لطالما استهدف الاحتلال الإسرائيلي الصحافيين والأطباء بشكل خاص، في حملة إبادة فاقت في وحشيتها كل تصورات البشر. أحمد شقورة، الصحافي الفلسطيني من غزة، خرج قبل أسبوع من معتقلات الاحتلال بعد عشرة أشهر من العذاب المتواصل، متنقلًا بين سجون مختلفة.
قد لا تعرف أحمد حينما تراه وهو خارج من الزنزانة، بل لم يعرفه رفاقه، والأدهى أنه لم يعرف نفسه" حينما نظرت إلى نفسي بالمرآة لم أعرف نفسي"
فقد شقورة 65 كيلو جراما من وزنه، ولم تعد قدماه قادرتين على ذلك الحمل الثقيل المنصب على كتفيه.
تحدثت الرسالة مع أحمد شقورة، من سكان مشروع بيت لاهيا، وهو صحافي يعمل في الصحافة منذ 2005، وهو ابن الثمانية والثلاثين عامًا، ولديه خمسة أولاد.
ويذكر أنه تم اعتقاله من أمام مسجد فلسطين، حينما كان يقوم بعمله كصحافي، ورغم أن الاحتلال كان يعلم أنه صحافي.
يحكي شقورة عن تلك الليالي الصعبة التي عاشها في السجون، وهو يتنقل من معتقل لآخر، ويذكر أن الاحتلال كان ينقل أخبارًا كاذبة على مدار الساعة: "غزة تدمرت، لا حياة فيها، لا يوجد لكم عائلة أو أهل لا يوجد مخيم جباليا، لا يوجد بيت لاهيا، وكان ذلك نوع من عذاب يمارس علينا"
كان الطعام شحيحًا، لقمة أو لقمتين فقط لتبقيك على قيد الحياة، لا أكثر. لذلك، خرج الأسرى وقد فقدوا أكثر من نصف أوزانهم.
" بدأ أول أساليب التعذيب عند الجيش، وعندما كان يتم نقل الأسير من سيارة لأخرى أو من زنزانة لأخرى، كانوا يضربونني على قدميّ، ويشبحونني. أعاني اليوم من تهتك في عضلات اليدين والقدمين بسبب طول مدة الشبح والضرب." يقول شقورة.
الحرمان من النوم كان وسيلة من وسائل التعذيب التي مورست على أحمد شقورة ورفاقه، بالإضافة إلى الحرمان من الطعام والأغطية. أساليب كثيرة كانت تمارس، لكنها لم تتوقف لحظة، بل مستمرة على مدار الساعة. يذكر أنه تم تهديد العديد من زملائه في المعتقل بعائلاتهم، بل ونقلوا لهم أخبارًا كاذبة.
ولا ينسى شقورة أصعب حالة مرّت عليه: "لقد دخل علينا أحد الأسرى وهو محترق الظهر والعينين، فقد البصر في عينه اليسرى لاحقًا، لأن أحد الجنود سكب عليه الحامض (الأسيد) فاحترق وتشوه، وبقي يعاني فترة طويلة لأنه مُنع من العلاج أيضًا."
أسرى قدامى تم حبسهم مرة أخرى مع أحمد شقورة، لكنهم شهدوا بأن ظروف الاعتقال قد ازدادت وحشية منذ السابع من أكتوبر: تجويع، قمع، منع من العلاج والتدفئة.
خلال فترة الاعتقال، كان المحتلون يخافون من وصول صوت الحقيقة، لذا كانوا يعتقلون كل الصحافيين، وأي شخص يُعرف داخل الأسر بأنه صحافي أو طبيب يُنكل به أكثر وأكثر، حسب شهادة شقورة، الذي يرى أن المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر ليس لها أي دور في حماية الصحافيين أو حتى توصيل أخبارهم.
لم يكن يوم الحرية يومًا مليئًا بالفرح. فرح الفلسطيني منقوص. كان شقورة يبحث عن أصدقائه، يسأل عنهم واحدًا تلو الآخر، وفي كل مرة يكون الرد: "استشهد."
ومع أخبار الشهادة، تأتي أخبار الردم، والبيوت، ووحشة الخيام. عذابات الفلسطيني التي يرتكبها الاحتلال كثيرة، وأولها الأسر.
يضيف شقورة: "لا أحد في السجن أخبرنا أننا سنخرج، لكننا كنا نشعر أن هناك شيئًا ما يحدث ولا نعلم عنه. فهمنا أن هناك صفقة تبادل، ولم يكن أي منا يصدق ما يحدث أو ما يشعر به إلا عندما يضع قدمه في غزة وقد تحرر من الاعتقال.