ملك الأردن.. حين تعمى الأبصار لتفضح ما في القلوب

غزة _ خاص الرسالة نت 

عندما جلس الملك الأردني بجوار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المؤتمر الصحفي المشترك، كانت لغة الجسد أبلغ من الكلمات. الرجل بدا متوتراً، متردداً، يغمض عينيه بين الحين والآخر، وكأنما يحاول أن يستيقظ من كابوس دبلوماسي يجلس فيه بجوار رئيس يتحدث عن تهجير الفلسطينيين وكأنها صفقة عقارية عابرة، فيما لم يجرؤ هو حتى على الرفض العلني!

ترامب، كالعادة، كان متعجرفاً، متبجحاً، يجلس بوضعية من يوزع أوامر على موظفيه، يقطب جبينه ويرمق الملك بنظرات مليئة بالاستعلاء. وبينما كان الرئيس الأمريكي يرسم مستقبل الفلسطينيين وكأنه يرسم خريطة طريق لمشروع استثماري، اكتفى العاهل الأردني بالابتسام المتوتر وهز رأسه كمن ينتظر انتهاء المحاضرة ليغادر دون إحراج.

ترامب يقرر.. والملك يهز رأسه!

الإعلامي مؤمن مصطفى وصف المشهد بدقة قائلًا:
"ترامب كان جالسًا أمام ملك الأردن وكأنه يحقق معه، نظرات كلها تهديد، تكشيرة لم تفارق وجهه، وطريقة كلام مليئة بالاستعلاء.. لا دبلوماسية، لا احترام، ولا حتى الشكل الرسمي الذي يُفترض أن يحصل عليه أي رئيس في البيت الأبيض."

أما رد فعل الملك فكان، وفقًا لما كتبه الناشط محمد أبو جراد، "أقل من المتوقع بكثير، وهو مؤشر خطير على ضعف الموقف العربي أمام سطوة الولايات المتحدة."

وعلى الجانب الآخر، أشار الصحفي إياد القرا إلى أن "الملك الأردني لم يكن على قدر التهديدات التي تواجه الأردن في مواجهة تصريحات ترامب ونتنياهو، والموقف كان مخيبًا للآمال في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى قرارات جريئة."

النقطة الأبرز كانت عندما وُجّه للملك عبد الله سؤال مباشر حول استقبال الفلسطينيين في الأردن، فبدلاً من الرفض القاطع، قال: "يجب أن نضع في الاعتبار كيفية تحقيق هذا الأمر بما يخدم مصلحة الجميع."

الكاتب وليد شعيب علّق على هذه الجملة قائلًا: "أن تزيد الطين بلّة بتصريحات مائعة وكلام إسفنجي يحمِل كُل التفسيرات والتأويلات، هذا في حد ذاته خنوع وإذلال."

أما صفحة "مصر اليوم" على فيسبوك، فعلّقت على هذه الإجابة قائلة: "لم يقل نرفض.. قال هنشوف نقدر نعملها إزاي! يعني باختصار، ملك الأردن وافق على التهجير ضمنيًا، لكنه حاول الظهور بموقف محايد، وألقى بالكرة في ملعب مصر."

بينما كان ترامب يتحدث بكل وضوح عن مستقبل الفلسطينيين وفق رؤية أمريكية إسرائيلية، أعلن الملك الأردني استقبال 2000 طفل فلسطيني للعلاج في الأردن. الناشط هيثم أبو خليل كتب مستنكرًا:
"يتحدث ترامب أمامه ويؤكد على أخذ قطعة أرض من الأردن لتوطين الفلسطينيين المهجرين من غزة دون أي ردة فعل منه، بل يقول دعونا نستعد لتنفيذ ذلك!"

أما مريم السقطري، فعلّقت بحزن: "أعلم أن الملك عبد الله الثاني شجاع ومتحدث لبق، فلماذا ظهر بهذا الضعف؟ لماذا بدا هكذا مستسلمًا؟ ترامب يقول إن غزة ستكون تحت الإدارة الأمريكية، والملك يرد: العرب سيأتون إلى أمريكا برد على خطة ترامب!"

ماذا حدث خلف الكواليس؟

إذا كان هذا ما قيل أمام الكاميرات، فكيف كان الحديث خلف الأبواب المغلقة؟ الكاتب أحمد عابدين أشار إلى أن: "لو قرأت ما كتبه ملك الأردن الآن حالًا على حسابه على تويتر وقارنته بموقفه قبلها بثوانٍ أمام ترامب، لعرفت مصيبتنا العربية.. هم أجبن من أن يقولوا كلمة واحدة أمام ساكني البيت الأبيض!".

بينما ألغى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارته المخططة لواشنطن، في رسالة ضمنية واضحة بأن مصر لن تكون جزءًا من أي ترتيبات أمريكية مشبوهة، بقي الموقف الأردني مائعًا، وهو ما دفع صفحة مصر اليوم إلى القول: "يبدو أن مصر وحدها ستكون في وجه الجميع كما جرت العادة."

في المؤتمر الصحفي، أغمض ملك الأردن عينيه مرارًا، فهل كان يحاول الهروب من الإحراج؟ أم كان يسترجع قائمة الضغوط التي وُضعت أمامه؟ أم أنه، ببساطة، استسلم للأمر الواقع وقرر ألا يقول كلمة "لا" التي كان ينتظرها الجميع؟

في النهاية، القضية الفلسطينية لم تكن بحاجة إلى بيانات دبلوماسية فارغة، بل إلى موقف شجاع. لكن يبدو أن انتظار "الخطة المصرية" كان الخيار الأسهل!.