بين وطأة الحرب وقسوة التجار.. سفرة رمضان باهظة الثمن في غزة

بين وطأة الحرب وقسوة التجار.. سفرة رمضان باهظة الثمن في غزة
بين وطأة الحرب وقسوة التجار.. سفرة رمضان باهظة الثمن في غزة

غزة- خاص- الرسالة نت

لم تكن المواطنة أم أحمد حسين (30 عامًا) تعلم أن حجم ارتفاع الأسعار في غزة وصل إلى أربعة أضعاف، فهي لا تحمل في حقيبتها سوى مائة شيكل، ولا تظنها ستكفي لسد رمق عائلتها لتحضير إفطار اليوم.
في أحد شوارع مدينة غزة التقت مراسلة (الرسالة نت) مع (أم أحمد) التي بدأت بالقول "المعابر مغلقة، وفور إغلاقها ترتفع الأسعار"، ثم تابعت: "لا أدري ما العلاقة، أغلقت المعابر، لكن البضائع القديمة لم تنفد بعد، فلماذا هذا الارتفاع الجنوني؟ علبة الحليب أصبحت بمائة شيكل، وسعرها قبل أيام كان بثلاثين شيكل".

على عربات تجرها الحمير تتكدس الخضراوات والفواكه بأسعار فلكية، "يأتي موظفو الاقتصاد والرقابة، فتنخفض الأسعار بحضورهم، لكن ما إن يغادروا حتى يعاود التجار رفعها بشكل جنوني، يقول الشاب محمود (15 عامًا) الذي كان يراقب المشهد من بعيد، ويرى تفاصيل ما يحدث في الطرقات التي أصبحت أسواقًا لبضائع زهيدة وغالية الثمن.

يضيف الصبي: "تأتي العربات من بعيد كل صباح، ونؤجل نحن الشراء لآخر النهار، لعل الخضراوات التي تشارف على الفساد يبيعها أصحابها بثمن أقل. وأحيانًا، حينما يأتي رجال التموين، ندلهم على التجار الذين يبيعون بأسعار مرتفعة، ولكنهم لا يتواجدون دائمًا في كل سوق وعلى كل بسطة. من الصعب السيطرة على الأسعار، فكل تاجر يعمل وفقًا لمزاجه وإنسانيته".

يعلم الصبي أنه وقبل يومين نفذت مباحث التموين التابعة لجهاز الشرطة في قطاع غزة حملة تفتيش مكثفة على الأسواق والمحال التجارية، في محاولة لمكافحة التلاعب بالأسعار واستغلال حاجة المواطنين في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة. لكنه يعلم أيضًا أن كل شيء متعلق بدهاء التجار وتحايلهم على طرق التفتيش.

في الاتجاه الآخر من الرصيف، يجلس رجل خمسيني يحاول مع بائع الخضراوات ليعطيه شيئًا منها بثمن أقل، ليستطيع توفير طعام إفطار لأبنائه. يقول: "فرحنا بدخول البضائع والمساعدات، ثم أُغلق المعبر، فوجدنا أنفسنا أمام حرب التجار. الكل يريد أن ينهش في لحمنا الحي. لا أدري من نحارب بالضبط، الاحتلال أم طمع التجار؟"

وأدت الحملة التي نفذتها الجهات الحكومية إلى توقيف ثمانية تجار بتهم التلاعب بالأسعار واستغلال الظروف الراهنة، إضافة إلى تحرير تعهدات بحق 53 تاجرًا للالتزام بالتسعيرة المحددة من وزارة الاقتصاد.
كما شملت الحملة ضبط 180 طنًا من المواد الغذائية الأساسية، مثل الدقيق والسكر وزيت الطهي واللحوم، وإلزام التجار ببيعها وفق الأسعار الرسمية. وتأتي هذه الإجراءات بعد تلقي الجهات المختصة شكاوى من مواطنين بشأن الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية.

في الوقت نفسه، كثفت الجهات الرقابية جولاتها الميدانية لضمان استقرار الأسواق، وسط تزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث يعتمد أكثر من 2.4 مليون شخص على المساعدات التي توقفت تمامًا نتيجة إغلاق المعابر.

كما أكد المكتب الإعلامي الحكومي في بيان له أن طواقم حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني، بالتعاون مع مباحث التموين، نفذت 103 جولات تفتيشية ميدانية خلال الأيام الثلاثة الماضية، شملت 1005 منشآت تجارية متنوعة بين محال ومخازن في قطاع غزة، وذلك ضمن جهودها لضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار أو احتكار السلع.

وأوضح البيان أن الجولات التفتيشية أسفرت عن تسجيل 49 محضر ضبط بحق تجار مخالفين، وتوقيف 11 تاجرًا لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، إلى جانب التحفظ على 370 طنًا من المواد الغذائية والسلع التموينية.

وأكد المكتب أن الوزارة تواصل متابعة حالة الأسواق ميدانيًا من خلال طواقم حماية المستهلك ومباحث التموين، مشيرًا إلى أنه سيتم الإعلان عن إجراءات إضافية لتعزيز جهود منع الاحتكار وضبط الأسواق في قطاع غزة

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير