يوم أسود في (إسرائيل) وتداعيات استراتيجية لسياسة الاحتلال

غزة _ خاص الرسالة نت 

مثّل تسليم فصائل المقاومة الفلسطينية لجثث أربعة من الأسرى الإسرائيليين تحولًا استراتيجيًا في مسار الصراع، إذ كشف عن عجز القيادة الإسرائيلية عن حماية مستوطنيها وأعاد للأذهان الفشل الاستخباراتي والعسكري الذي مُني به الاحتلال منذ السابع من أكتوبر. 
فبينما حاولت (إسرائيل) الترويج لقدرتها على استعادة أسراها، جاءت هذه الجثث في صناديق سوداء لتفضح زيف الادعاءات العسكرية، وتؤكد أن الاحتلال لا يأبه لأفراده بقدر ما يسعى لتحقيق مكاسب سياسية آنية.

صدمة داخل (إسرائيل): توابيت سوداء بمفاتيح غير ملائمة

عندما تسلمت (إسرائيل) جثث عائلة بيباس وجثمان الأسير عوديد ليفشتس، لم يكن الحدث مجرد استعادة رفات، بل حمل في طياته رسالة نفسية عميقة. توابيت سوداء مغلقة، بمفاتيح غير ملائمة، ترمز إلى أن الاحتلال قتل أسراه أحياء، وها هو مضطر اليوم لتحطيم توابيتهم كما حطم حياتهم. 
المشهد لم يكن مجرد صدمة عاطفية للعائلات، بل صدمة استراتيجية قد تعيد تشكيل العلاقة بين الجمهور الإسرائيلي وقيادته السياسية والعسكرية.

غضب في الشارع الإسرائيلي: هل باعهم نتنياهو؟

التصريحات الإسرائيلية، سواء من عائلات الأسرى أو أعضاء الكنيست، تعكس حالة الغليان الداخلي. عائلات الأسرى دعت للمشاركة في احتجاجات حاشدة في تل أبيب مطالبة بإعادة جميع الأسرى، سواء أحياءً أو أمواتًا، ما يشير إلى تصاعد الضغط الشعبي على حكومة بنيامين نتنياهو.

عضو الكنيست ميراف كوهين تساءلت علنًا عن عدد الأسرى الذين سيتم التضحية بهم من أجل المصالح السياسية لنتنياهو وائتلافه، بينما وجّهت "حماس" رسالة مباشرة لعائلتي بيباس وليفشتس، مؤكدة أن (إسرائيل) لم تكترث لحياة أسراها، وأن من يتحمل المسؤولية هو الجيش والحكومة التي عرقلت اتفاق التبادل وأصرت على التصعيد العسكري.

 كتيبة خان يونس تنهض من جديد

التسليم الإسرائيلي بمقتل عدد من الأسرى، وانكشاف حقيقة أنهم كانوا أحياءً قبل أن تقصفهم الطائرات الإسرائيلية، يتزامن مع اعترافات عسكرية بفشل الاستراتيجية الإسرائيلية في غزة. عضو الكنيست تسيفي سوكوت كشف عن أكاذيب المؤسسة العسكرية، التي ادعت أنها قضت تمامًا على كتيبة خان يونس، لتظهر هذه الكتيبة في اليوم التالي. هذه التصريحات لا تؤكد فقط الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي، بل تعزز فقدان الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية والجمهور الإسرائيلي، الذي بات يدرك أن حكومته تضلله مرارًا.

انعكاسات على مشروع الاستيطان والهجرة العكسية

رسائل هذا الحدث تتجاوز آثاره الآنية، فهي تمس البنية النفسية للمجتمع الصهيوني، خاصة أولئك الذين قَدِموا إلى فلسطين المحتلة على وعد الأمن والازدهار. عندما يُقتل نخبة ضباط الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي بأسلحة إسرائيلية، وعندما تُسلم جثثهم بتوابيت سوداء في مشهد مذل، فإن الرسالة واضحة: لا مكان آمن في هذه الأرض، والحكومة مستعدة للتضحية بالمستوطنين من أجل بقائها السياسي.

الهجرة العكسية، التي تصاعدت منذ اندلاع الحرب، ستتلقى دفعة جديدة مع تصاعد الشعور بعدم الأمان، خاصة أن مشاهد تسليم الجثث تزامنت مع تصعيد الهجمات في الضفة الغربية وارتفاع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في غزة.

نتنياهو في الزاوية الضيقة

المشهد الحالي يضع نتنياهو أمام أزمة غير مسبوقة. فمن جهة، تتزايد الضغوط الداخلية عليه لإنهاء الحرب واستعادة الأسرى، ومن جهة أخرى، يواجه انقسامات حادة داخل المؤسسة العسكرية، التي باتت تدرك أن سياسته لا تحقق الأمن لـ(إسرائيل)، بل تزيد من حالة الفوضى والتآكل الداخلي.

في النهاية، فإن مشهد التوابيت السوداء قد يكون نقطة فاصلة في مستقبل الاحتلال، ليس فقط على صعيد العمليات الميدانية، بل في عمق الوعي الإسرائيلي، الذي بدأ يدرك أن "أرض الميعاد" التي وُعدوا بها، تحولت إلى ساحة قتل مفتوحة، حيث يُباد الإسرائيليون بيد حكومتهم قبل أن يسقطوا في المواجهات العسكرية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير