غزة تشتهي الرغيف: مأساة إنسانية تتفاقم مع إغلاق المخابز

مخابز غزة مغلقة لليوم الرابع
مخابز غزة مغلقة لليوم الرابع

خاص الرسالة نت

في صباحٍ ثقيل من صباحات غزة، استفاقت المدينة على صمتٍ أشدّ قسوة من دويّ القصف. لا رائحة للخبز في الأزقة، لا طوابير أمام المخابز، ولا حتى أمل يتسلل من نافذة المطبخ. في اليوم الثالث بعد إغلاق المخابز أبوابها، بدا وكأنّ الحياة نفسها قد توقفت، إذ لم يعد لرغيف الخبز، الذي كان يُعدّ أبسط حقوق الإنسان، وجودٌ في بيوت الغزيين.

"استيقظنا اليوم، ونظرنا في وجوه بعضنا البعض"، هكذا بدأت أمينة الأشرم حديثها بصوتٍ متعب، وهي جالسة مع أطفالها وزوجها في مطبخٍ لا يفوح منه شيء سوى الحيرة. لا رغيف خبز واحد في البيت، ولا شيء على الطاولة سوى نظراتٍ متبادلة تسأل: "ما العمل؟"

خرج الزوج إلى الشارع، علّه يجد حلاً. مضى نحو فرن الطين القديم في طرف الحيّ، ذاك الذي صار ملاذًا لهم حين تُغلق المخابز. لكنه عاد بخيبة أكبر.
"السيدة التي تُخبز على الفرن قالت إن الحطب نفد... حتى النار لم نعد قادرين على إشعالها."

في الدكاكين، اختفت أكياس الطحين منذ أيام، وإن وُجدت فقد تجاوز سعر الكيس الواحد 100 دولار. لا قدرة للعائلات المحاصرة على شرائه، ولا رغبة للتجّار في التنازل عن المكسب، حتى في عزّ المجاعة.

قال برنامج الأغذية العالمي إن جميع المخابز التي يدعمها في قطاع غزة قد أغلقت أبوابها بسبب نفاد الوقود والدقيق.

وفي اليوم ذاته، صدر بيان عن مخابز قطاع غزة:
"نعتذر لأهلنا... لم يعد لدينا سولار لتشغيل الأفران، ولا طحين لصناعة الخبز. لم يبقَ أمامنا إلا أن نغلق أبوابنا."

كان هذا البيان عبئًا إضافيًا فوق الأعباء المتراكمة. آلاف العائلات كانت تعتمد على الخبز من المخابز، وها هي اليوم تقف أمام أفران باردة، وأرفف فارغة، وبطون جائعة، وأطفال يسألون: "متى نأكل؟"

اليوم، غزة لا تبحث عن الكماليات. ولا عن الكهرباء، ولا عن الدواء. غزة اليوم تبحث عن أبسط الأشياء: رغيف خبز.
رغيف بات حلمًا، ونار الفرن باتت رفاهية، وأمل العودة إلى حياة طبيعية بات مستحيلاً في ظلّ تواطؤٍ دوليّ سمح للاحتلال بتجويع أهل غزة مرارًا وتكرارًا.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية