معلومات جديدة تتكشف، تسلط الضوء على الكارثة التي حلّت بجباليا، إحدى أكبر مدن قطاع غزة، حيث يكشف تحليل أعده مركز نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في الجامعة العبرية لصالح القناة 12 العبرية عن حجم الدمار الذي لحق بالمدينة جراء العمليات العسكرية (الإسرائيلية) المستمرة منذ أكتوبر الماضي.
بحسب التحليل، شهدت جباليا ثلاث عمليات عسكرية متتالية شنها جيش الاحتلال (الإسرائيلي) خلال شهرين ونصف، أسفرت عن تدمير 4500 مبنى، منها 1500 مبنى كان سليماً تماماً قبل الحرب، و3000 مبنى كان متضرراً جزئياً وتحول إلى أنقاض.
وتشير البيانات إلى أن الدمار الأكبر وقع خلال الشهرين الأخيرين في المناطق الغربية من المدينة، مما أدى إلى تدمير كامل للمباني هناك، وبذلك تكون جباليا قد فقدت 100% من بنيتها العمرانية.
مأساة إنسانية غير مسبوقة
هذا الدمار الشامل لم يتوقف عند المباني فقط، بل امتد ليشمل حياة عشرات الآلاف من السكان الذين أصبحوا بلا مأوى. تُركت العائلات في العراء تواجه ظروفاً إنسانية قاسية، مع غياب شبه كامل للمساعدات الإغاثية، في ظل استمرار الحصار وتصعيد العمليات العسكرية.
يصف سكان جباليا المشهد بأنه "كارثي وغير مسبوق"، حيث تتحول الشوارع إلى أكوام من الحجارة، وتختفي الأحياء السكنية التي كانت تعجّ بالحياة اليومية. فيما تعطل العمل بمشفى كمال عدوان، في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية، مما يجعل التعامل مع الجرحى والمصابين أمراً بالغ الصعوبة.
نداءات إنسانية عاجلة
في ظل هذه الكارثة، تطلق المؤسسات الدولية والحقوقية نداءات عاجلة لوقف العمليات العسكرية وتمكين فرق الإغاثة من دخول المنطقة لتقديم المساعدات الإنسانية الطارئة. الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة حذرت من كارثة إنسانية متفاقمة تهدد حياة سكان المدينة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
جباليا مثال حي على مآسي الحرب
تعد جباليا اليوم رمزاً مأساوياً لحجم الدمار الإنساني الذي يمكن أن تخلفه الحروب. مشاهد الدمار والحطام ليست مجرد أرقام في تقارير تحليلية، بل تعكس معاناة بشرية حقيقية، حيث العائلات تفقد منازلها وأحباءها، وتعيش في حالة من الخوف والحرمان من أبسط حقوقها الأساسية.
تظل جباليا شاهداً على وحشية الاحتلال المجرم، الذي يوغل في دماء الفلسطينيين، وسط صمت عالمي مخجل يتغاضى عن القيام بدوره لحماية الإنسان وحقه في الحياة بكرامة وأمان.