في أعقاب المسيرة التي نظمتها حركة "فتح" في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء 24 كانون أول/ديسمبر، والتي شهدت هتافات معادية للمقاومة، اضطرت العديد من العائلات في المدينة لإصدار بيانات تنفي موافقتها على ما حدث في تلك المسيرة، في ظل حالة التعبئة التي مارستها السلطة مستغلة سطوتها على الإطار العائلي والعشائري.
وأصدر مجلس عائلة "أبو سنينة" في مدينة الخليل بيانًا دعا فيه إلى الحفاظ على العلاقة الأخوية بين أبناء الشعب الفلسطيني، مشددًا على ضرورة أن تتبنى سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية إحقاق الحق كواجب ديني وأخلاقي، مطالبًا بكف الأيدي عن مدينة جنين ومخيمها، وحقن دماء الفلسطينيين وفك الحصار عن مخيم جنين بشكل فوري. كما أكد البيان على ضرورة الحفاظ على النسيج الوطني ودرء الفتنة ومنع الاقتتال الداخلي.
وفي سياق متصل، أصدرت عائلة "العويوي" في الخليل بيانًا استنكرت فيه التصريحات التي نُشرت باسم العائلة والتي تحرض على مدينة جنين ومقاومتها. وأوضحت العائلة أن تلك التصريحات صدرت عن "فئة ضالة" محسوبة على الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أن العائلة لم ولن تصدر أي بيان يتعلق بالأحداث في جنين، وأكدت أنها تقف مع الحق، وأن السلاح المشروع هو سلاح المقاومة ضد الاحتلال.
من جهة أخرى، وفي أعقاب حملة المقاطعة التي شهدتها منتجات شركة "الجنيدي للألبان" بعد أن أجبرت موظفيها على المشاركة في مسيرة حركة "فتح"، اضطرت الشركة لإصدار بيان تتملص فيه من توجهاتها الأولى وتأييدها للسلطة و"فتح" والأجهزة الأمنية. وقالت الشركة في بيانها إنه "في ظل ردود الأفعال التي أعقبت التعميم الداخلي للموظفين والعاملين بالشركة، ندرك أن هذه المذكرة قد أُسيء فهمها، مما أدى إلى حالة من اللبس". وأكدت الشركة في بيانها وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه، وحرصها على تعزيز وحدة هذا الشعب وصموده.
وكانت الشركة قد أصدرت تعميمًا داخليًا قبل مسيرة "فتح" في الخليل بيوم واحد، دعت فيه إلى المشاركة في مسيرة ضد الفلتان الأمني، وأوضحت أنها منحت الموظفين ساعة من العمل للمشاركة في المسيرة. وفقًا لإحدى المصادر داخل الشركة، فإن الشركة منيت بخسائر فادحة نتيجة المقاطعة الواسعة لمنتجاتها في كافة أنحاء الضفة الغربية، مما دفع الشركة إلى إصدار بيان اعتذار.
الكاتبة والناشطة السياسية الفلسطينية، لمى خاطر، علّقت على الأحداث قائلةً: "كل هذا العبث الذي تفعله أجهزة السلطة في الضفة مستعينة بالقبيلة الفتحاوية للتحريض على الناس وقمع منتقديها، يشير إلى أنها مستعدة لاقتراف أي خطيئة كبيرة أخرى". وأضافت خاطر في مقال لها أن هذه السياسة لا تنجح مع الشارع الفلسطيني الذي يعرف عنفه وعزته، وأنها ستؤدي إلى نتائج غير محسوبة، تجعل السلطة تبدو كـ"نظام قمعي ومحارب للمقاومة".
وفي ظل هذا الاحتقان، يشهد مخيم "جنين" في مدينة جنين شمال الضفة الغربية منذ بداية كانون أول/ديسمبر الجاري مواجهات مستمرة بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية والمجموعات المقاومة، وعلى رأسها "كتيبة جنين - الجهاد الإسلامي"، إثر محاولات الأجهزة الأمنية اقتحام المخيم لاعتقال نشطاء المقاومة.
قدس برس