مجازر مستمرة

ألم لا ينتهي.. غزة تنزف بصمت العالم

خاص الرسالة نت

يوم آخر من الرعب والدمار، وصوت الطائرات لا يفارق سماء مدينة غزة المنكوبة. 

في مستشفى المعمداني، لم يعد البكاء مجرد صوت، بل بات صرخة ألم تمزق القلوب، وسط مشاهد مروعة لجثامين الشهداء والجرحى الذين سقطوا تحت وابل الغارات الإسرائيلية.

الوجوه الشاحبة، الأجساد الممزقة، وأمهات يحتضنّ أبناءهن بلا حراك، يرفضن التصديق أن الموت قد خطفهم في لحظة.

الأطباء والممرضون يركضون في الممرات، يائسون أمام سيل المصابين الذين فاق عددهم قدرة المستشفى على الاستيعاب. الدماء تملأ الأرض، والصرخات تتعالى، لكن لا مجيب سوى مزيد من الصواريخ التي تمزق ما تبقى من حياة في المدينة المحاصرة.

في زاوية من المشفى، يجلس أب يحتضن بقايا كفن صغير، يحاول أن يهمس لطفله الذي لن يسمع صوته مجددًا. وعلى طرف آخر، طفل يبحث بين الجثث عن أمه، عيناه غارقتان في الدموع، وصوته يختنق: "ماما وينك؟" لكن لا إجابة سوى الصمت القاتل.

على سرير صغير، يرقد طفل لا يتجاوز عمره خمس سنوات، عيونه نصف مغلقة، جسده الغضّ يرتعش من الألم، يبحث عن يد أمه التي كانت تمسح على رأسه قبل ساعات، لكن أمه لم تعد هنا... لن تعود أبدًا. 

بجانبه، طبيبٌ منهك، يضع رأسه بين يديه، عاجزًا عن فعل شيء، فقد نفدت الأدوية، وتكدست الجثث، ولم يعد هناك إلا الصبر والدعاء.

في الخارج، أصوات سيارات الإسعاف لا تتوقف، تحمل معها أملًا ووجعًا، لكن بعضها لا يصل أبدًا، فالصواريخ تسبقها إلى وجهتها. 

رجال الدفاع المدني ينتشلون الأجساد من تحت الأنقاض، بعضهم بلا أطراف، بعضهم بلا أسماء، وبعضهم مجرد أشلاء لا يمكن التعرف عليها.

تُرفع الأيادي إلى السماء، تنادي الله، تطلب الرحمة، لكن الصواريخ لا تسمع، والقنابل لا تفرق بين صغير وكبير، وبين حجر وبشر.

 غزة تُقصف، تُحاصر، تُحترق وسط صمت دولي مرعب ، لكن رغم كل شيء، لا تموت. في عيون أطفالها حزن الأبد، لكن في أرواحهم جذوة لا تنطفئ، فهذه الأرض ولدت من الصمود، وستبقى صامدة مهما اشتد الألم.

إنه يوم أسود آخر في غزة، حيث الموت بات مشهدًا مألوفًا، والألم صار لغة المدينة التي لم تعرف يومًا غير الصمود رغم كل شيء.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية