رولا حسنين: المعتقل هو أن تحتضن الوسادة بدلاً من طفلتك

إيلياء - يوم تحرير والدتها الأسيرة رولا حسنين
إيلياء - يوم تحرير والدتها الأسيرة رولا حسنين

خاص- الرسالة نت


داخل جدران الزنزانة في أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي، جلست الصحفية الفلسطينية رولا إبراهيم حسنين من محافظة رام الله. كانت الوحدة والظلام يتآمران عليها، لكن أكثر ما أثقل قلبها كان التفكير في مولودتها الخداج، "إلياء"، التي تركتها خلفها وهي تعتمد بالكامل على الرضاعة منها، إضافة إلى وضعها الصحي الحرج نتيجة ولادتها المبكرة.

رولا، التي لطالما كانت صوتاً للحقيقة من خلال كتاباتها ومقالاتها في الصحف والمواقع الإلكترونية، اعتُقلت في 19 مارس 2024 ضمن حملة استهداف ممنهجة ضد الصحفيين الفلسطينيين أثناء الحرب على غزة. انضمت إلى قائمة تضم 80 صحفياً من الضفة الغربية والقدس، أسرى الحرية الذين واجهوا اعتقالاً تعسفياً خوفًا من دعمهم لغزة. ورغم التماس العائلة والمؤسسات الإنسانية للإفراج عنها من أجل ابنتها، رفضت محكمة الاحتلال الإسرائيلية الطلب، متجاهلة أبسط الحقوق الإنسانية للأم وطفلتها.

كانت رولا تعلم أن الكاميرا والقلم هما سلاحها، وأن النضال بالكلمة أكثر ما يخشاه الاحتلال. لكنها لم تتخيل يوماً أن يُستخدم سلاح السجن لمحاولة إسكات صوتها، وتحطيمها كأم.

في زاوية الزنزانة، احتضنت وسادة صغيرة بكل ما أوتيت من قوة. أغمضت عينيها، وتخيلت أن الوسادة هي طفلتها. كانت تشعر بأنفاس إلياء وتسمع بكاءها في مخيلتها. كان قلبها يتأرجح بين شعور بالذنب لأنها تركتها، وقوة متجددة تستمدها من حبها لطفلتها ووطنها.

تذكرت كيف اقتحم الجنود بيتها فجراً، سحبوا روحها من بين جدران منزلها، دون أن يمنحوها فرصة لاحتضان صغيرتها أو توديعها. تذكرت صرخاتهم، صدى الأحذية الثقيلة وهي تخترق أرض المنزل، والعيون التي لا ترى في أمومتها إلا هدفاً للكسر والإذلال.

رولا لم تكن وحدها في الأسر. لكنها شعرت بغصة مضاعفة حين سمعت قصص زملائها الصحفيين الذين شاركوها ذات المصير. السجن بالنسبة إليهم لم يكن سوى محاولة بائسة لإسكات الحقيقة التي تعري الاحتلال أمام العالم.

في كل ليلة، كانت الوسادة تتحول إلى رمز للصمود. كأنها تقول لطفلتها:
"إلياء، انتظريني. سأعود إليك. هذا الاحتلال الذي أخذني منك لن يستطيع أن يسلبنا حريتنا إلى الأبد."

كلما مر الوقت، كانت رولا تشعر أنها تغرق في بحر من الوجع. الاحتلال كان يجبرها على ارتداء نفس البدلة لمدة طويلة دون أن يتمكن أحد من توفير أي بدائل. كانت الملابس بالية، والغطاء لا يكفي لدرء البرد القارس في الزنازين التي بدت كأنها حفرة من العزلة. كان القليل من الطعام الذي يتم تقديمه عبارة عن وجبات رديئة، لا تغني ولا تسمن من جوع.

كانت تتخيل أن "إلياء" في حاجة إليها، وأن كل لحظة تمر وهي بعيدة عنها تزرع في قلبها شعوراً بالعجز.

المحتجزون في السجون لا يعانون فقط من القمع الجسدي، بل من القهر النفسي أيضاً. ورغم كل شيء، كانت رولا تدرك أن روحها لا يمكن كسرها، وأن حبها لابنتها وللوطن هو القوة التي تبقيها على قيد الحياة.

الاحتلال، بجميع أساليبه القمعية، حاول مراراً أن يثنيها عن مواقفها، ولكن رفض محكمة الاحتلال أن تفرج عن رولا رغم الحالة الصحية الصعبة لطفلتها كان دليلاً على وحشية النظام الذي لا يرحم. لكن، في قلب السجن، كانت رولا تؤمن أن مقاومتها لن تنتهي. سيأتي يوم يُحاكم فيه الاحتلال على أفعاله، وعندها ستكون رولا وأمثالها من الأمهات قد أعادوا معاني القوة والمقاومة بسلاحهن الوحيد... الأمومة

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير