شهداء العمل الأمني والحكومي

العشائر بغزة: صلاح ورفاق دربه صمام أمان بالسلم والحرب لشعبنا

الرسالة نت- محمود هنية

لم يغب دورهم حربا كما السلم؛ كانوا رأس حربة لتحقيق الأمن والأمان لأبناء شعبهم؛ دفعوا لأجل ذلك في وقت سابق أنفسهم لحديث الناس وشكواهم؛ ثم لاحقا كان الدم أصدق مهر في تنفيذ الفعل.

213 مقرا حكوميا حتى اللحظة؛ إلى جانب المرفقات الصحية والأمنية والمدنية والتعليمية؛ حصيلة توغل العدو على المؤسسات الحكومية؛ فيما لا يبدو سهلا رصد عدد الوكلاء والمدراء ومسؤولي الأجهزة الذين ارتقوا ولا يزالون في العدوان المتواصل على القطاع.

لكن يرتقي أخيرا؛ قائد جهاز الشرطة اللواء محمود صلاح؛ برفقة العميد حسام شهوان؛ ليلتحق بكوكبة من الشهداء من مسؤولي الإدارات والمهام الحكومية والأمنية.

الشهيد صلاح؛ عمل برفقة شهيد سبقه في العام 2008، وكان مسؤولا هو الآخر عن جهاز الشرطة؛ الشهيد توفيق جبر الذي تم اغتياله في مجزرة مروعة استهدفت عناصر الشرطة اثناء عرض تدريبي في مقر الجوازات.

انضم صلاح لجهاز الشرطة منذ ثلاثين عامًا؛ متدربا في الخارج، تحديدا في اليمن؛ رفقة والده المسؤول في قوات الثورة الفلسطينية؛ ثم جاء معه الى القطاع عام 1996؛ ليلتحق بعدها بجهاز الشرطة.

استمر صلاح في العمل؛ ليتولى مسؤوليات عدة؛ كان أهمها وأبرزها ملف التدريب؛ الذي قاده باقتدار؛ محافظا على هيئة الشرطي وهيبة القانون.

في العام 2019، اختير صلاح رئيسا لجهاز الشرطة خلفا للواء تيسير البطش؛ الذي فقد هو الآخر أغلب عائلته في محاولة اغتيال له عام 2014م.

استمر صلاح في مسؤولياته؛ حتى اندلاع حرب الإبادة؛ ونجا مرات عدة من محاولات الاغتيال التي ركز عليها الاحتلال للايقاع به.

صلاح وفق من عملوا معه؛ اهتم أولا وركز على فكرة صندوق الشكاوي؛ ليضمن سلامة الطريق بين المؤسسة الشرطية والمواطنين؛ وقدرة حصوله على رجع الصدى؛ وكان مهتما شخصيا بإقامة العلاقات الوطيدة مع عشائر الشعب وعوائله؛ ويغلب العفو على الإدانة.

يقول المختار أبو سلمان المغني: "فقدنا رجلا حكيما عزيزا، متواضعا قائدا؛ يسمع أكثر مما يتحدث، ويهتم أكثر مما يبرر؛ ولا يشغله سوى تحقيق العدالة والحق؛ حتى ولو كان على حساب شرطي أو أحد من منظومته الشرطية".

يضيف المغني في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، "لم يكن لديه مشكلة في أن يعترف بأي خطأ يصدر عن أي شخص من الشرطة؛ يشعر بأنه والدهم جميعا؛ ويتحمل بمسؤولية وشجاعة كاملة أي نتائج؛ ويعمل على المعالجة الفورية".

يشير إلى اهتمام خاص من صلاح برجال الإصلاح؛ "كان يغلب الحكمة ويغلب الهدوء؛ يهمه أن يحتفظ المواطن بكرامته على ألّا تمس هيبة القانون".

بخسران صلاح؛ يخسر الوطن رجلا أمنيا مخلصا وأمينا وقويا وقادرا على إدارة الأمن بقوة القانون وهيبة المواطن؛ يتابع المغني.

كما يعرجّ على الحرب الإسرائيلية الخاصة التي تستهدف رجال الأمن؛ "محاولة بائسة لنشر الفوضى والفلتان؛ لكنّ ورغم ذلك نشهد أن صلاح وإدارته حاولوا قدر المستطاع؛ ورغم استهداف عناصرهم؛ أن يضعوا حدا لهذا السلوك الإسرائيلي العبثي".

من جهته، استنكر عاكف المصري، المفوض العام لهيئة شؤون العشائر في قطاع غزة، الجريمة التي أدت إلى استشهاد اللواء محمود صلاح، رئيس جهاز الشرطة في غزة، والذي اغتالته قوات الاحتلال أثناء قيامه بواجبه الوطني في حماية أمن وأمان الشعب الفلسطيني.

وأكد المصري، لـ"الرسالة نت"، أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بهدف تقويض صمود الشعب الفلسطيني وإضعاف إرادته. ووصف هذه المحاولات بأنها "بائسة وفاشلة"، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدًا ومتماسكًا أمام كافة التحديات، ولن ينجر إلى الفوضى التي يسعى الاحتلال لنشرها بين صفوفه.

وأشار المصري إلى أن الشهيد اللواء محمود صلاح كان رمزًا للأمن والاستقرار، وعمل بإخلاص وتفانٍ لخدمة وطنه وشعبه، مؤكدًا أن ذكراه ستبقى منارة تضيء طريق المقاومة والصمود.

ودعا المصري جميع مكونات الشعب الفلسطيني إلى التكاتف والتوحد لمواجهة هذه الجرائم، معتبرًا أن الوحدة الوطنية هي الرد الأقوى على محاولات الاحتلال لزرع الفوضى والانقسام.

كما طالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الجرائم المتكررة التي تستهدف الشعب الفلسطيني وقادته، مشددًا على ضرورة محاسبة الاحتلال على انتهاكاته التي تخالف القوانين والمواثيق الدولية.

واختتم المصري تصريحه بتقديم التعازي للشعب الفلسطيني ولعائلة الشهيد، مؤكدًا أن مسيرة النضال ستستمر حتى تحقيق الحرية والاستقلال.

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن 45,541 شهيدًا، بينهم 17,818 طفلًا و12,287 امرأة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي