قال المختص في الشأن (الإسرائيلي) بالداخل تيسير شعبان، إنّ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته يواجهان موقفًا محرجًا للغاية في أعقاب صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، والتي كشفت عن استعراض قوة غير مسبوق من قبل حركة حماس، مما أربك حسابات الحكومة الإسرائيلية والمحللين الإعلاميين الذين كانوا يعتقدون أن الحركة قد ضعفت.
وأظهرت حماس خلال ساعات الهدنة مستوى عاليًا من التنظيم والتنسيق، بدءًا من الملابس الموحدة الجديدة التي ارتداها مقاتلوها، وصولاً إلى الأسلحة الحديثة التي تم استعراضها.
وأكدّ شعبان في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أنّ هذا المشهد وضع نتنياهو في موقف حرج للغاية، خاصة بعد أن تبين أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أي إنجازات تذكر في الحرب الأخيرة على غزة. فإذا كان الهدف تدمير غزة، فقد تم تدميرها، وإذا كان الهدف القضاء على حماس، فإنها ما زالت موجودة وقوية.
وأوضح أن هذا الاستعراض أثر بشكل كبير على الرأي العام الإسرائيلي، حيث بدأ الكثيرون يتساءلون عن جدوى استمرار الحرب، خاصة في ظل التنسيق الهائل بين أفراد حماس الذي كشف عن قوة التنظيم الذي تتمتع به الحركة.
وأشار إلى أنه منذ اللحظات الأولى لإتمام الصفقة، بدأت الانتقادات تتدفق على نتنياهو من داخل إسرائيل، حيث يعاتبه الكثيرون على قبوله بالصفقة، خاصة بعد أن ظهر الأسرى الإسرائيليون في حالة صحية جيدة، مما أثار تساؤلات حول مدى صحة الرواية الإسرائيلية عن معاملة الأسرى في غزة.
كما أن الإعلاميين والسياسيين الذين كانوا يؤيدون الحرب بدأوا يطالبون بإنهائها، معترفين بأنه لا يمكن السيطرة على غزة أو إدارتها دون وجود حماس في الحكم، تبعا لقوله.
وأشار شعبان إلى أن نتنياهو وجد نفسه في مأزق سياسي كبير، حيث إنه لا يستطيع الخروج من هذه الحرب دون تحقيق أهدافها المعلنة، وفي نفس الوقت، فإن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الداخلية في إسرائيل.
وفي ظل هذه التطورات، يرى شعبان أن الحكومة الإسرائيلية الحالية قد تكون على وشك الانهيار، حيث إنها تعتمد بشكل كبير على تحالفات هشة مع أحزاب مثل "سموتريتش" و"بن غفير"، الذي بدأ يهدد بالانسحاب من الحكومة.
وأضاف أن الضغوط المتزايدة قد تعجل بإجراء انتخابات جديدة، حيث إنه من غير المتوقع أن تستمر هذه الحكومة لأكثر من ثلاثة أشهر في ظل الأزمات المتلاحقة.
وأكد تيسير شعبان أن إسرائيل قد تكون مضطرة لتغيير مسارها والتفكير بطرق أخرى غير الحرب لإنهاء الصراع مع غزة. وأشار إلى أن المشهد الأخير كشف أن حماس ما زالت قوية وقادرة على إدارة المعركة بذكاء، مما يفرض على إسرائيل إعادة حساباتها واستراتيجياتها في التعامل مع القضية الفلسطينية.