بينما يتسابق المسلمون حول العالم لتحضير موائد السحور والإفطار في رمضان، يعيش أهل غزة تحت نيران الاحتلال واقعًا مختلفًا تمامًا.
في هذا الشهر الفضيل، حيث ينتظر الصائمون صوت الأذان إما لبدء صيامهم أو لكسر جوعهم، يكون الموت هو الزائر الأكثر حضورًا على موائد الغزيين في القطاع المحاصر. فـ(إسرائيل) لا تكتفي بتجويع الفلسطينيين عبر الحصار الخانق، بل تستهدفهم بالصواريخ والقنابل في لحظات يفترض أن تكون مباركة ومفعمة بالأمان والسكينة.
رمضان في غزة.. صيام بلا طعام ولا ماء
دخل أهل غزة شهر رمضان هذا العام وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة. فالاحتلال الإسرائيلي منع دخول المساعدات الغذائية، لتفريغ الأسواق والمخابز، وقطع خطوط الإمداد بالماء والدواء، ليضع أكثر من مليوني فلسطيني في مواجهة خطر المجاعة.
استهداف الصائمين.. القتل عند الإفطار
لا يتوقف الأمر عند الحصار والتجويع، بل يتعمد الاحتلال قصف المناطق السكنية ومراكز الإيواء في معظم مناطق القطاع. فقد وثّقت الكاميرات مئات الغارات التي استهدفت منازل المدنيين، لتحصد أرواح أكثر من 400 شهيد ومئات الجرحى خلال ساعات محدودة، ضمن سياسة الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وحرمانهم من أدنى مظاهر الحياة حتى في أكثر أوقاتها قدسية.
الحصار.. جريمة إنسانية صامتة
تستخدم (إسرائيل) التجويع كسلاح حرب لإخضاع سكان غزة، حيث تمنع وصول الغذاء، وتقصف المستودعات، وتغلق المعابر، ما يؤدي إلى انهيار الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي.
يقول الدكتور سامي أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، إن الأطفال وكبار السن يموتون بسبب نقص الغذاء والماء قبل أن يصلوا إلى المشافي. ويحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى "كارثة إنسانية غير مسبوقة"، خاصة مع نفاد الإمدادات الطبية وانهيار القطاع الصحي.
أين الضمير العالمي؟
ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل إبادة ممنهجة تتم على مرأى ومسمع العالم. والمفارقة أن الجرائم الإسرائيلية تتواصل في وقت يدّعي فيه المجتمع الدولي التمسك بقيم حقوق الإنسان.
لكن، كما في كل مرة، يكتفي العالم بإصدار بيانات الإدانة، بينما تستمر (إسرائيل) في انتهاكاتها دون رادع.
رغم الجوع والقتل، يظل الفلسطينيون صامدين، متمسكين بالحياة، حتى وهم يصومون في ظروف لا يتحملها بشر. ولكن السؤال الأهم: إلى متى سيظل العالم متفرجًا على هذه المأساة؟ وهل سيأتي يوم تتحرك فيه الأمة الإسلامية لإنقاذ إخوانهم من جحيم الاحتلال؟
قد لا يملك أهل غزة الكثير، لكنهم يملكون صبرًا وإيمانًا لا تهزه الصواريخ، وسيظل رمضان عندهم شهرًا للصمود رغم كل الجراح.