للمرة الثالثة، يتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقفه بشأن مخططه لتهجير سكان قطاع غزة، مشيرًا إلى أن حديثه عن غزة كان من زاوية تجارية تهدف إلى تحقيق السلام، وأن الإدارة الأمريكية ستتعامل مع الأمر بروية.
يأتي هذا التراجع وسط رفض عربي ودولي واسع لهذه الخطط، التي تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقويضًا لفرص السلام في المنطقة.
وتحمل تصريحات الرئيس الأمريكي الكثير من الغموض والتناقض، مما يدفع المنطقة نحو المزيد من الفوضى الإقليمية واتساع الصراع، كما تفتح شهية حكومة نتنياهو المتطرفة لمزيد من الاعتداءات والحروب.
جاء تراجع ترامب خلال مؤتمر صحفي جمعه مع الرئيس الأيرلندي، حيث أكد خلاله أنه لن يجبر أيًّا من سكان القطاع على الخروج منه.
التراجع الأمريكي ليس مفاجئًا في سياق الأحداث الأخيرة، خاصة بعد فتح قناة تواصل بين الإدارة الأمريكية وحركة حماس، لكنه مرهون بالدرجة الأولى بالموقف الإسرائيلي، الذي يبدو في غاية التضارب والتعقيد.
ويمكن فهم سياق موقف ترامب وتراجعه عن خطة تهجير سكان غزة من خلال عدة أسباب:
1. الموقف الفلسطيني الصلب: رفض الفلسطينيون بشكل قاطع جميع المخططات الهادفة إلى تهجيرهم، متمسكين بحقوقهم وأرضهم. وقد كان لهذا الموقف دور أساسي في إفشال كل محاولات التهجير أو فرض أجندات تخالف إرادتهم، خصوصًا بعد حرب إبادة استمرت 15 شهرًا وفشلت في تحقيق أهدافها.
2. الموقف العربي الموحد: أظهر العرب رفضًا قاطعًا لخطة التهجير، وهو ما تجلّى بقوة في الموقف المصري وخطة إعادة الإعمار المصرية، التي تبنتها الجامعة العربية وتمسكت بها كبديل لخطة ترامب.
3. التخبط الإسرائيلي: تفتقر (إسرائيل) إلى خطة بديلة واضحة للتعامل مع غزة، وهو ما يزعج الإدارة الأمريكية بشكل كبير. ويبدو أن واشنطن قد سئمت من سياسة نتنياهو والجمود الذي يسيطر على المشهد، مما دفعها للبحث عن خطط بديلة، وفتح قنوات اتصال رسمية مع حماس في مسعى للتوصل إلى حل أو صفقة قد تُفرض على الاحتلال.
4. المعارضة الدولية الواسعة: قوبلت خطة ترامب برفض دولي واسع، إضافة إلى اعتراض داخل الكونغرس والمؤسسات الأمريكية. فقد رأى العديد من أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ أن الخطة غير واقعية وغير منطقية، مما يجعل تطبيقها مستحيلًا.