المسعف يوسف خليفة: ضحية واجب إنساني في زمن الإبادة

المسعف يوسف خليفة: ضحية واجب إنساني في زمن الإبادة
المسعف يوسف خليفة: ضحية واجب إنساني في زمن الإبادة

الرسالة نت- خاص

في واحدة من أكثر اللحظات المؤلمة في تاريخ قطاع غزة، اختفى الضابط في الهلال الأحمر الفلسطيني يوسف خليفة مع 14 من رفاقه من طواقم الهلال الأحمر والدفاع المدني، أثناء توجههم لإغاثة أهالي مدينة رفح جنوب القطاع، تحت القصف (الإسرائيلي) الشديد.
كانت مهمتهم الإنسانية واضحة: إنقاذ الأرواح وسط المعاناة، لكنهم أصبحوا ضحايا هذا العدوان الوحشي.

قبل عشرة أيام من انقطاع الاتصال بهم، اختفى الفريق تمامًا في مدينة رفح المحاصرة، لتظل عائلاتهم في حالة من القلق والترقّب، في انتظار معرفة مصيرهم.
ومع تصاعد القصف (الإسرائيلي)، كان البحث عنهم في غياهب الموت صعبًا، ولم يسمح الاحتلال (الإسرائيلي) بانتشالهم إلا بعد عشرة أيام من انقطاع الاتصال، ليكتشف الجميع أن مصيرهم قد سُجِّل في قائمة شهداء الواجب.

كان يوسف خليفة قد استعد للاحتفال مع بناته بعيد الفطر، يومٌ ينتظره الجميع بفارغ الصبر بعد معاناة طويلة في ظل الحرب.
تقول زوجته: "في يوم الجمعة، 21 مارس، قالت ابنتي لين لأبيها: (بابا، عندي خبرين مش حلوين)، فسألها: (شو فيه؟)، فأجابته: (بكرا التغت إجازتك، وأنت دوام)، مضيفة: (يعني أول يوم العيد، حتكون مداوم، عيدنا مش حلو يا بابا)."
فردَّ يوسف ضاحكًا: "هاد واجبي يا بابا، وإن شاء الله أول يوم عيد حأجي أشوفكن وأنا في الدوام."
لم تعلم، ولا نحن - كما تقول زوجته - أن تلك كانت آخر كلماته، آخر وعد بالعودة.

ثم ذهب يوسف إلى عمله صباح السبت، وفي يوم الأحد، فُقِد الاتصال به ومع كامل الفريق، مما زاد من قلق العائلة.
وفي الأيام التي تلت، انتظرت بناته الست بفارغ الصبر، متخيلات أن هذا العيد سيكون عيد اللقاء، لكنها كانت أيامًا مملوءة بالألم والترقّب، حتى جاء المساء، وجاء يوسف، لكنه لم يأتِ كما كان متوقَّعًا.
جاء بالكفن، ليكتب الاحتلال نهاية مؤلمة لأبٍ قدّم روحه فداءً لمساعدة الآخرين.

ذنبه الوحيد أنه كان إنسانًا، مهمته أن يُقدِّم العون والمساعدة في زمن الحرب.
أما العدو، فكان هدفه أن يسلب الفرحة من قلب العائلة الفلسطينية، ليجعل من كل عيد ذكرى مليئة بالحزن والفقد.

يوسف خليفة قد رحل عن دنيانا جسدًا، لكنه سيبقى في قلوب بناته، حيث سيكون كل عيدٍ قادمٍ ذكرى لحبٍّ لا يموت، ولأبٍ قدّم حياته في سبيل الوطن والإنسانية.
وسيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الجميع كرمز للتفاني والإصرار على إتمام الواجب، مهما كانت التضحيات.

نكَّل الاحتلال (الإسرائيلي) بجسد خليفة كما فعل برفاقه؛ جرَّ أجسادهم ودفنها في حفرة بعد أن شوَّهها ليدفن فعلته الشنيعة.
وقد عُثر على أحد المسعفين مقيَّدًا، وآخر منزوع الملابس، وثالث بلا رأس.
كانت أجسادهم مثخنة بالرصاص، وأقلّهم اخترقته عشر رصاصات.
لم يكتفِ الاحتلال بقتلهم، بل سحبهم من سياراتهم الموسومة بعلامات الهلال الأحمر والدفاع المدني، ودفنهم في حفرة بعمق مترين، بعيدًا عن الأنظار، في محاولة لإخفاء الجريمة.

هذه صورة من فعلٍ هو أبشع ما يمكن أن يحدث في هذا العصر؛ فاستهداف الطواقم الإنسانية والطبية بهذه الوحشية هو باختصار اختراق لكل القوانين الدولية.
بالإضافة إلى أن ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل هو جريمة إبادة وتطهير عرقي، يرتكبها الاحتلال في وضح النهار، بينما يكتفي العالم بالمشاهدة والصمت.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية