في ليلة مروعة تجسد فظائع حرب الإبادة الجماعية التي تشنها (اسرائيل)، عاشت مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة إحدى أحلك لحظاتها، بعدما تحولت ساعات الليل إلى كابوس يلتهم الأرواح.
ففي غضون ساعتين فقط، استهدفت ست غارات جوية عدة مواقع مدنية، مما أدى إلى استشهاد 19 شخصًا، بينهم 8 أطفال و5 سيدات، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
استهداف الملاجئ والخيام
بدأت الليلة الدامية بغارات استهدفت ثلاث خيام تأوي نازحين في مناطق المواصي. كانت الخيام ملاذًا بسيطًا لعائلات فرت من عنف القصف في مناطق أخرى، باحثة عن مكان آمن، لكنها تحولت إلى رماد يروي قصص أحلام قُطعت قبل الأوان.
في حي المنارة جنوب المدينة، استهدفت إحدى الغارات سيارة مدنية كانت تقل عائلة صغيرة. اختلطت صرخات المنقذين بدخان الانفجار، ولم تعرف هوية المستهدفين بعد لتشوه معالم أجسادهم بفعل القصف.
الدمار في المنازل السكنية
لم تسلم المنازل من نيران الغارات، إذ تعرض منزل في منطقة قيْزان أبو رشوان للقصف، متسببًا بمجزرة عائلية أودت بحياة جميع من كانوا داخله. كما استهدفت غارة أخرى شقة سكنية قرب مستشفى ناصر الطبي، وهو موقع يفترض أن يكون قريبًا من الأمان والطمأنينة، لكنه بات ساحة لجريمة أخرى أدمت القلوب.
شهداء وأحلام ضائعة
من بين الضحايا، كان هناك 8 أطفال، لم تُتح لهم فرصة العيش خارج دائرة الخوف. كما قضت 5 سيدات، منهن أمهات حملن على عاتقهن حماية عائلاتهن في ظروف قاسية. لكل شهيد قصة لم تكتمل، وأحلام توقفت عقاربها في اللحظة التي زلزل فيها صوت الانفجار المكان.
مشاهد الركام والدماء باتت جزءًا من الحياة اليومية لسكان ونازحي المدينة. رجال الإسعاف والمسعفون واجهوا صعوبة بالغة في الوصول إلى الضحايا بسبب شدة القصف، بينما وقفت العائلات تبحث بين الأنقاض عن أحبائها وسط الظلام وصراخ الأطفال.
صرخة إنسانية للعالم
تجدد هذه الليلة المأساوية الدعوة لإنهاء معاناة المدنيين الأبرياء في الحروب. وشوهد عامل بمشفى ناصر بخانيونس وهو يصرخ وجعا وألما أثناء حمله أجسادا فقدت أرواحًا بريئة كانت تستحق أن تعيش بسلام، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم والعمل الجاد لإنقاذ أرواح أخرى مهددة بالخطر.