ت وسائل الإعلام الإسرائيلية مع مشاهد عملية تبادل الأسيرات المجندات التي أجرتها كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، ظهر أمس السبت ووصفت العملية بأنها "عرض صادم هز إسرائيل"، وفقًا لما أورده موقع "واللا".
ونشر موقع "واللا" مشاهد مصورة تظهر عناصر نخبة من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس يقفون بجانب الأسيرات الإسرائيليات، حاملين أسلحة استولت عليها القسام في عملية السابع من أكتوبر.
وقد أشار مصدر عسكري للموقع إلى أن هذه المشاهد تحمل رمزية عالية، إذ تعكس القدرة التنظيمية والعسكرية لحماس في مواجهة الجيش الإسرائيلي.
انتقادات داخلية واعتراف بالفشل
القناة 14 العبرية لم تتردد في توجيه انتقادات لاذعة للقيادة العسكرية الإسرائيلية، مؤكدة أن الجيش "يمكنه رواية القصص حتى الغد عن تدمير حماس، لكن الواقع يُظهر أن الحركة تسيطر سياسيًا وعسكريًا على غزة".
في السياق ذاته، اعترف المسؤول السابق في جهاز "الشاباك" الإسرائيلي، عيدي كرمي، بأن (إسرائيل) تدفع الآن ثمن "الفشل والكارثة والغطرسة" التي تجلت في أحداث السابع من أكتوبر. ووصف تلك الأحداث بأنها "كارثة أمنية كبيرة" كشفت عن عيوب خطيرة في الأداء الإسرائيلي.
ثمن باهظ وإخراج مسرحي
وسط الفرحة الكبيرة بالإفراج عن المجندات، لم يغفل الإعلام الإسرائيلي عن الإشارة إلى الثمن الباهظ الذي يتم دفعه في هذه المفاوضات. وأفاد موقع "واللا" بأن الصفقة تعكس تنازلات كبيرة من الجانب الإسرائيلي، في وقت وصفت فيه المخرجة الإسرائيلية عينات فايتسمان العملية بأنها "إخراج مسرحي متقن"، مشيرة إلى أن الديكورات والأزياء أظهرت "انتصارًا مطلقًا" لحماس.
مظاهرات وضغوط داخلية
تزامنًا مع عملية التبادل، شهدت (إسرائيل) مظاهرات واسعة في عدة مدن تطالب بتنفيذ الاتفاق بالكامل وضمان إعادة جميع الأسرى الإسرائيليين.
هذا الضغط الداخلي يعكس تزايد الغضب الشعبي من الأداء السياسي والعسكري لحكومة الاحتلال الحالية.
وأكد رئيس شعبة العمليات السابق في جيش الاحتلال، إسرائيل زيف، في مقابلة مع القناة 12، أن حماس خرجت من المواجهات الأخيرة "بيد عليا". وأشاد بقدرة الحركة على الحفاظ على سلطتها في غزة، والوصول إلى وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس صمودها العسكري والتنظيمي.
هذه الاعترافات المتتالية من شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، إلى جانب تغطيات الإعلام العبري، تكشف عن أزمة داخلية عميقة في (إسرائيل). فالمشهد يظهر أن حماس ليست فقط قادرة على الصمود في وجه الحملات العسكرية، بل أصبحت قوة منظمة قادرة على إدارة المواجهات بفاعلية سياسية وعسكرية.
ويبرز المشهد العام اعترافًا ضمنيًا من الاحتلال الإسرائيلي بفشله في تحقيق أهدافه أمام حماس، التي أثبتت قدرتها على فرض معادلات جديدة في الصراع، سواء عسكريًا أو سياسيًا.