قرر رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو استئناف الحرب على غزة، في خطوة لم تكن مجرد استجابة عسكرية، بل خطوة سياسية واستراتيجية محسوبة تهدف إلى تحقيق عدة مكاسب على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وفي ظل التحديات التي يواجهها، وجد نتنياهو أن العودة إلى الحرب هي أفضل وسيلة لإنقاذ مستقبله السياسي والهروب من الأزمات الداخلية والخارجية.
ويؤكد هذا التصعيد أن استئناف الحرب على غزة ليس مجرد رد عسكري، بل هو جزء من استراتيجية (إسرائيلية) أوسع تهدف إلى إنقاذ نتنياهو سياسيًا، والهروب من الأزمات الداخلية، واستغلال التوترات الإقليمية لتحقيق مكاسب استراتيجية.
أهداف نتنياهو
في ظل هذا المشهد، يبقى قطاع غزة وسكانه الضحية الكبرى لهذه الحسابات السياسية والعسكرية، وسط كارثة إنسانية متفاقمة نتيجة استمرار العدوان والحصار.
وفي ضربة مباغتة لجميع محافظات قطاع غزة، شن جيش الاحتلال مئات الغارات الجوية المتزامنة، وأعلنت وزارة الصحة عن إحصائية أولية لعدد الشهداء، الذي تجاوز 400 شهيد، إلى جانب مئات الجرحى، أغلبهم من النساء والأطفال.
وقال المحلل السياسي أحمد الحيلة إن استئناف الاحتلال (الإسرائيلي) عدوانه على قطاع غزة خطوة تعكس دوافع سياسية وعسكرية متشابكة، تسعى حكومة بنيامين نتنياهو من خلالها إلى تحقيق عدة أهداف.
وأضاف الحيلة أن أبرز هذه الأهداف يتمثل في الانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يسعى نتنياهو إلى إطالة أمد الحرب بهدف البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، في محاولة لتجنب المساءلة عن إخفاقاته في معركة "طوفان الأقصى".
كما أن استمرار الحرب يمنحه فرصة لتأجيل أي محاولات لإزاحته من المشهد السياسي (الإسرائيلي).
وأوضح أن نتنياهو يعمل على تصدير أزمته الداخلية إلى الخارج، حيث يواجه ضغوطًا متزايدة داخل (إسرائيل)، سواء من المؤسسة الأمنية، إذ تصاعد التوتر مع رئيس جهاز الشاباك رونين بار، أو من الرأي العام الإسرائيلي، الذي يستعد لتنظيم مظاهرات حاشدة ضده في مختلف المدن.
وأشار إلى أنه من خلال إعادة التصعيد العسكري، يسعى نتنياهو إلى تحويل الأنظار عن أزمته الداخلية وصرف الغضب الشعبي نحو قضية خارجية.
وأضاف: "يعد التطور الأخطر في هذا التصعيد هو التنسيق المسبق بين إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة بعد بدء العدوان العسكري الأمريكي على اليمن. يمنح هذا التحرك نتنياهو فرصة ذهبية لتصعيد حربه، في ظل اصطفاف واشنطن وتل أبيب في جبهة مشتركة ضد خصومهما الإقليميين".
وتابع: "تبدو هذه الخطوة جزءًا من مخطط أوسع لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، من خلال تصفية القوى المناوئة للمحور الأمريكي - الإسرائيلي، واحدة تلو الأخرى".
وأكد المختص في الشأن (الإسرائيلي)، فراس ياغي، أن عودة نتنياهو إلى الحرب على غزة تأتي في سياق سياسي وعسكري معقد، حيث يسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية واستراتيجية، لكن التداعيات قد تكون كارثية على المستوى الإنساني والإقليمي.
وقال ياغي في حديث لـ "الرسالة نت" إن تداعيات استئناف الحرب تتمثل في زيادة تدهور الأوضاع المعيشية، حيث تعاني غزة بالفعل من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، وسط تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل.
وأوضح أن العلاقات مع الولايات المتحدة ستتعقد رغم الدعم الأمريكي المستمر، بجانب مخاطر اندلاع حرب إقليمية أصبحت أوسع من أي وقت مضى.
ولفت ياغي إلى أن عودة الحرب زادت من الانقسامات داخل إسرائيل، "فمع استمرار الحرب دون تحقيق "نصر حاسم"، تتزايد الانقسامات داخل الحكومة والمجتمع الإسرائيلي، مما قد يُسرّع من سقوط حكومة نتنياهو".