في خبر مفاجئ وصادم، أعلن الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، استشهاد قائد أركان المقاومة الفلسطينية، وقائد المجلس العسكري لكتائب القسام محمد الضيف، إلى جانب عدد من قادة المجلس البارزين، وعلى رأسهم مروان عيسى، وغازي أبو طماعة، ورائد ثابت، ورافع سلامة. هذا الإعلان الذي جاء بعد سنوات من محاولات الاحتلال اغتياله، كان بمثابة زلزال سياسي وعاطفي، انعكس فورًا على منصات التواصل الاجتماعي.
لم تمضِ دقائق على إعلان استشهاد القائد حتى ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات النعي والتأبين، ليتصدر وسم #محمد_الضيف في العديد من الدول العربية والإسلامية. كان رحيله لحظة فارقة، أعادت إلى الأذهان مسيرته الطويلة التي كرسها لمقاومة الاحتلال، وألهمت أجيالًا كاملة من الشباب الطامح للحرية.
قبل أيام قليلة من استشهاده، عرض برنامج "ما خفي أعظم" كلماته الأخيرة التي قال فيها: "ولي في هذه الأرض آلاف البذور"، وكأنها كانت رسالة وداع تحمل معاني العطاء والاستمرارية. كلماتٌ دفعت الآلاف إلى التفاعل عبر وسائل التواصل، مؤكدين أن استشهاد الضيف لن يكون نهاية المسيرة، بل بداية فصل جديد في نضال الشعب الفلسطيني.
الكاتب أسامة الأشقر كتب مؤثرًا:
"كنّا على يقين العلم بأنّ للرجولة ثمنها المدفوع، وضريبتها المستحَقّة، لكن أيها الكبار، إن غيومكم تمطر الآن، وإن خناجر بذرتكم المباركة التي تحدثتم عنها في آخر ظهور لكم تنبت ألفَ سيفٍ وألف مسيّرة وألف نبيلٍ..."
كلمات تعكس كيف تحول رحيل القائد إلى إلهام للمقاومة وللأجيال القادمة.
الصحفي محمود زكي العمودي أشار إلى أن استشهاد القادة لن يكون نهاية المطاف، بل استمرارًا للمقاومة، حيث كتب: "كلما رحل قائد، جاء من بعده من يحمل الراية ويواصل الطريق.. نحزن وقلوبنا تعتصر ألمًا، لكن في قلوبنا ثقة بخير خلف لخير سلف."
الكاتب ياسين عز الدين كتب:
"القائد الضيف ورفاقه قادونا إلى الانتصار، وترجلوا لنكمل المشوار. الطوفان هو بداية التحرير، فلنكن أوفياء لهم ولنسر على دربهم."
رحيل للضيف والقادة الكبار لم يترك فقط حزنًا عميقًا في قلوب أنصاره، بل زاد من حدة الغضب تجاه الاحتلال، وأعاد تسليط الضوء على صمود المقاومة. كلمات التأبين التي غزت مواقع التواصل لم تكن مجرد رثاء، بل تأكيدًا على استمرار النهج الذي سار عليه القادة الشهداء.
في الوقت الذي حاول فيه الاحتلال اغتياله لعقود، لم يستطع أن يقتل الفكرة التي زرعها محمد الضيف. رحيله اليوم سيظل علامة فارقة في تاريخ المقاومة، وسيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الأجيال، تمامًا كما أراد: "ولي في هذه الأرض آلاف البذور".
الكاتب الصحافي وسام عفيفة كتب:
كان ظلًا يسبق خطاهم، اسمًا لا صورة له، شبحًا يخرج من العتمة ليوقّع ضرباته ثم يعود إلى سرّه الكبير. محمد الضيف، الرجل الذي ظنّوا أن بتر أطرافه سيُعطّل مسيرته، وأن اقتلاع عينه سيُعمي رؤيته، فإذا به يرى أبعد مما يستطيعون، ويضرب حيث لا يتوقعون. سبع مرات حاولوا أن يكتبوا نهايته، فكتب كل مرة سطرًا جديدًا في قصتهم الطويلة مع الهزيمة. يترجل الضيف اليوم، لكنه لا يغادر، لأن المقاومين لا يغيبون إلا لتولد أسماؤهم في أجيالٍ جديدة.. والمقاومة ليست رجلًا، بل فكرة، والأفكار لا تُغتال.