في مكان تسليم الدفعة السابعة من الأسرى الإسرائيليين بخانيونس جنوبي قطاع غزة اليوم الخميس، ظهرت منصة إعلانية ضخمة تعرض صورة مشوهة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تظهره بشكل مصاص دماء وآكل لحوم البشر، مترافقة مع رسائل بثلاث لغات (العربية، العبرية، والإنجليزية) تحمله مسؤولية قتل أربعة أسرى إسرائيليين، بينهم عائلة بيباس، خلال القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة.
وإلى جانب صورة المجرم نتنياهو تظهر عبارة بخط كبير: "قتلهم مجرم الحرب نتنياهو بصواريخ الطائرات الحربية).
حرب إبادة جماعية ومصير الأسرى
ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، كان مصير الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى فصائل المقاومة في قلب المعركة السياسية والعسكرية. بينما زعمت الحكومة الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا التزامها بإعادتهم إلى عائلاتهم، جاءت هذه الصورة لتؤكد رواية مغايرة، مفادها بأن القوات الإسرائيلية هي المسؤولة عن قتل هؤلاء الأسرى بصواريخها، في ما يمكن اعتباره تضحية بهم في سبيل استمرار العمليات العسكرية دون تقديم تنازلات تفاوضية.
وخلال الحرب أقر جيش الاحتلال وحكومة نتنياهو مرارا بتسببهم بمقتل عدد من الأسرى الإسرائيليين خلال العمليات العسكرية في القطاع والقصف الوحشي الذي دمر مساحات واسعة، غير مكترثين بسلامة أسراهم.
تزامنت هذه المنصة الإعلامية مع تصاعد الانتقادات الداخلية ضد نتنياهو، حيث يتهمه العديد من الإسرائيليين بالفشل في إدارة الحرب وعدم تحقيق الأهداف المرجوة، سواء فيما يتعلق بالقضاء على المقاومة الفلسطينية أو إعادة الأسرى بسلام. كما أن قضية عائلة بيباس - التي جذبت تعاطفًا واسعًا في (إسرائيل) - جعلت الموضوع أكثر حساسية، إذ يرى الإسرائيليون أن القيادة السياسية والعسكرية لم تعطِ الأولوية الكافية لإنقاذ الأسرى.
رسائل سياسية وإعلامية موجهة
تحمل المنصة رسائل واضحة تهدف إلى تقويض صورة نتنياهو أمام الرأي العام الإسرائيلي والعالمي، إذ تصفه بـ"مجرم الحرب" وتحمله مسؤولية القتل، ما يعكس جهودًا إعلامية لمقاومة السردية الرسمية الإسرائيلية. كما أن الإشارة إلى "طوفان الأقصى" في النص السفلي تعكس استمرار تبني الخطاب المقاوم، الذي يرى في هذه الحرب جزءًا من معركة أكبر تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض.
التداعيات المحتملة
هذا النوع من الحملات الإعلامية قد يفاقم الضغوط على الحكومة الإسرائيلية داخليًا، خاصة مع تزايد الانقسامات السياسية وتراجع شعبية نتنياهو، الذي يواجه بالفعل احتجاجات متزايدة تطالب بإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق لاستعادة بقية الأسرى.
تعكس هذه المنصة الإعلامية كيف أصبحت الحرب على غزة ليست فقط صراعًا عسكريًا، بل معركة روايات أيضًا. بينما تسعى (إسرائيل) إلى تصوير نفسها كضحية للإرهاب، تأتي هذه الرسائل لتكشف حقيقة، مفادها أن قرارات القيادة الإسرائيلية مسؤولة عن خسائر إسرائيلية أكثر مما تعترف به علنًا. في ظل استمرار الحرب، يبدو أن معركة الوعي ستظل جزءًا لا يتجزأ من الصراع الأكبر في المنطقة، الصراع بين المحتل المجرم، وصاحب الأرض القوي بإيمانه وعدالة قضيته.
لذا كتبت المقاومة على منصة التسليم: ما كنا لنغفر أو ننسى.. وكان الطوفان موعدنا.