تتصاعد الكارثة الإنسانية في غزة مع استمرار الاحتلال في استخدام التجويع كسلاح لإخضاع السكان المدنيين، حيث أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن القوات الإسرائيلية منعت اليوم دخول قوافل الإغاثة إلى المدينة، رغم التحذيرات المتكررة من خطر المجاعة الوشيكة. استمرار الغارات الجوية على الأحياء السكنية جعل عملية إيصال المساعدات شبه مستحيلة، ما ترك أكثر من مليوني إنسان يواجهون الجوع والعطش دون أي منفذ.
إغلاق معبر زيكيم لثلاثة أيام متتالية فاقم الأزمة، إذ توقفت شحنات الغذاء والدواء القليلة أصلاً، وأصبحت الأسواق شبه خالية من المواد الأساسية. تكدست طوابير المدنيين عند نقاط توزيع محدودة، في وقت تعجز فيه البلديات عن جمع النفايات أو تشغيل محطات ضخ الصرف الصحي، ما يحوّل الشوارع إلى بيئة خطيرة مع اقتراب فصل الشتاء واحتمال غرق الأحياء المنخفضة وطفح شبكات الصرف الصحي.
هذا الوضع يضاعف المخاطر الصحية على السكان، إذ حذرت المؤسسات الطبية من موجة أمراض قد تضرب القطاع نتيجة تلوث المياه ونقص الغذاء والدواء. المستشفيات التي تعمل بأقل من نصف طاقتها تواجه صعوبة في استقبال الحالات اليومية من سوء التغذية، خصوصاً الأطفال وكبار السن الذين باتوا الفئة الأكثر هشاشة في ظل هذا الحصار.
وزارة الصحة في غزة أكدت أن سياسة التجويع حصدت حتى الآن أرواح 428 شهيداً بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 146 طفلاً و83 امرأة، إلى جانب آلاف المصابين بالمضاعفات الصحية الناجمة عن نقص الغذاء والماء. كما حذرت من أن الأعداد مرشحة للارتفاع بشكل كبير خلال الأسابيع القادمة إذا لم يتم فتح المعابر بشكل عاجل والسماح بدخول الإمدادات الإنسانية دون عوائق.
تصعيد الاحتلال سياسة التجويع ومنع المساعدات يثير مخاوف جدية من أن الهدف يتجاوز العقاب الجماعي إلى محاولة دفع السكان نحو الرحيل القسري من غزة، في مشهد يعيد إلى الأذهان مآسي التهجير القسري والنكبة. وبينما يتفاقم الخطر على حياة المدنيين، يبقى الموقف الدولي عاجزاً عن وقف هذه الجريمة، تاركاً سكان غزة يواجهون الموت البطيء يوماً بعد يوم.