شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الغضب والاستنكار، عقب جريمة قتل رجل الشرطة إبراهيم شلدان في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في مشهد وصفه رواد الشبكات بأنه "وحشي ومدان بكل المقاييس"، وأثار قلقًا بالغًا من اتساع دوائر الفوضى والانفلات الأمني في قطاع غزة.
مشهد مرفوض ومقزز
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا اعتبر الجريمة "مشهدًا مقززًا لا يمكن لعاقل أن يبرره"، محذرًا من أن "كل من يشجع عليه لأهداف حزبية ضيقة يتساوق مع الاحتلال، الذي طالما استهدف أفراد الشرطة وقادتها خلال الحرب، وكان يتمنى أن يرى مثل هذا المشهد الداخلي المفجع".
وأضاف أن "عائلات شعبنا لا يمكن أن توافق أو ترتضي ما حدث".
فوضى تنذر بالأسوأ
بدوره، وصف الناشط الحقوقي رامي عبده ما جرى بأنه "تأسيس لحالة فوضى وبحر من الدماء"، مؤكدًا أن "ما ارتكبه القتلة المتغطين بعائلة لا يمكن فهمه إلا ضمن سياق انهيار سلطة القانون".
وشدد على أن "الشرطي كان في مهمة تأمين، وأطلق النار تحذيرًا، وبالتالي فإن الحادثة تُعالج بالتحقيق، لا بالقتل الوحشي".
ودعا عبده إلى "المساءلة والمحاسبة بلا هوادة" ورفض أي تبرير للفعل الإجرامي.
الشرطة: صمام الأمان في وجه الفوضى
الصحفي ياسر عبد الغفور كتب في منشور مطوّل أن الشرطة في غزة تمثل "الحصن الأخير للأمن المجتمعي"، مشيرًا إلى أن عناصرها يواصلون العمل رغم كونهم هدفًا مباشرًا للاحتلال.
وأضاف: "الاستهداف الممنهج للشرطة ليس عبثيًا، بل جزء من مخطط الاحتلال لتفكيك آخر خطوط الدفاع المجتمعي". وأكد عبد الغفور أنه "رغم وجود أخطاء وتقصير أحيانًا، تبقى الشرطة صمام الأمان الأخير، ويجب حمايتهم لا استهدافهم".
تحذير من مخططات الاحتلال
أما المحلل السياسي محمد الأخرس، فقد رأى أن الجريمة تندرج في إطار مشروع إسرائيلي خطير يقوم على "إشاعة الفوضى وتفكيك النسيج المجتمعي"، مذكّرًا بتجارب الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان.
وقال إن الاحتلال يعمل على "تحييد المؤسسات، واستهداف الأجهزة الأمنية، والترويج لخطط تقويض الاستقرار" بهدف خلق بيئة طاردة تمنع بقاء الفلسطينيين في أرضهم.
المجتمع الغزي، بكل أطيافه، عبّر عن رفضه الكامل للجريمة، مع دعوات موحدة لإعلاء سلطة القانون وإنزال أشد العقوبات بالفاعلين، ومواجهة ما اعتبره كثيرون "محاولة خطيرة لضرب الجبهة الداخلية".