ثلاثة عوامل تحدد شكل اليوم التالي في غزة

غزة
غزة

الرسالة نت

يشكل ما بات يُعرف بـ"اليوم التالي" في غزة معضلة أساسية للاحتلال الإسرائيلي منذ اليوم الأول لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة. فقد أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أن أحد أهداف الحرب هو القضاء على حركة حماس بحيث "لن تكون موجودة في اليوم التالي لانتهاء الحرب".

بعد 471 يومًا من الحرب، انتهت العمليات العسكرية في القطاع مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ صباح 19 يناير 2025. وفي تلك اللحظة تحديدًا، سقط أحد أهم أهداف الحرب، حينما تأكد الاحتلال والعالم أن المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، ما زالت موجودة وقوية.

وما تزال معضلة "اليوم التالي" قائمة، بل يحاول الاحتلال ربطها بالمفاوضات حول المرحلة الثانية من الصفقة.

ما العوامل التي تحدد شكل اليوم التالي في غزة؟

هناك ثلاثة عوامل أساسية تحدد ملامح اليوم التالي في غزة:

أولًا: قوة المقاومة الفلسطينية وصمودها على الأرض

بات واضحًا للاحتلال أن سياسة الضغط العسكري، التي راهن عليها لتحقيق أهدافه، قد فشلت. ومع كل دفعة من عمليات تبادل الأسرى، تظهر المقاومة الفلسطينية أكثر قوة وتنظيمًا، وتحظى بالتفاف شعبي وجماهيري كبير.

وهذا يعني أن شكل الحكم في غزة، حتى وإن لم تكن حماس جزءًا منه، لا بد أن يتم بالتوافق معها.

ثانيًا: التوافق الفلسطيني الداخلي (فصائليًا وعشائريًا)

حاول الاحتلال خلال الحرب خلق بدائل لحركة حماس، مثل الاعتماد على بعض العشائر والعائلات وجماعات معينة، لكنه فشل في ذلك.

في هذا السياق، أصدر نتنياهو، اليوم (الاثنين)، بيانًا استبعد فيه إمكانية سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع "في اليوم التالي"، قائلًا: "كما وعدت، في اليوم التالي للحرب في غزة لن تكون هناك حماس أو سلطة فلسطينية".

ويبدو أن موقف السلطة الرافض للجنة الإسناد المجتمعي، التي توافقت عليها الفصائل برعاية مصرية، يعود إلى عدة أبعاد، من بينها الخوف من الموقف الإسرائيلي الرافض لوجودها في غزة.

من جهتها، أكدت حماس، آخرها على لسان القيادي أسامة حمدان، أن اليوم التالي سيكون "فلسطينيًا خالصًا".

ثالثًا: الموقف العربي والإقليمي

رغم ضعف وتخاذل الموقف العربي خلال الحرب على غزة، إلا أن مسألة "اليوم التالي" وشكل قطاع غزة بعد الحرب تحظى بأهمية بالغة، كونها ستحدد مستقبل القطاع والقضية الفلسطينية لسنوات مقبلة.

من ناحية أخرى، تواجه الدول العربية تحديًا خطيرًا؛ إذ إن تجاهل قضية غزة ومن سيحكمها قد يشجع الولايات المتحدة الأمريكية، التي يقودها رئيس بعقلية تاجر عقارات، على طرح مقترحات تهجير إلى مصر والأردن، وهو أمر ترفضه الدول العربية وترى فيه تهديدًا لأمنها القومي.

في هذا الإطار، تحركت مصر لمحاولة حشد موقف عربي رافض لهذه الخطط، وفي الوقت ذاته، قدمت مقترحات بديلة وخططًا لإعادة الإعمار. وربما تضغط مصر على السلطة الفلسطينية للقبول بأن تكون جزءًا من لجنة الإسناد، بهدف إيجاد حل للإشكالية ومواجهة مخططات التهجير.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي