كارثة إنسانية في خان يونس: النفايات تُغرق المخيمات وتهدد صحة النازحين

خاص الرسالة نت

في قلب مأساة إنسانية مستمرة، تعيش خان يونس، جنوب قطاع غزة، على وقع أزمة بيئية وصحية خانقة، حيث تتكدس النفايات بين الخيام التي تؤوي الآلاف من النازحين. 

في منطقة المواصي، التي تحولت إلى مأوى مؤقت، تسود حالة من التلوث والعشوائية، الأزقة الضيقة والمخيمات المكتظة بالنفايات أصبحت بيئة غير صالحة للحياة، ما يُعرض سكانها، خاصة الأطفال، لخطر الأمراض.

حياة وسط النفايات
بين الخيام التي تغطي طرقات المواصي، تعيش السيدة أم محمود بجانب كومة من القمامة، وتقول: “لم تكن هنا عندما نصبت خيمتي، لكن مع تزايد الخيام، أصبحت النفايات مشكلة متفاقمة، الأطفال يلعبون حولها، والذباب يهاجمنا طوال النهار، في ظل غياب أي حلول جذرية”.

في ذات المنطقة، تُحذر أم كريم من مخاطر انتشار الأمراض بين أطفالها، وتقول: “النظافة مستحيلة في ظل غياب المياه الصالحة والحمامات النظيفة، الخيام هي الشارع الذي نعيش فيه، ومع انتشار القاذورات، زادت الأمراض الجلدية والصدرية بشكل مخيف”.

تُظهر الصور القادمة من المواصي مشاهد صادمة للنفايات التي أصبحت جزءًا من حياة النازحين اليومية، مع انعدام أفق واضح لتحسين الوضع، فالأطفال يلعبون بين أكوام القمامة، بينما تحاول الأمهات جاهدات حماية أسرهن من الأمراض المنتشرة بسبب هذا الوضع.

انهيار الخدمات 
من جهته أكد المتحدث باسم بلدية خان يونس صائب لقان في حديث خاص مع (الرسالة نت)، أن الأوضاع في خان يونس تتجه نحو كارثة إنسانية.

وقال: “تعمد الاحتلال (الإسرائيلي) تدمير البنية التحتية في المدينة، مما أدى إلى انهيار منظومة الخدمات الأساسية في قطاعات المياه، الصرف الصحي، والنظافة”.

وأشار إلى أن المناطق الغربية من خان يونس، وخاصة المواصي، تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات لاستيعاب أكثر من 1.2 مليون نسمة، بينهم نازحون أُجبروا على مغادرة منازلهم بسبب القصف المكثف. 

وأضاف أن أكثر من 120 كيلومترًا من الطرق المعبدة و300 كيلومتر من شبكات المياه وخطوط الصرف الصحي تم تدميرها بشكل متعمد.

“ما نشهده اليوم هو نتيجة مباشرة للسياسات العدوانية التي تستهدف تدمير الحياة اليومية لسكان قطاع غزة”، يضيف لقان، مشددًا على أن هذه الأزمة ليست فقط إنسانية، بل تتجاوز ذلك إلى كونها كارثة بيئية تهدد مستقبل الأجيال المقبلة.

في ظل منع الاحتلال دخول آليات بلدية خان يونس إلى المكب الصحي الرئيسي، يتكدس أكثر من 200,000 طن من النفايات في مكبات مؤقتة بالقرب من مخيمات النازحين.

ويُحذر لقان من تسرب العصارة السامة للنفايات إلى الخزان الجوفي، ما قد يؤدي إلى كارثة صحية كبيرة، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية رصدت مؤخرًا انتشار فيروس شلل الأطفال في المنطقة.

وأضاف لقان: “تكدس النفايات يمثل تهديدًا مزدوجًا، فمن جهة يؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية، ومن جهة أخرى يزيد من احتمالية تلوث مصادر المياه، وهو ما يمكن أن يفاقم معاناة السكان الذين يعانون أصلاً من شح المياه النظيفة”.

نداء استغاثة 
مع تصاعد الأزمة، ناشدت بلدية خان يونس المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التدخل الفوري لإدخال الآليات ومواد الصيانة اللازمة، وإصلاح المولدات التي توقفت عن تشغيل منشآت المياه والصرف الصحي بسبب القصف. 

وقال لقان: “استمرار هذا الوضع سيُعرض حياة الآلاف للخطر بسبب انتشار الأمراض المعدية وطفح مياه المجاري في الشوارع”.

وأوضح أن البلديات في خان يونس تواجه صعوبات جمة في التعامل مع هذا الوضع، خاصة مع نقص الوقود اللازم لتشغيل معدات النظافة والمولدات، فضلاً عن شح الموارد المالية والبشرية.

أمام هذا المشهد المأساوي، تجد المنظمات الإنسانية والدولية نفسها أمام اختبار حقيقي لإنقاذ خان يونس وسكانها من الانهيار التام، حيث أصبح التدخل العاجل ضروريًا لتجنب كارثة إنسانية أكبر قد تمتد آثارها لعقود قادمة.

في ظل هذه المعاناة، لا تزال خان يونس تعيش حربًا أخرى على جبهات الصحة والبيئة، حيث يدفع سكانها ونازحوها ثمنًا باهظًا من حياتهم اليومية، وتبقى الحاجة ملحة لتحرك دولي عاجل لإنقاذ المدينة وسكانها من كارثة إنسانية غير مسبوقة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير