أثار تقرير جهاز الأمن الداخلي (الإسرائيلي) "الشاباك" عاصفة في الأوساط (الإسرائيلية) بعدما وجّه اتهامات مباشرة لحكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، معتبرًا إياها أحد الأسباب الرئيسية لما حدث في السابع من أكتوبر.
واعترف "الشاباك" بفشله في منع هجوم كتائب القسام في 7 أكتوبر 2023، مشيرًا في تقريره إلى أنه لم ينجح في تقييم قدرات حماس بشكل صحيح، ولم يتعامل بجدية مع المعلومات المتوفرة قبل الهجوم. كما ألقى التقرير باللوم على السياسات الحكومية التي ساهمت في تصاعد الخطر دون اتخاذ إجراءات وقائية، وهو ما أثار توترًا بين "الشاباك" والحكومة الإسرائيلية، حيث انتقد مكتب نتنياهو نتائج التحقيق، معتبرًا إياها غير كافية ولا تجيب عن الأسئلة المطروحة.
أضرار كبيرة!
وأكد المختص في الشأن (الإسرائيلي) فراس ياغي أن "الشاباك" يعترف وللمرة الأولى بفشله أمام قدرات المقاومة الفلسطينية، وهو ما يضاعف الانشقاقات في المجتمع الصهيوني ويزيد من الضغط على نتنياهو وحكومته.
وقال ياغي، في حديثه لـ"الرسالة نت": "لعل الفارق في اعتراف الشاباك بفشله يكمن في عدم قدرته على تجنيد وتفعيل عملاء بشريين جدد، ووجود فجوات في عملية التجنيد واستخدام الموارد البشرية. فالعملية التي جرت عام 2018 وكشفتها كتائب القسام في خانيونس، وهي عملية 'حد السيف'، تسببت بأضرار كبيرة للبنية الاستخباراتية العسكرية الإسرائيلية".
وأضاف ياغي: "رغم الانتعاش اللاحق وتخصيص الكثير من الموارد، إلا أن جهاز 'الشاباك' واجه صعوبات في استغلال قدرات الاستخبارات البشرية بسبب القيود المفروضة على العمليات في غزة، والتي شكلت حاجزًا عاليًا للغاية أمام تشغيل وتجنيد عملاء جدد خلال السنوات الأخيرة".
وأشار إلى أن هذا التقرير يُظهر حجم الإخفاقات والتقصير في التعامل مع التهديدات، مما أدى إلى تداعيات خطيرة على الأمن (الإسرائيلي)، ستعاني منها (إسرائيل) لسنوات طويلة.
وتجدر الإشارة إلى أن التقرير أحدث ضجة كبيرة في (إسرائيل)، باعتباره أول تقرير استخباراتي رسمي يتهم "نتنياهو" و"بن غفير" بتأجيج مشاعر الفلسطينيين وتسريع خطة الهجوم بسبب سياساتهم ضد المسجد الأقصى وفي الضفة الغربية وضد الأسرى الفلسطينيين.
ووفقًا للتقرير، فإنه يحمّل الحكومة ورئيسها مسؤولية مباشرة عن هجوم السابع من أكتوبر، وذلك خلافًا لتقرير الجيش (الإسرائيلي)، الذي جاء أقل حدة في انتقاده للمستوى السياسي.
هجوم حاد!
من جانبه، شنّ وزير الأمن القومي المستقيل من الحكومة (الإسرائيلية) هجومًا حادًا ضد رئيس جهاز "الشاباك" رونين بار. وطالب "بن غفير" رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو بعزل "رونين بار"، بعد التقرير الذي وجّه اتهامات مباشرة لهما.
وقال "بن غفير" في تصريح له: "أدعو رئيس الوزراء نتنياهو إلى عزل رئيس 'الشاباك' والمستشارة القانونية للحكومة دون تردد". وأضاف: "بدأت عام 2021 الاستعداد للاقتحام حين لم أكن عضوًا في الحكومة، وإذا كان هناك شيء شجّع حماس على تنفيذ المجزرة، فهو ضعف وخنوع 'الشاباك' بقيادة رونين بار". وشدّد "بن غفير" على أن "الشاباك"، بقيادة رونين بار، عرقل تشديد ظروف الأسرى قبل 7 أكتوبر، وبذل جهده للحفاظ على مستوى الرفاه داخل السجون"، على حد زعمه.