مستشفى كمال عدوان: 80 يومًا من الموت

باحات مستشفى كمال عدوان.
باحات مستشفى كمال عدوان.

الرسالة نت

في مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، تحولت الأرض إلى ساحة من الألم والمعاناة، حيث تكتب الحرب كل يوم فصولاً جديدة من الجحيم.
 منذ فجر اليوم، كان المستشفى هدفًا مباشرًا لآلة الحرب الإسرائيلية، التي استهدفت طوابقه العليا بالقذائف المتفجرة والطائرات المسيّرة، لترتجف جدرانه تحت وطأة القصف العنيف، وتتحول أقسامه إلى مأوى مؤقت للموت.


داخل هذا الجحيم، حاول الأطباء إنقاذ ما يمكن إنقاذه، في ظل نقص حاد في الأكسجين والأدوية. فبعد أن استهدفت الطائرات الإسرائيلية قسم العناية المركزة والحضانة، اضطر الطاقم الطبي إلى إخلاء 70 مريضًا إلى الطوابق السفلى، في محاولة لإنقاذ حياتهم، حتى وإن كانوا يعلمون أن الأمل ضئيل. الأطفال الرضع والمرضى المسنّون الذين لا حول لهم ولا قوة، يقبعون في زوايا المستشفى الباردة، يتنفسون بصعوبة، ويترقبون الموت في كل لحظة.


في حديث مؤثر، قال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة: "لقد طلب الاحتلال إخلاء المستشفى فوريًا، وهذا يعني تهديدًا مباشرًا لحياة 80 مريضًا، منهم أطفال على شفير الموت. 


ينظر الدكتور حسام أبو صفية إلى مرضاه الذين صمدوا معه، ويتساءل عن الطريقة التي يمكنه فيها إجلاء هؤلاء في حالاتهم الصحية الصعبة، يعلم أن أقرب مستشفى هو مستشفى الأندونيسي. لكن هذا المستشفى يعاني من نقص في الأسرة، وهو غير مؤهل بشكل كافٍ لاستقبالهم. يعمل مستشفى الأندونيسي بلا كهرباء، وتعاني إمكانياته من التدهور، مما يزيد من صعوبة إجلاء المرضى في هذه الظروف المأساوية.


لا يمكن لأحد أن يتصور كيف يمكن أن يواجه هؤلاء المرضى، الذين يعانون من أمراض خطيرة، هذا الهجوم الوحشي." كان القصف مستمرًا، وأصبح المستشفى الذي كان يومًا مكانًا للشفاء، مسرحًا للموت والدمار. 


"الاحتلال لم يكتفِ بقصف المستشفى، بل اعتقل أيضًا مصابًا أمام أعين وفد منظمة الصحة العالمية الذي جاء للاطلاع على الوضع المأساوي. لا نعلم ماذا سنفعل، نحن لا نملك إلا الصمود، لكن مع كل ضربة جديدة، يقترب الموت أكثر." يقول الأطباء.


في هذا المشهد المأساوي، حيث لا طعام ولا ماء، ولا كهرباء ولا أكسجين، يواصل الأطباء العمل بلا توقف، ولكن جسدهم وقلوبهم منهكة. "نحن مرهقون، لا نوم ولا طعام، لكن لا خيار أمامنا سوى البقاء والعمل. نعلم أن هناك حياة يجب أن نحافظ عليها، لكن في كل لحظة نسمع فيها القذائف تقترب، نشعر أننا نواجه النهاية"، يقول أحد الأطباء الميدانيين.


أما في محيط المستشفى، فقد دمر الاحتلال المنازل المجاورة باستخدام روبوتات متفجرة، ما جعل الخروج إلى الخارج مستحيلًا. كل محاولة للهرب تلاقي استهدافًا مباشرًا من قبل القوات الإسرائيلية، مما يترك المرضى والطواقم الطبية محاصرين تحت الأنقاض وفي غرفة عمليات مليئة بالدمار.


لكن الصمت الدولي يزيد من وطأة هذا الألم. "العالم يشاهد ما يحدث لنا في صمت، لا أحد يتحرك لوقف هذه الفظائع. نحن نطلب فقط أن يتم إنقاذ هؤلاء المرضى، أن يتم إيقاف القصف المستمر، ولكن لا أحد يسمعنا"، يقول أحد الأطباء وهو يركض بين المرضى.


فيما تنقطع الاتصالات تمامًا مع المستشفى بسبب انقطاع الكهرباء، يبقى الجميع في حالة ترقب. هل هؤلاء الأطباء والمرضى أحياء أم تحت الأنقاض؟ لا أحد يدري. "نحن في معركة من أجل الحياة ضد آلة الحرب التي خصت المستشفيات. كل لحظة تمر تزداد فيها مخاوفنا. هل سيتدخل العالم قبل أن نُقتل جميعًا هنا؟" يتساءل مدير المستشفى الدكتور حسام أبو صفية، الذي يعمل بلا توقف وسط هذا الجحيم، والذي لا يزال يناشد العالم كل دقيقة .


مستشفى كمال عدوان اليوم هو أكثر من مجرد مكان لشفاء المرضى، إنه رمز لصمود الشعب الفلسطيني في وجه آلة القتل الإسرائيلية، حيث يواجه الجميع الموت والدمار، ولكنهم لا ينسون إنسانيتهم. "نحن هنا فقط من أجل حياة هؤلاء المرضى، لكن في كل لحظة، نشعر أننا نقترب أكثر من الموت. لا نعرف إن كنا سنبقى أحياء حتى نهاية اليوم، ولكننا لا نستطيع إلا أن نستمر في عملنا"، يقول أحد الأطباء الذين يواصلون العمل رغم كل الظروف.


في هذا المكان، حيث تتعالى أصوات القذائف ويختلط الحزن بالأمل، يبقى صمود الأطباء والمرضى رغم كل شيء هو ما يجعل الحياة ممكنة في وسط هذا الجحيم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي