مع استمرار حرب الإبادة لمخيمات الضفة المحتلة؛ دمرّ الاحتلال 4 مخيمات منها بشكل صامت؛ وهجرّ 60% من سكانها؛ فيما جعلها مناطق غير صالحة للسكن؛ بحسب مسؤولين فيها.
وكان وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس؛ قد أصدر تعليمات بعدم عودة سكان المخيمات لمنازلهم.
نهاد أبو شاويش رئيس اللجنة الشعبية بمخيم نور شمس في طولكرم؛ يقول إن 9500 نسمة من سكان المخيم البالغ عددهم 13 ألف نسمة؛ هم فعليا أصبحوا خارجه؛ ولن يعودوا إليه بموجب هذا الإجراء التدميري لدولة الاحتلال.
يضيف أبو شاويش لـ"الرسالة نت"، أنّ 80% من سكان المخيم لم تعد لديهم منازل؛ "المخيم عمليا غير صالح للسكن من الناحية العمرانية".
على صعيد البنية التحتية؛ فالاحتلال دمرّ 90% منها؛ من تجريف للشوارع والطرقات؛ وأيضا تدمير كامل المرافق المتعلقة بالخدمات في المخيم.
وأكدّ أن العملية العسكرية كلها رسمت هدفا واضحا؛ يقضي بتهجير سكان المخيم؛ وجعله غير صالح للسكن.
وأوضح أن سكان المخيم غير مسموح لهم العودة؛ وهم الآن يعانون الأمرين في ظل عملية التهجير القسري التي يتعرضون لها.
من جهته؛ يقول نضال العبيدي، رئيس بلدية جنين السابق، إن مخيم جنين يتعرض لعملية عسكرية إسرائيلية هي الأعنف منذ سنوات، أدت إلى تهجير واسع للسكان وتدمير عشرات المنازل والبنية التحتية، في مشهد يعيد إلى الأذهان الاجتياحات السابقة التي تعرض لها المخيم.
وأوضح العبيدي في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن عدد المهجرين من المخيم تجاوز 20 ألف شخص، ولا يسمح الاحتلال بعودتهم لبيوتهم ومنازلهم؛ مشيرا إلى أنّ نصف مساحة المخيم لم تعد صالحة للسكن.
وحذر العبيدي؛ من أنّ الاحتلال دمر مئات المنازل؛ فأصبحت غير صالحة للسكن بفعل القصف والتجريف.
وبين أنّ الاحتلال خلق مساحات واسعة من الساحات والشوارع؛ بغرض تدمير قرابة 30% من منازل المواطنين.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية دمرت أجزاء واسعة من البنية التحتية في المخيم، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرق، مما زاد من معاناة السكان الذين يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وأكد العبيدي أن ما يجري في جنين هو امتداد لسياسة العقاب الجماعي التي تستهدف سكان المخيم، مشيرًا إلى أن الاجتياح الإسرائيلي الحالي يعيد إلى الأذهان اجتياح عام 2002، الذي أدى إلى استشهاد العشرات وتهجير المئات، بينما تتكرر المأساة اليوم وسط صمت دولي غير مبرر.
ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف العدوان، وتوفير الحماية لسكان المخيم الذين يدفعون ثمن التصعيد الإسرائيلي المتواصل، مطالبًا بضرورة إرسال مساعدات إنسانية عاجلة لتخفيف معاناة المهجرين، خاصة مع تدهور الأوضاع المعيشية في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وشهدت مخيمات الضفة الغربية، ولا سيما جنين وطولكرم، اجتياحات إسرائيلية متكررة خلال عامي 2023 و2024، تسببت في سقوط العديد من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية. فيما يلي تفاصيل حول هذه الاجتياحات:
اجتياح مخيم جنين
يناير 2023: في 26 يناير، نفذت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية في مدينة جنين ومخيمها، أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين، بينهم سيدة مسنة، وإصابة آخرين.
يوليو 2023: في 3 يوليو، شنت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في جنين ومخيمها، أطلقت عليها اسم "عملية بيت وحديقة"، بينما سمتها المقاومة الفلسطينية "معركة بأس جنين". استمرت العملية حوالي 12 يومًا، وأسفرت عن استشهاد 12 فلسطينيًا وإصابة 40 آخرين. كما أدت إلى نزوح مئات العائلات وتدمير واسع للبنية التحتية في المخيم، حيث هُدم حوالي 60 مبنى خلال أسبوع.
يناير 2025: في 23 يناير، نفذت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية جديدة في جنين، تسببت في نزوح مئات السكان بعد تلقيهم تحذيرات عبر مكبرات الصوت من الطائرات بدون طيار. أسفرت العملية عن استشهاد 12 فلسطينيًا وإصابة 40 آخرين.
اجتياح مخيم طولكرم
أكتوبر 2023: في 19 أكتوبر، اجتاحت القوات الإسرائيلية مدينة طولكرم، مع تركيز العمليات في مخيم نور شمس وأحياء المدينة ومخيم طولكرم. بدأ الاجتياح في الساعة الثالثة فجرًا، واستخدمت القوات الإسرائيلية جرافات عسكرية لتجريف الشوارع وتدمير البنية التحتية، وفرضت منعًا للتجوال واعتقلت عددًا من الفلسطينيين.
ديسمبر 2024: في 24 ديسمبر، شنت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية في مخيم نور شمس قرب طولكرم، أسفرت عن استشهاد 8 فلسطينيين، بينهم سيدة تبلغ من العمر 53 عامًا وشاب يبلغ 18 عامًا. كما أُصيب عدد آخر من الفلسطينيين، وتعرضت البنية التحتية في المخيم لأضرار جسيمة.