مستجدات حرب الإبادة

الكفن الأبيض بديلاً لملابس العيد في غزة... الاحتلال يواصل استهداف الأطفال

الكفن الأبيض بديلاً لملابس العيد في غزة... الاحتلال يواصل استهداف الأطفال
الكفن الأبيض بديلاً لملابس العيد في غزة... الاحتلال يواصل استهداف الأطفال

الرسالة نت- متابعة

في أول أيام عيد الفطر المبارك، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه على قطاع غزة، حيث شنت طائراته الحربية عشرات الغارات الجوية، مسببًا مذبحة جديدة طالت العديد من المدنيين، خاصة الأطفال والنساء، وسط استمرار الهجمات الهمجية التي تزامنت مع هذا اليوم الذي كان من المفترض أن يكون يوم فرح وسلام.

القتال لم يتوقف، وسماء غزة التي كان من المفترض أن تحتفل مع كل الأطفال والآباء بعيدهم، كانت تشتعل بالقصف المدفعي والغارات الجوية التي لا تميز بين الصغير والكبير. غاراتٌ من طائرات الاحتلال، لم تترك أحداً في أمان. استشهدت طفلتان في منزل عائلة القهوجي، حيث تحوّل فرحهم إلى ألم. الطفل الذي كان يحلم بلبس ثيابه الجديدة في العيد، تقبله أمه بدموعها وعينيها مملوءتين بالحزن، وقد لفّ جسده الصغير بكفنٍ أبيض.

ولا يتوقف الجحيم هنا، ففي خيمةٍ متواضعةٍ تشرّف بأرضها النازحون، كانت الطائرات الإسرائيلية تستهدفها، وتودي بحياة أربعة شهداء، بينهم أطفال. لحظة واحدة فقط من القصف العشوائي قلبت الدنيا رأسًا على عقب، وأزالت ما تبقى من البسمة على الوجوه، ليتبدل العيد بحزن يختلط بدماء الأبرياء.

وفي المناطق الأخرى، أصوات الانفجارات لا تتوقف. هناك في مدينة غزة، حي الشجاعية يُستهدف بصواريخ الاحتلال، بينما القصف المدفعي يطول بلدة عبسان الكبيرة في خان يونس، ليُثير في نفوس سكانها الذعر، في ظل حالة من الانعدام التام للأمان.

والتوقيت القاتل، في هذا اليوم المبارك، يعكس وحشية الاحتلال، فبينما يترقب الجميع الأعياد، كان الاحتلال يراهن على إطالة أمد حربه، متجاهلاً ما مرّ به قطاع غزة طوال أكثر من 470 يومًا من الإبادة الجماعية. غزة التي ابتلعت عيون أطفالها، وصار الاحتفال بالعيد بعيدًا عن أنظارهم، ليحل مكانه الألم وصرخات الأمهات اللواتي فقدن فلذات أكبادهن. تلك الصرخات التي لا تصل إلى آذان العالم، صرخات شعبٍ فقد أكثر من 400 شهيد في ساعات معدودة، ليكون العيد الأخير لهم بمثابة جرح مفتوح لن يُشفى بسهولة.

وفي حين كان العالم يتداول أخبار العيد واحتفالاته، كانت غزة تقاوم بمفردها، محطمةً كل محاولات الاحتلال للتنكيل بها. إنها إرادة شعبٍ لا يساوم على حقوقه، شعبٍ لا يعرف الاستسلام في وجه أقسى الظروف.

في بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، استشهدت طفلتان جراء قصف جوي إسرائيلي استهدف منزل عائلة القهوجي، بينما أصيب عدد من أفراد العائلة. هذه الحادثة تأتي في وقتٍ كان يتطلع فيه الأطفال لارتداء ملابس العيد، ليحل بدلاً منها الكفن الأبيض.

وفي منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خانيونس، شن الاحتلال غارة استهدفت خيمة كانت تؤوي نازحين من القطاع، مما أدى إلى استشهاد أربعة أفراد من عائلة القاضي، بينهم أطفال. الشهداء هم: علا عبدالحميد القاضي، محمد رشيد القاضي، نور شفيق القاضي، وعبدالرحمن شفيق القاضي، فيما أصيب عدد آخر من النازحين في الهجوم.

كما استهدفت طائرات الاحتلال الحربية مناطق مختلفة في غزة، إذ تم قصف حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، كما قامت طائرة مروحية "أباتشي" بإطلاق النار على المناطق الشرقية من نفس الحي. واستمر القصف المدفعي الإسرائيلي المكثف على بلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس، ما أسفر عن إصابات، بعضها طالت المنازل.

في الوقت ذاته، استهدف الاحتلال بالغارات الجوية مناطق أخرى من قطاع غزة، بما في ذلك مركبات مدنية في حي التفاح شرقي مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد الشاب أحمد العف (38 عامًا) متأثرًا بجراحه، إضافة إلى إصابة آخرين في الهجوم.

وفي وقتٍ لاحق، استهدفت طائرات الاحتلال الحربية منزلًا لعائلة مقبل في منطقة الجرن شمال غزة، ما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة آخرين، في حين استمر الاحتلال في شن غاراته على مناطق أخرى في القطاع.

كما تم قصف عدة مركبات مدنية في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، ما أسفر عن إصابات، بينها إصابة خطيرة. وقد شهدت العديد من المناطق الأخرى في القطاع تصعيدًا كبيرًا، حيث طالت الغارات الإسرائيلية المدنيين، الذين أصبحوا ضحايا لأحدث موجات القصف في القطاع.

هذه الهجمات تندرج في إطار العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع، الذي أودى بحياة آلاف الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه كانت تجرّ خلفها المزيد من المجازر بحق الأطفال والنساء، الذين باتوا أكبر ضحايا هذا العدوان المتواصل.


ويواصل الاحتلال الإسرائيلي تراجعه عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي استمر نحو شهرين بعد 471 يومًا من العدوان المستمر. ومع استئناف الهجمات في 18 مارس/ آذار، شن الاحتلال عشرات الغارات الجوية التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 400 شخص وإصابة 500 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء. هذه التصعيدات تؤكد استمرار سياسة الاحتلال في ارتكاب المجازر ضد المدنيين، ورفضه الالتزام بالاتفاقات والمواثيق الدولية.

وهكذا، في أول أيام العيد، كان العيد في غزة ليس سوى تسلسل جديد من فصول الحزن، تكتبها أيدي الاحتلال وتغذيها دماء الأبرياء.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي