في الأسبوع الذي تلا إغلاق المعابر، وجد سكان قطاع غزة أنفسهم في مواجهة معاناة متواصلة، خاصة في شهر رمضان المبارك.
في العادة، يكون هذا الشهر وقتًا للتجمع العائلي حول موائد الإفطار، لكنه أصبح شاهدا على الحرمان والمعاناة.
بدلاً من موائد رمضان التي كانت تمتاز بالأطعمة الطازجة التي يحرص أهل غزة على تحضيرها، أصبح الكثيرون مضطرين للاعتماد على المعلبات التي توزعها بعض الجمعيات الخيرية.
هذه المعلبات، قد تخفف من وطأة الجوع، لكنها بالنسبة للكثيرين، تفتقر للنكهة والدفء الذي يميز الطعام المعد في البيت بحب واهتمام.
ومع إغلاق المعابر، توقفت واردات السلع الأساسية مثل الخضروات واللحوم والمنتجات الطازجة، مما جعل المعلبات خيارًا لا مفر منه.
هذا الواقع المؤلم انعكس بشكل واضح في أسواق غزة التي أفرغت من اللحوم، بينما ارتفعت أسعار الزيوت والسكر والبقوليات بشكل غير مبرر، مما فاقم من معاناة الأسر التي كانت تكافح لتلبية احتياجاتها الأساسية.
وتعتبر سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال في قطاع غزة أحد أبرز أساليب العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين. حيث يفرض الاحتلال إغلاق المعابر بشكل متكرر، مما يحرم القطاع من السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، ويؤدي إلى نقص حاد في المواد الضرورية.
كما تساهم هذه السياسة في ارتفاع الأسعار بشكل كبير، مما يزيد من الأعباء على العائلات الفقيرة التي تجد نفسها عاجزة عن تأمين احتياجاتها اليومية.
المشهد ذاته يتكرر في كل بيت، حيث أصبحت المعلبات الوجبة الأساسية رغم أنها قد تكون منتهية الصلاحية أحيانًا.
في أحد المنازل في حي الشجاعية شرق غزة، وقفت أم عادل أمام خزانتها الصغيرة، التي لم تكن تحتوي سوى على عدد محدود من الأطعمة المعلبة.
فتحت واحدة منها، وبدأت تسخين الحساء على نار الحطب، بينما كان ابنها الأكبر ينظر إليها بعينين مليئتين بالقلق. كان يعرف أن ما في العلبة ليس سوى بقايا، لا يمكن مقارنة طعمها بأي طعام آخر. لكن الواقع كان مريرًا، ولا شيء آخر يمكن أن تقدمه الأم لأطفالها.
هذه الصورة لم تكن خاصة بعائلة أم عادل فقط، بل كانت واقعًا مشتركًا للكثير من الأسر في غزة، حيث أصبح الجوع جزءًا من حياتهم اليومية في ظل إغلاق المعابر وارتفاع الأسعار.
إغلاق المعابر من قبل الاحتلال أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مما أثر بشكل مباشر على مشروعات إطعام الصائمين التي كانت تقوم بها الجمعيات الخيرية، وأدى إلى تفشي الأزمة بالنسبة للعديد من الأسر المحتاجة.
وبحسب تقارير سابقة، كان 80% من سكان غزة يعتمدون قبل الحرب على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، وعندما توقفت هذه المساعدات، أصبح أكثر من 289,824 طفلًا و139,764 مسنًا عرضة للموت جوعًا وبردًا.
من جهته أكّد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان صحفي أنّ المساعدات الإنسانية حق أساسي للسكان المدنيين غير قابل للمساومة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يوجد أي استثناء أو مبرر قانوني يجيز للاحتلال حرمان الفلسطينيين من المساعدات الإنسانية الأساسية.
وأوضح أنّ (إسرائيل) لا تكتفي باستخدام المساعدات كورقة تفاوضية لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، بل تنفذ بشكل متعمد سياسة تجويع منهجية، في محاولة لخلق ظروف معيشية قاتلة تجعل بقاء السكان في غزة مستحيلاً.
من جانبها، اعتبرت حركة "حماس" إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات بمثابة حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في القطاع.
ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لفتح المعابر والسماح بدخول المساعدات الإغاثية والطبية لتخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة.