عاد مئات الآلاف من سكان شمال غزة إلى مناطق سكناهم بعد شهور من النزوح القسري إلى جنوب القطاع، ليتفاجؤوا بالدمار الهائل وتغير ملامح الشوارع في محافظة شمال غزة.
وأُصيب السكان بصدمة كبيرة من هول ما شاهدوه، في ظل انعدام مقومات المعيشة وصعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية.
وينادي المواطنون بضرورة تنفيذ خطط إغاثية عاجلة، في ظل عدم توفر مأوى للنازحين، واضطرار الكثير من العائدين إلى افتراش العراء.
فرحة منقوصة!
المواطن محمد أبو حجر عاد من منطقة مواصي خان يونس إلى منطقة سكناه في وسط مخيم جباليا، بعد 13 شهرًا من النزوح القسري.
وقال أبو حجر إن فرحته بالعودة منقوصة بسبب الدمار الكبير، إذ دمّر جيش الاحتلال (الإسرائيلي) منزله وجميع المنازل المحيطة به.
وأوضح أنه لم يجد مكانًا يأوي عائلته، مما اضطره إلى نصب خيمته فوق ركام منزله، في وقتٍ تزداد المعاناة بسبب عدم توافر المياه وانعدام مقومات الحياة والبنية التحتية.
وطالب أبو حجر بضرورة تسريع إغاثة العائدين إلى مناطق سكناهم في شمال غزة، بما يضمن تعزيز صمودهم وإعادة إعمار منازلهم التي دمرتها (إسرائيل).
في حين لم يجد المواطن فؤاد الشبراوي، العائد من مكان نزوحه في مدينة دير البلح إلى منزله المدمر في حي تل الزعتر بشمال غزة، مكانًا يأوي عائلته.
وأعرب الشبراوي عن صدمته من حجم الكارثة التي خلّفها جيش الاحتلال النازي، والذي لم يترك حجرًا ولا شجرًا في حملة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في شمال غزة.
وشدّد على ضرورة البدء الفوري بتنفيذ خطة لإيواء العائدين إلى مناطق سكناهم، في وقت تحاول (إسرائيل) البحث عن خطط خبيثة لتهجير السكان من هناك.
إغاثة عاجلة
وفي بيانٍ صحفي صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي، طالب المكتب بالإسراع في تطبيق البروتوكول الإنساني بشأن الوضع الكارثي في قطاع غزة، بما يضمن إدخال المواد الإغاثية والإيوائية بشكل عاجل ودون قيود.
وشدّد المكتب الحكومي على مطالبته جميع الأطراف والوسطاء بممارسة أقصى درجات الضّغط على الاحتلال (الإسرائيلي) لإلزامه بتنفيذ تعهداته، والتسريع في تطبيق البروتوكول الإنساني، بما يضمن إدخال المواد الإغاثية والإيوائية دون قيود.
وقال المكتب: "إن فتح المعابر بشكل كامل بات ضرورة مُلحّة لإدخال الخيام والكرفانات لإيواء أكثر من ربع مليون أسرة فلسطينية شردها الاحتلال (الإسرائيلي) بفعل حرب الإبادة الجماعية، بعد التدمير الممنهج للقطاع السكني".
كما أكد المكتب على الحاجة العاجلة لإدخال المركبات والمعدات الخاصة بالدفاع المدني، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية وانتشال آلاف جثامين الشهداء من تحت الأنقاض وركام المنازل والأحياء السكنية المدمرة.
وفي هذا السياق، شدد المكتب الإعلامي على ضرورة إدخال مستلزمات صيانة البنية التحتية، بما في ذلك محطة الكهرباء وشبكات وآبار المياه، لضمان استمرارية الخدمات الأساسية ومنع انهيار القطاعات الحيوية.
وأشار إلى أن استمرار الاحتلال في عرقلة دخول هذه الاحتياجات يُفاقم الأزمة الإنسانية العميقة في قطاع غزة، ويُعرّض حياة ملايين المدنيين للخطر، مما يستوجب تدخلاً دوليًا فوريًا وجادًا لوقف هذه الجريمة الإنسانية، وتحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.
وبيّن المكتب الإعلامي أن هذه الأزمة الإنسانية تتفاقم بالتزامن مع عودة نصف مليون نازح من أبناء شعبنا الفلسطيني منذ منتصف الأسبوع الماضي، من محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال، عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين، وذلك بعد تهجيرهم قسرًا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة.
بدوره، قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الدكتور عبد اللطيف القانوع، إن سكان شمال قطاع غزة يعانون من كارثةٍ إنسانية كبرى جراء الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية بفعل الاحتلال الإسرائيلي وجيشه النازي.
وأوضح القانوع أن الواقع الإنساني في شمال القطاع، الذي دُمّر بالكامل، يتطلب من الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي الوقوف أمام مسؤولياتهم، والضغط على الاحتلال لتسريع إدخال خيام الإيواء والبيوت المؤقتة، وتكثيف إدخال المساعدات والإغاثة.
ولفت إلى أن الجهود المبذولة لإيواء شعبنا وإدخال الخيام ما زالت أقل بكثير من المطلوب، بالنظر إلى حجم الدمار والكارثة الإنسانية التي تسبب بها الاحتلال.
وأكد القانوع لجماهير الشعب الفلسطيني أن أولويات حركته في هذه المرحلة، وأهم واجباتها، تتمثل في الوقوف مع المواطنين والعمل الجاد على توفير مقومات الحياة لهم، مشيرًا إلى استمرار التواصل مع الوسطاء والأشقاء لتحقيق ذلك.