، تتداخل فيها آثار الحرب مع قسوة الطقس وانعدام الأمن.

المواطن إبراهيم عبد الخالق، أحد النازحين في وسط قطاع غزة، يروي معاناته اليومية قائلا إنه لم يحصل حتى الآن على خيمة من الجهات الإغاثية، رغم تسجيل اسمه أكثر من مرة.

ويضيف عبد الخالق: "ما نعيش فيه لا يمكن وصفه بالمأوى، بل مجرد محاولة للبقاء على قيد الحياة، اضطررت لصناعة خيمة يدوية من بعض الأخشاب القديمة والشوادر البلاستيكية التي جمعتها من الشوارع ومخلفات البيوت المدمرة. لا تقي من البرد ولا من المطر، لكنها الخيار الوحيد المتاح لي ولعائلتي".

ويتابع بصوت يختلط فيه الغضب بالعجز: "خلال آخر منخفض جوي، غرقت الخيمة بالكامل بالمياه، واضطر أطفالي لقضاء الليل واقفين أو جالسين فوق قطع خشبية، كانوا يرتجفون من البرد ولا أملك ما أدفئهم به سوى أغطية مبللة، أشعر بالعجز كل يوم أمام معاناتهم".

 

أرقام أممية مقلقة

وفي هذا السياق، أفاد مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بأن نحو مليون شخص، أي ما يعادل نصف سكان قطاع غزة لا يزالون بحاجة ماسة إلى مساعدات تتعلق بالإيواء، في ظل استمرار النزوح ودمار مئات آلاف الوحدات السكنية.

وقال المكتب في تصريحات إعلامية إن الاحتياجات في مجال المأوى ما زالت قائمة، رغم الجهود الإنسانية المبذولة منذ بدء وقف إطلاق النار، والتي شملت توزيع آلاف الخيام ومئات الآلاف من الأغطية البلاستيكية وغيرها من المواد في مختلف مناطق القطاع إلا أن حجم الاحتياج يفوق بكثير ما تم توفيره.

من جهته، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن العاملين في المجال الإنساني يواصلون تقديم الدعم للأسر الأكثر ضعفا في غزة، في ظل ظروف شتوية قاسية، تدفع مئات الآلاف من الفلسطينيين للعيش في خيام مؤقتة، تعرض العديد منها لأضرار جسيمة نتيجة الأمطار الغزيرة والرياح وأمواج البحر، خاصة في المناطق الساحلية.

وتتفاقم أزمة الإيواء في ظل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب إبادة جماعية شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار هائل طال قرابة 90% من البنى التحتية المدنية.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فإن تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة تتجاوز 70 مليار دولار، في ظل دمار واسع للمنازل والمنشآت، ما يجعل أزمة الإيواء واحدة من أكثر التحديات تعقيدا في مرحلة ما بعد الحرب، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لالتزامه بتوفير حماية إنسانية عاجلة ومستدامة لسكان القطاع.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير