في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب المستمرة على قطاع غزة، أطلقت المسنّة أم جمال نصار، مريضة سكري، صرخة مؤلمة تعكس المعاناة اليومية التي يواجهها آلاف المرضى جراء النقص الحاد في الأدوية، خاصة مادة الأنسولين الحيوية.
وقالت أم جمال: "من بداية الحرب وأنا بعيش كابوس يومي، الأنسولين انقطع من المستشفى من أكتر من شهر، وكل يوم بحاول أروح صيدلية أو مركز صحي بلاقيهم فاضيين. حتى لما لقيت مرة نوع بديل، كان سعره خيالي وما قدرت أشتريه".
وأضافت بصوت يملؤه القلق والخوف: "التعب زاد علي، السكر صار يطلع وينزل بشكل خطير، وأنا ما بقدر أروح على المستشفى بسهولة بسبب القصف المستمر. صرت أخاف أنام وأنا مش ضامنة أصحى".
وختمت أم جمال مناشدتها: "ليش حياتي صارت مرهونة بدواء؟ وين العالم؟ وين صوتنا؟ إحنا مش أرقام، إحنا بشر بدنا نعيش".
** واقع مرير
وتعكس قصة أم جمال واقعا مريرا يعيشه الآلاف في غزة، في ظل انهيار القطاع الصحي وتوقف إمدادات الأدوية الأساسية.
ويطالب الأهالي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل العاجل من الجهات الدولية لتأمين الأدوية المنقذة للحياة وضمان وصولها إلى المحتاجين، قبل أن تتحول هذه المعاناة إلى كارثة صحية واسعة النطاق.
ومنذ مطلع مارس/ آذار الماضي، تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقا محكما على معابر غزة، وتمنع إدخال أي شاحنات في مشهد يكمل حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الثاني للعام 2023.
وفي ظل استمرار الحصار والحرب الشرسة على القطاع، ومعاناة النظام الصحي من شلل شبه كامل، خرج الصيدلي الخبير ذو الفقار سويرجو، الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 40 عاما، بنداء إنساني ومبادرة دوائية بالغة الأهمية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مواجهة أزمة نقص الأدوية.
وأكد سويرجو أن جزءاً كبيراً من الأدوية المتوفرة حالياً في السوقين الحكومي والخاص في غزة إما منتهية الصلاحية أو شارفت على الانتهاء، ما يزيد من خطر استخدامها ويضع المرضى في دائرة الخطر.
وأشار إلى أن هناك صفات كيميائية وفيزيائية لكل دواء، ويمكن اعتمادها كدليل لتحديد مدى صلاحيته في ظل غياب البدائل، قائلاً: "الأدوية التي انتهت صلاحيتها قد تكون صالحة للاستعمال لعدة أشهر إذا لم تتغير صفاتها الفيزيائية، مثل: عدم تغير لون الحبة، بقاء الشريط غير منتفخ، الحبة متماسكة، عدم وجود رائحة غريبة.
لكنه شدد على استثناء لا يجب التهاون به، وهو المضادات الحيوية، مشيرا إلى أنه لا يُسمح باستخدامها بعد انتهاء الصلاحية حتى لو بدت سليمة، لأنها تتعرض لتحولات كيميائية ضارة قد تؤدي إلى نتائج كارثية.
**الانهيار وشيك!
بدوره، قال مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بغزة، منير البرش، إن أكثر من 37% من قائمة الأدوية الأساسية نفدت، إلى جانب اختفاء ما يزيد عن 59% من المستهلكات الطبية، مشدداً على أن هذا النقص يهدد بفقدان حياة عدد كبير من المرضى.
وأوضح البرش أن النظام الصحي في القطاع يواجه انهيارًا وشيكًا، مطالباً المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصاً مع تزايد أعداد المرضى والجرحى نتيجة الحرب المستمرة.
وفي بيان نشرته الوزارة عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، أكدت أن الخدمات الطبية تُقدَّم حالياً اعتماداً على أرصدة محدودة للغاية من الأدوية، وهو ما يعيق تنفيذ التدخلات الطارئة، لافتةً إلى أن مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب هم الأكثر تضرراً من الأزمة.
وطالبت وزارة الصحة والمؤسسات الإنسانية بضرورة الضغط الدولي على إسرائيل من أجل السماح بإدخال الإمدادات الطبية والإنسانية العاجلة، للحيلولة دون انهيار المنظومة الصحية بشكل كامل.
وحذرت منظمة الصحة العالمية، من تفاقم النقص في معدات غسيل الكلى في قطاع غزة، بسبب انعدام مخزون أدوية الكلى.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون في وزارة الصحة في قطاع غزة أن مرضى غسيل الكلى في غزة يعانون للحصول على العلاج، والمئات منهم لقوا حتفهم.
وأشاروا إلى أن أكثر من 400 شخص يمثلون 40% من مرضى الكلى توفوا خلال الحرب بسبب نقص العلاج.