غزة تُسقط المؤامرة.. صمود أقوى من التهجير!

الرسالة نت -كارم الغرابلي 

في غزة، المدينة التي لا تنام رغم الجراح، تضجّ الشوارع بالحياة. وسط الأنقاض والدمار، يركض الأطفال حفاةً، تتعالى ضحكاتهم كأنها صفعة في وجه الموت. في سوق الزاوية، ينادي التجار على بضائعهم رغم الوجع، والخبازون يشعلون أفرانهم بالحطب رغم الحصار وإغلاق المعابر المتواصل.

هنا، في غزة، الحياة هي أعظم أشكال المقاومة.

في حي الشجاعية المدمر شرق غزة ، وقف الطفل علي السرساوي، ابن العشر سنوات، أمام جدار منزله الذي لم يتبقَّ منه سوى بقايا حجرية، لكن على الجدار كانت لا تزال كلمات خطّها والده قبل استشهاده: "لن نرحل."

في تلك الليلة، جلس أحمد بجانب والدته، يتأمل الجدار المتشقق. مرّر يده عليه بلطف وهمس: "أرأيتَ يا أبي؟ بقينا هنا في غزة."

أما الحاج سالم أبو عجوة، الرجل الذي شهد نكبة 1948، فوقف في ساحة منزله المهدّم، ينظر إلى جيرانه وقال بصوت هادر:
"نُهجَّر مرة أخرى؟ لا وألف لا! هذه الأرض زرعناها بدمائنا!"

ثم نزع كوفيته، رفعها إلى السماء وقال بفخر: "حين ينحني ترامب، وتبقى غزة واقفة... فاعلم أن الأرض لمن يصمد!"

وبالفعل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تراجع عن خطته السابقة التي كانت تقضي بتهجير سكان القطاع إلى دول مجاورة، وأعلن:
"لا أحد يجبر سكان غزة على المغادرة."

هذا التراجع قوبل بترحيب من حركة حماس، حيث دعا المتحدث باسمها، حازم قاسم، الولايات المتحدة إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ الاتفاقات الرامية لوقف التصعيد. 

من جانبها، أعربت مصر عن تقديرها لتصريحات ترامب، معتبرة أن الموقف الجديد يعكس تفهماً لأهمية تجنب تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة، ويدعم البحث عن حلول عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية.

لكن الحقيقة أن مخطط تهجير سكان غزة لم يكن مجرد فكرة عابرة، بل كان جزءًا من محاولات مستمرة لتفريغ الأرض من أهلها وإعادة رسم الخريطة بما يتناسب مع مصالح الاحتلال والقوى الكبرى. 

عندما طرحت إدارة ترامب فكرة التهجير بحجة "تحسين الأوضاع المعيشية"، كان الرد الفلسطيني واضحًا وصارمًا: "لن نرحل."

ليُسجّل التاريخ صمود غزة كما لم يكن من قبل. فبينما شاركت القوى الدولية في الصمت أو تقبلت تلك السياسات، أثبت الفلسطينيون، رغم الإبادة الجماعية، أن أزقة غزة وحاراتها ليست قابلة للبيع، ورفضوا التهجير منذ اللحظة الأولى. غزة بالنسبة لهم ليست مجرد مكان للعيش، بل هي رمزٌ للصمود والمقاومة، أرضٌ ليست قابلة للمساومة ولا للاقتلاع.

وامتد هذا التحدي ليشمل الشارع الفلسطيني بأسره. في كل زاوية من غزة، كان الناس يتمسكون بأرضهم بكل ما أوتوا من قوة، وكأن كل فلسطيني، من صغير إلى كبير، كان يصرخ في وجه المحتل: "لن نرحل!"

الضغوط الدولية 

بينما كانت غزة ترفض التهجير بكل الأشكال، بدأ المجتمع الدولي في ممارسة ضغوطه على إدارة ترامب.

 الدول العربية رفضت الفكرة وأكدت أنها لن تستقبل اللاجئين الفلسطينيين، بل ستستمر في المطالبة بحق العودة.

 في المقابل، تصاعدت الاحتجاجات الدولية. الانتقادات من منظمات حقوق الإنسان، التي وصفت المخطط بـ"التطهير العرقي."

وأمام هذا الصمود الفلسطيني والرفض الدولي الواسع، لم يكن أمام ترامب إلا أن يتراجع.
 إرادة أهل غزة وتماسكهم كانا القوة التي هزمت مخطط التهجير، وحققت نصرًا جديدًا يُضاف إلى سجل المقاومة .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير