أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بأن تلوث مياه الشرب في قطاع غزة قد وصل إلى مستويات خطيرة تهدد صحة السكان، حيث تم رصد معدلات تلوث مقلقة تؤثر سلبًا على البيئة والصحة العامة. وأشار المكتب في منشور له على منصة "إكس" إلى أن الظروف في مواقع النزوح في مدينة غزة لا تزال كارثية، حيث يعاني النازحون من نقص حاد في مياه الشرب، بالإضافة إلى مشاكل كبيرة في أنظمة الصرف الصحي والنظافة العامة.
وأكدت الأمم المتحدة أن الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يعانون من آثار العدوان المستمر منذ أكثر من 15 شهراً، يواجهون أزمة مياه متفاقمة بسبب تدمير البنية التحتية ونقص الموارد. فقد تراجعت جودة مياه الشرب في القطاع بشكل ملحوظ، إذ تشير التقارير إلى أن 97% من المياه في غزة غير صالحة للاستهلاك البشري.
وتواجه مناطق واسعة من القطاع نقصاً حاداً في مياه الشرب، مما يزيد من معاناة السكان الذين يضطرون إلى الاعتماد على مصادر مياه ملوثة، ما يفاقم خطر انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه. ويعاني حوالي 2 مليون شخص في غزة من نقص حاد في المياه النظيفة، وهو ما يعوق قدرتهم على الحصول على مياه صالحة للاستهلاك بشكل مستمر.
وحسب مختصين تتطلب هذه الأزمة الإنسانية تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي لضمان توفير مياه نظيفة وصالحة للاستهلاك لسكان غزة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها.
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان لها من الوضع الكارثي الذي يعاني منه أطفال قطاع غزة، حيث يفتقرون إلى 90% من احتياجاتهم المائية.
وأوضحت اليونيسف أن نصف مرافق المياه والصرف الصحي في غزة دمرت أو تعرضت للتلف نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، مما فاقم أزمة المياه في المنطقة. وأشارت المنظمة إلى أن نقص المياه النظيفة يرفع من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والإسهال المزمن.
في إشارة مقلقة، أكدت اليونيسف أن حالات الإسهال بين الأطفال دون سن الخامسة في غزة زادت بنحو 20 مرة مقارنة بالمعدل الشهري الطبيعي.
وأضافت المنظمة أن الحد الأدنى من كمية المياه المطلوبة للفرد في حالات الطوارئ هو 15 لتراً يومياً، بينما يحصل الطفل في غزة على ما يتراوح بين لتر ونصف لتر إلى لترين فقط يومياً، وهو ما يعد غير كافٍ لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
في وقت سابق، وصف المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، غزة بأنها "أخطر مكان للأطفال على وجه الأرض". وأكد أن الأعداد المرتفعة من الأطفال الذين يتعرضون للضرر نتيجة العدوان الإسرائيلي تعكس الطبيعة التمييزية لاستهداف الأطفال في النزاع.
تتطلب هذه الأزمة الإنسانية العاجلة من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فورية لضمان توفير المياه النظيفة والآمنة للأطفال في غزة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها.