نتنياهو يبحث عن «صورة انتصار» في جنين

الرسالة نت - كارم الغرابلي

لا يزال رئيس حكومة الاحتلال، المجرم المطلوب للعدالة بنيامين نتنياهو، وجيشه عاجزين عن استيعاب صورة الهزيمة في غزة، بعد وقف الحرب، وإطلاق سراح مئات الأسرى، وعودة النازحين، وظهور مقاتلي المقاومة علنًا. وللتغطية على هذا الفشل، بدأ نتنياهو البحث عن "صورة انتصار" في الضفة الغربية، محاولًا توجيه الأنظار إليها.

فمنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، شنّت قوات الاحتلال هجومًا عسكريًا واسعًا في الضفة الغربية تحت اسم "السور الحديدي"، مستهدفةً مخيمات اللاجئين شمالًا، بدءًا من جنين ومخيمها. 
وأسفرت هذه العمليات عن استشهاد العشرات وتهجير 40 ألف فلسطيني، في ظل إعلان وزير جيش الاحتلال عدم السماح لهم بالعودة إلى منازلهم في الوقت الحالي.

تصعيد بدعم رسمي

جاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة مدعومًا بتصريحات متشددة من قادة الاحتلال، أبرزها تصريح وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي أعلن استمرار العملية لفترة طويلة، متوعدًا بعدم السماح لسكان المخيمات بالعودة هذا العام، في محاولة لتفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة وإعادة رسم المشهد السكاني.

ورغم استعانة حكومة الاحتلال سابقًا بالسلطة الفلسطينية لضرب المقاومة، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل، مما دفع الاحتلال إلى تصعيد هجماته العسكرية بشكل أكبر.

 الهروب من فشل غزة نحو الضفة

يأتي العدوان على جنين في سياق التصعيد المستمر في الضفة الغربية، لكنه يبدو أيضًا محاولة لتعويض الفشل في تحقيق أي من أهداف الحرب على غزة. 
فبعد شهور من القتال، لم تستطع (إسرائيل) القضاء على المقاومة، أو تحقيق نصر واضح، أو حتى استعادة الأسرى، بل تكبّدت خسائر فادحة عسكريًا ودوليًا، وأصبحت تعاني من عزلة متزايدة وضغوط داخلية بسبب إطالة أمد الحرب وعدم وضوح استراتيجيتها للخروج منها.

ولذلك، تبحث حكومة الاحتلال عن "انتصارات وهمية" في الضفة، في محاولة لتقديم صورة نجاح لجمهورها الداخلي، عبر تنفيذ عمليات عسكرية في جنين وطولكرم، حيث تعتقد أن المواجهة هناك أقل تكلفة من غزة وأسهل للسيطرة عليها.

وتندرج هذه العمليات ضمن سياسة "جز العشب"، التي تهدف إلى إضعاف المقاومة قبل أن تترسخ، من خلال استهداف بنيتها التحتية ومنع توسعها، خاصة مع تصاعد عمليات إطلاق النار والهجمات ضد الاحتلال والمستوطنين. إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه السياسات لا تؤدي إلا إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول المقاومة، كما حدث في غزة.

 

تصعيد عسكري يعكس الإفلاس 

وفي خطوة تعكس الفشل العسكري، دفع جيش الاحتلال بعشرات الدبابات والآليات العسكرية إلى جنين، في أول اجتياح بهذا الحجم منذ عام 2002. 

ورغم كل ما يسوقه الاحتلال لتبرير هذا التصعيد، إلا أن الهدف الحقيقي يبدو محاولة خلق "صورة نصر" توازي الهزيمة في غزة، وتنفيذ خطط الضم المعلنة مسبقًا، خاصة مشروع "ضم الضفة".

وأكثر ما تخشاه حكومة الاحتلال هو اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة، خصوصًا مع تصاعد الغضب الشعبي بسبب جرائم المستوطنين، مما قد يدفعها إلى مزيد من التصعيد العسكري.

ولذا حذّر المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي، من أن العملية العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين في الضفة قد تؤدي إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة وتجنيد المزيد من المقاتلين في صفوف المقاومة. 

وقال يشاي، في مقالة كتبها بصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، إن “سياسة التهجير والعقاب الجماعي لسكان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية قد يرتد على (إسرائيل) بضرر كبير ويكبدها ثمنا باهظا محليا ودوليا”. 

 وأضاف أن “سياسة نتنياهو وكاتس التي تسعى لتشتيت وتهجير سكان المخيمات هي محاولة لإرضاء المستوطنين ولتنفيذ خطة الإخضاع التي وضعها سموتريتش”. 

ولا يمكن فصل ما يجري في الضفة عن مشروع إعادة ضمها، الذي توقف بسبب الحرب، لكنه قد يعود إلى الواجهة، خاصة في ظل التغيرات السياسية الإقليمية والدولية. 
ففي أكثر من مناسبة، صرّح نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون عن خطط الضم، مستغلين الوضع السياسي الدولي لصالحهم.

قد يكون العدوان المستمر على جنين محاولة للهروب من مأزق غزة، لكنه على الأرجح سيعمّق أزمات الاحتلال بدلاً من حلّها، مع تصاعد نشاط المقاومة المسلحة وزيادة شعبيتها بين الشباب الفلسطيني.