في وقتٍ يواجه فيه الفلسطينيون في قطاع غزة عدوانًا إسرائيليًا شرسًا وحرب إبادة يتعرضون خلالها لأبشع الجرائم في التاريخ، خرجت بعض الأصوات النشاز وأبواق الفتنة في مدينة رام الله، خلال وقفة لم يحضرها سوى 15 شخصًا، لمهاجمة المقاومة في غزة وحركة "حماس".
فقد هاجم المشاركون في هذه الوقفة المقاومة الفلسطينية، متجاهلين المجازر الوحشية التي تُرتكب يوميًا بحق المدنيين في غزة، ومبررين جرائم الاحتلال في القطاع.
هذه الوقفة، التي نظّمها أقل من 15 شخصًا وسط رام الله، لا يبعد عنهم أقرب جيش للاحتلال سوى عشر دقائق، وحينما يقتحم الاحتلال المكان الذي نُظّمت فيه الوقفة، يهربون كـ"الفئران" دون إبداء أي ردة فعل.
لكن المثير للدهشة هو أن هذه الوقفة جاءت في ظل حملة إعلامية مسعورة تقودها جهات عدة، تهدف إلى تشويه صورة المقاومة وتحميلها مسؤولية العدوان، في وقت يُحاصر فيه أكثر من مليوني فلسطيني تحت القصف والتجويع.
العار سيلاحقهم!
وبينما كانت العيون شاخصة نحو غزة، حيث يسقط الشهداء وتُدمَّر الأحياء، انشغل بعض الأصوات في رام الله بمهاجمة من يقاتلون الاحتلال، ما أثار غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين وصفوا هذه الوقفة بـ"العار" الذي سيلاحق المشاركين فيها.
وكتب الكاتب ياسين عز الدين منشورًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتعليق على هذه الوقفة، قائلًا: "وقفة تافهة لحفنة من عناصر وسحيجة أجهزة أمن السلطة وسط رام الله، للمطالبة بإسقاط حركة (حماس) في غزة".
وأضاف عز الدين: "طوال عام ونصف من المجازر، لم يخرجوا ضد الاحتلال ولا للمطالبة بوقف جرائمه، بل حاربوا أي جهة تتظاهر لأجل غزة، والآن جاؤوا ليطالبوا بإسقاط حماس وانتصار جيش الاحتلال".
وأشار إلى أن الشخص الذي تحدث خلال الوقفة في رام الله وهدد وتوعّد، هو المدعو "علي شريم الهارب" من غزة، وهو أحد أبواق السلطة، وبجانبه الرجل العجوز "زيد الأيوبي"، الذي فُصل من نقابة المحامين بسبب تطبيعه مع الاحتلال، بينما الجهة المصورة هي قناة "أمن 24" التابعة لأجهزة أمن السلطة.
وتابع عز الدين قائلًا: "لا يخجلون من أنفسهم، فقد تركوا غزة وحدها طوال عام ونصف، ثم يطالبون بنفس مطالب الاحتلال... لاحظوا هتافاتهم الغبية، حتى وقفة مش عارفين يعملوها!".
أما الناشط محمود شرف، فعبّر عن رأيه في منشور عبر "فيسبوك"، قائلًا: "الناس اللي طلعت برام الله تهتف.. بذكركم، إلنا 17 شهر بنموت، وين كنتوا؟!".
وأضاف الناشط، وهو من سكان غزة: "هذا الموضوع شأن داخلي يخص غزة، ولا يحق لأي متخاذل كان شاهدًا على ذبحنا أن يتكلم أي حرف فيه.. أبت الحقارة أن تفارق أهلها!".
اللعنة على العملاء والمتخاذلين!
أما المحامي تيسير المحاسنة، فعلّق على هذه الوقفة قائلًا: "إن الوقفة التي نُظّمت وسط مدينة رام الله مساء أمس، نظّمتها حركة (فتح)، وطالبت عباس بحظر حركة (حماس) وتصنيفها كحركة إرهابية وتجميد أرصدتها".
وأضاف: "في هذه اللحظات، أصبح الجميع يتكالب على (حماس) والمقاومة الفلسطينية، وينقلب عليها تحت شعارات رنّانة لا تخدم سوى الاحتلال".
