كشف مصدر فصائلي عن كواليس التفاهمات التي جرت بين حركتي حماس وفتح حول جهود تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي، والتي تبنتها حركة فتح تماشيًا مع مقترح مصري.
يقول المصدر الذي شارك في جلسات هذه الجولات لـ"الرسالة نت"، إنّ حركة حماس تبنّت منذ البداية المقترح المصري، الذي قُدّم في شهر مارس من العام الماضي، والداعي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني.
وأضاف: "حماس تمسكت بمبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية، بغض النظر عن شكل المشاركين وصفتهم، على أن تقف الفصائل جميعًا خلف هذه الحكومة".
وتابع: "لكن مصر، من واقع مسؤوليتها القومية والتصدي للتدخلات الخارجية التي تهدف إلى الإضرار بمستقبل القضية ومصالحها الاستراتيجية العميقة، رأت أن الأنسب من جميع الجوانب هو تشكيل لجنة. القاهرة قدّرت أن أمريكا ونتنياهو لا يريدان لا (حماستان) ولا (فتحستان)؛ فالمخرج هو لجنة!"
وأوضح المصدر أن حماس أضاعت يومًا كاملًا من المفاوضات لتشكيل حكومة، بينما رفض وفد فتح ذلك بشكل قاطع لأسباب تتقاطع مع وجهة نظر الأشقاء المصريين. وأضاف: "كان الحوار عميقًا ومسؤولًا، وانتهى يوم المفاوضات بالتأكيد على أن الحكومة هي الخيار الأفضل، لكنه خيار غير ممكن التنفيذ".
وأشار المصدر إلى أنه بعد أسبوع من هذا الاجتماع، خاضت الحركتان حوارًا، أخذت فيه حماس ملاحظات حركة فتح التي جلبتها معها بعد تشاورها مع قيادتها في رام الله. وجرى إعداد مسودة من قِبل الأشقاء في مصر، وعاد الوفدان للتشاور عليها مرة أخرى.
وكشف المصدر: "ردّت فتح بورقة خالفت كثيرًا مما تم الاتفاق عليه في الجولة الثانية. ومع ذلك، لخصت القاهرة الاتفاق بذكاء شديد، وحققت مطالب حركة فتح بنسبة مئة بالمئة، شكلاً ومضمونًا".
وأضاف: "لكن، للأسف، تفاجأ الجميع بتراجع حركة فتح وبدء العمل ضد الاتفاق الذي صاغته مع الأشقاء في مصر ومع حماس. الأمر فاجأ مصر أيضًا".
وعلى إثر ذلك، أصرّت القاهرة على تشكيل اللجنة عمليًا، وتم الاجتماع في القاهرة مع عدد من الفصائل لبحث سبل تشكيلها، وهي: حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، وحركة المبادرة، والتيار الديمقراطي.
وأوضح المصدر أن القاهرة تفاجأت بعريضة تطالب منظمة التحرير بتحمل مسؤولياتها، رغم أن اللجنة أو الحكومة غير ممثلة بحماس، وهي ذات مرجعية سياسية بمنظمة التحرير وإدارية بالسلطة.
وشدد المصدر على أن اللجنة تستمد مرجعيتها السياسية والإدارية من الحكومة، وصلاحياتها مستمدة من الرئيس ومنظمة التحرير. وأضاف: "الهدف الرئيسي لتشكيل اللجنة هو الرد على اليوم التالي للحرب، لأن نتنياهو يتذرع بوجود حماس. القاهرة أبلغت فتح وحماس بأن واشنطن وأوروبا يرغبان في تشكيل لجنة للضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب".
وأكد أن حماس وبقية الفصائل شددت على أن اللجنة جزء رئيسي من الكيان السياسي الفلسطيني، وتحافظ على وحدة الشعب الجغرافية والسياسية، وأن القطاع جزء لا يتجزأ من الكينونة السياسية الفلسطينية.
مواقف حماس وفتح
في سياق التواصل مع حركتي حماس وفتح للتعليق على كواليس ما حدث، شدد القيادي في حركة فتح عبد الله عبد الله، لـ"الرسالة نت"، على أن اللجنة مرفوضة من حركته.
بينما علق القيادي في حركة حماس، محمود مرداوي، في تصريح مقتضب لـ"الرسالة نت"، قائلاً إن اللجنة هي حل مؤقت لحين تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية تقوم بكل أدوارها، وهي تلبية لمقترح مصري راعى كل المحاذير، وتواصل مع الحركتين، وصاغ معهما مسودة تفاجأ بتراجع فتح عنها لاحقًا.
وأكد مرداوي أن اللجنة التي ستتولى مسؤولية غزة بشكل كامل ستكون مرجعيتها الحكومة، وهي جزء من النظام السياسي. وأضاف: "قرار تشكيلها صدر عن رئيس السلطة، وصلاحياتها مستمدة من الحكومة. مساحة عملها هي القطاع، الذي يعد جزءًا من فلسطين ومتصلاً بالضفة".
وشدد: "لا تقسيم للنظام السياسي ولا فصل في البعد الجغرافي. بقليل من المسؤولية والعمق، يمكننا تجاوز هذه المرحلة بأمن ومستقبل يضمن حقوق شعبنا".
وأشار إلى أن حركته لم تعترض على وضع أو إزالة أي اسم تم ترشيحه للجنة، حيث جرى اختيار الأسماء بالتشاور.
الوضع المصري
وفي السياق ذاته، أكد مرداوي أن مصر تقترب من مرحلة حرجة، خطط لها اليمين الصهيوني انتظارًا لفترة ترامب لتنفيذ التهجير، مما سيضعها أمام ضغوط استثنائية.
وأوضح أن دوافع التهجير نضجت عمليًا في غزة بسبب تدميرها والظروف المعيشية القاسية، ويحاول اليمين الصهيوني جعل التهجير يتم طواعية بعد فشله في فرضه قسرًا، نتيجة الرفض المصري.
وأضاف أن مصر ليست في ترف الخيارات ولن تنتظر، في ظل ما تواجهه من تحديات، موافقة أحد بشأن حساباتها السياسية لحماية أمنها القومي.
وشدد على أن مصر لا توافق على أي قوة دولية لا تشمل عموم الضفة الغربية وغزة، مضيفًا: "من يعتقد غير ذلك فهو واهم".
ش