بعد منع الاحتلال دخول الغاز..

نساء غزة يعدن لمعاناة الطهي على الحطب

غزة - خاص الرسالة نت

في شمال غزة، لم تدم فرحة أم وائل سالم بدخول غاز الطهي طويلًا، فلم تسترح من دخان الحطب سوى لشهر واحد حتى عادت أزمة الغاز من جديد، واضطرت إلى العودة لاستخدام النار للطهي.

تقول المرأة الخمسينية: "منذ بداية العدوان، منع الاحتلال دخول غاز الطهي إلى مدينة غزة والشمال، وعانينا على مدار عام ونصف من إشعال الحطب، الذي أزكم أنوفنا وتسبب لنا في العديد من الأمراض الصدرية."

وتضيف: "شعرنا بالراحة والسعادة عند دخول غاز الطهي وحصولنا على 8 كيلوغرامات منه، بسبب المعاناة التي عشناها في جمع الحطب وإشعال النار، لكن مع دخول رمضان، انتهت الكمية التي حصلنا عليها، وتوقف دخول الغاز، فاضطررنا إلى العودة لاستخدام الحطب."

لجأ السكان في قطاع غزة إلى الاعتماد على الحطب للطهي وتسخين الماء للاستحمام، في ظل انقطاع غاز الطهي ومنع الاحتلال إدخاله.

وخلال فترة الحرب، لم يُسمح بدخول غاز الطهي إلى شمال القطاع، في حين دخل بكميات محدودة إلى مناطق الجنوب، ولم يُسمح بوصوله إلى الشمال إلا بعد أسابيع من دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ في 19 يناير.

تقول أم فرح لـ"الرسالة": "توقعت أن يدخل شهر رمضان دون الحاجة إلى العودة للنار وإشعال الحطب. غياب غاز الطهي لعام ونصف أرهقنا، خاصة أنني أعاني من الربو والتهابات في الصدر."

وتشير أم فرح إلى أنها تضطر إلى إشعال النار داخل شقتها، ما يؤدي إلى انتشار الدخان في كل مكان، مما يزيد الوضع سوءًا ويؤثر سلبًا على صحتها.

لم تنتهِ صعوبات الحياة في قطاع غزة مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأكد تقرير صادر عن الإعلام الحكومي أن الاحتلال لم يسمح بإدخال الوقود بالكميات المتفق عليها، حيث كان يجب إدخال 50 شاحنة وقود يوميًا، لكن خلال 42 يومًا، لم يتم إدخال سوى 978 شاحنة، أي بنسبة 46.5% فقط من الكمية المتفق عليها.

وذكر التقرير أن معدل الإدخال في آخر أسبوعين بلغ 10 شاحنات يوميًا فقط، موضحًا أن الاحتلال منع القطاع التجاري من استيراد الوقود بأنواعه، رغم وجود نص صريح في الاتفاق يسمح بذلك.

لم تترك المعاناة بابًا إلا وطرقته في حياة مواطني قطاع غزة، فيما كان سكان مدينة غزة والشمال يحلمون بيوم استئناف دخول غاز الطهي للتخلص من مشقة الرحلة اليومية للبحث عن الحطب والأخشاب، التي باتت نادرة بسبب شدة الطلب، فضلًا عن معاناة إشعال النار داخل المنازل أو على أبوابها. لكن حلمهم سرعان ما تبدد بقرار إغلاق المعابر والعرقلة المتعمدة من الاحتلال لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.