وتابع المحاسنة في منشور عبر صفحته على "فيسبوك": "رغم الحرب وما أفضت إليه، فإن اليد المقاومة التي ضحّت وتقارع المحتل الغاصب لأرضنا لا يمكن تخوينها".
وتساءل قائلًا: "هل هؤلاء الذين يحملون هذا الطرح والفكرة والعقيدة مؤهلون لمقاومة مشروع الاحتلال في الضفة؟ أم أنهم سيكونون أول الهاربين والمهاجرين؟ وهل لديهم ثقافة الصمود والشهادة، أم أن عيونهم على الجسر وحقائبهم وجوازاتهم؟".
وختم حديثه قائلًا: "المجد للمقاومة، والعزة لغزة، واللعنة على العملاء والمتخاذلين".
أما الفلسطيني محمد خليل عبد ربه، فوصف الوقفة التي خرجت في رام الله بـ"العار على فتح والسلطة"، قائلًا: "17 شهرًا لم يُسمح بتنظيم وقفة مؤازرة لغزة رفضًا للعدوان، لكن اليوم نظّمت وقفة للهجوم على المقاومة.
وقفات تخدم الاحتلال!
أما حسن خريشة، نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، فوصف الوقفة التي نُظّمت في رام الله لمهاجمة المقاومة بأنها "خزي وعار" على من شاركوا فيها ونظّموها، خاصة في ظل المجازر الوحشية التي يرتكبها الاحتلال بحق أهالي غزة.
وأكد خريشة، في حديث لـ"الرسالة"، أن مثل هذه الوقفات لا تخدم إلا الاحتلال، في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى التكاتف والوحدة لمواجهة العدوان، لا إلى مزيد من الانقسام والتحريض الداخلي.
وأضاف: "من خرجوا لمهاجمة المقاومة تجاهلوا الجرائم البشعة التي تُرتكب يوميًا ضد المدنيين في غزة، وبدلًا من أن تكون أصواتهم موجهة نحو فضح الاحتلال وجرائمه، انشغلوا بخدمة أجندات تضرب وحدة الصف الفلسطيني".
وشدّد نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني على أن غزة تقاتل نيابة عن الأمة بأكملها، ومن المعيب أن يخذلها البعض بهذا الشكل، في وقت هي بأمسّ الحاجة إلى كل أشكال الدعم والمساندة.
نشر رواية الاحتلال!
في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لأبشع جرائم الحرب، تواصل ماكينة السلطة الإعلامية تكريس خطاب الانقسام والتحريض على المقاومة، وخصوصًا حركة "حماس"، بدلًا من توجيه البوصلة نحو الاحتلال الذي يمارس الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس.
قناة "عودة" الفضائية، التي لا تمتّ للعودة ولا للقضية الفلسطينية بصلة، بدلًا من أن تكرّس عملها لفضح الاحتلال، تعمل خلال تغطيتها الإعلامية على استضافة مسؤولين من حركة "فتح" والسلطة لمهاجمة المقاومة وتبرير جرائم الاحتلال ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، في تماهٍ خطير مع الدعاية الإسرائيلية التي تحاول تبرير جرائمها ضد المدنيين العزل.
أما قناة "أمن 24"، فهي إحدى الأدوات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لأجهزة أمن السلطة، وتكرّس عملها للهجوم على المقاومة الفلسطينية وحركة "حماس"، ولا يجرؤ أي من العاملين فيها على النزول إلى أماكن توغّل الاحتلال في نابلس وطولكرم وجنين لفضح جرائمه بحق الفلسطينيين.
وبدلًا من أن تكون هذه المنابر صوتًا داعمًا لصمود غزة، تحوّلت إلى أدوات للهجوم على من يحملون السلاح دفاعًا عن الشعب الفلسطيني، في مشهد يعكس حالة الانحراف عن الأولويات الوطنية.
وأمام هذا الانحطاط الإعلامي الذي تمارسه السلطة، يبقى السؤال: من هو المستفيد الحقيقي من هذا الخطاب؟! لا شكّ أنه لا يخدم سوى الاحتلال ومخططاته في تقويض المقاومة وتفكيك وحدة الصف الفلسطيني!