أسرى في مناطق الإخلاء

«القسام» تقلب المعادلة وتضغط على الاحتلال

خاص الرسالة نت

 في ظل التصعيد العسكري المتواصل لجيش الاحتلال على قطاع غزة، حيث تتصاعد عمليات القصف والتدمير وإجبار الفلسطينيين على النزوح، حذّرت كتائب القسام من الخطر الذي يتهدد مصير الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لديها.

وأكد المتحدث العسكري باسم القسام، أبو عبيدة، أن نصف الأسرى (الإسرائيليين) الأحياء يتواجدون حاليًا في مناطق في قطاع غزة طلب جيش الاحتلال من السكان إخلاءها مؤخرًا.

وأوضح أبو عبيدة، في تغريدات نشرها عبر قناته على "تلغرام"، أن كتائب القسام قررت عدم نقل هؤلاء الأسرى من تلك المناطق، "وذلك ضمن إجراءات تأمين مشددة، لكنها محفوفة بالمخاطر الشديدة على حياتهم"، مشددًا على أن القرار يأتي ردًا على التصعيد العدواني الأخير من قبل الاحتلال.

 

***يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية!

 

ويُشكّل تصريح أبو عبيدة تطورًا مهمًا في سياق الصراع الدائر بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، حيث يعكس موقفًا استراتيجيًا يهدف إلى ممارسة ضغط نفسي وسياسي على الاحتلال، من خلال التأكيد على أن نصف الأسرى (الإسرائيليين) الأحياء موجودون في مناطق خطرة بقطاع غزة، وهي المناطق التي طلب الاحتلال إخلاءها.

ويسعى القسام من خلال هذه التصريحات إلى توظيف ورقة الأسرى كوسيلة للضغط على الاحتلال للعودة إلى طاولة المفاوضات "غير المباشرة" برعاية قطر ومصر وأمريكا، بدلًا من المضي في حرب الإبادة.

كما تشير هذه التصريحات إلى أن حياة الأسرى الإسرائيليين مهددة بسبب إجراءات الاحتلال، مما قد يثير قلق الشارع (الإسرائيلي) ويضغط على حكومته لاتخاذ خطوات تفاوضية.

وتحمل الرسائل التي تحدث بها المتحدث باسم القسام، أبو عبيدة، أبعادًا تفاوضية وردعية في آنٍ واحد، إذ تهدف إلى تحميل الاحتلال مسؤولية الأسرى، ودفعه نحو التفاوض، مع الإبقاء على نبرة التحدي والضغط الإعلامي لكسب تأييد داخلي وإقليمي.

وقال أبو عبيدة في تغريدة له: "إن الفرصة ما زالت قائمة أمام الاحتلال إذا كان جادًا في الحفاظ على حياة أسراه"، مطالبًا إياه بالبدء الفوري في التفاوض من أجل إجلائهم أو التوصل إلى اتفاق للإفراج عنهم.

 

***فشل عسكري في تحرير الأسرى!

 

يرى الخبير العسكري فايز الدويري أن تصريحات المتحدث باسم القسام، أبو عبيدة، بشأن بقاء نصف الأسرى (الإسرائيليين) الأحياء في مناطق القتال، تأتي ضمن سياق أوسع يعكس إخفاق الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية السابقة بتحرير الأسرى المحتجزين في غزة، ما أدى إلى خسائر في صفوف الجيش.

وأشار الدويري، في حديث لقناة الجزيرة، إلى أن إعلان القسام عن بقاء الأسرى في مناطق القتال يعد رسالة واضحة بأن أي محاولات (إسرائيلية) جديدة قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد والخطر على حياة الأسرى، مما يضع الاحتلال أمام معضلة أمنية وسياسية كبيرة.

وأضاف: "القسام يسعى من خلال هذا الإعلان إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها تحميل حكومة الاحتلال مسؤولية مباشرة عن مصير الأسرى، إضافة إلى تحريك الشارع الإسرائيلي للخروج في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عنهم".

وأكد أبو عبيدة في تغريدة أخرى أن حكومة نتنياهو تتحمل كامل المسؤولية عن مصير الأسرى، مذكّرًا بأنها تخلّت عن اتفاق التبادل الذي تم التوصل إليه في يناير الماضي، وقال: "لو التزمت به، لكان معظم الأسرى في منازلهم اليوم".

***التصريحات تحمل دلالات مهمة!

من جهته، يرى المحلل السياسي ساري عرابي أن إعلان كتائب القسام عن بقاء نصف الأسرى (الإسرائيليين) الأحياء في مناطق القتال، وتحميل الاحتلال المسؤولية المباشرة عن حياتهم، يحمل دلالات سياسية وإعلامية مهمة، تعكس استراتيجيات المقاومة في التعامل مع ملف الأسرى ضمن معادلة الصراع مع الاحتلال.

وأكد عرابي في حديث لـ"الرسالة"، أن توجيه القسام اللوم مباشرة إلى الاحتلال وربط مصير الأسرى بالتصعيد العسكري (الإسرائيلي) يهدف إلى إضعاف موقف الاحتلال داخليًا، حيث تسعى القسام إلى تعميق الجدل في المجتمع (الإسرائيلي) حول فشل الحكومة في التعامل مع قضية الأسرى، مما قد يزيد الضغط على صناع القرار للبحث عن حلول غير عسكرية.

ونوّه إلى أن تصريحات القسام تؤكد على أخلاقية المقاومة في التعامل مع الأسرى، من خلال الإشارة إلى أن الخطر على حياتهم نابع من الاحتلال الذي يواصل قصف المناطق التي يتواجدون فيها.

وأضاف أن التفاوض من موقع قوة، من خلال تحميل الاحتلال المسؤولية، يعزز موقف المقاومة في أي مفاوضات مستقبلية، حيث يتم تصويرها على أنها الطرف الذي يسعى للحفاظ على حياة الأسرى، مقابل تعنت حكومة الاحتلال.

***ستشعل الخلافات الداخلية!

أما المختص في الشأن (الإسرائيلي)، عادل شديد، فيرى أن هذه التصريحات تأتي في إطار الصراع الممتد بين المقاومة والاحتلال حول ملف الأسرى، حيث تحاول القسام إبقاء هذه القضية حية، وتحويلها إلى ورقة ضغط مؤثرة على المستويين العسكري والسياسي.

ولفت شديد، في حديث لـ"الرسالة"، إلى أن هذا الإعلان يأتي في ظل فشل حكومة الاحتلال في استعادة الأسرى بالقوة، مما يضعف منطق اللجوء إلى العمليات العسكرية، ويجعل التفاوض الخيار الأكثر واقعية.

ويعتبر شديد أن هذه التصريحات ستؤدي إلى تصاعد الانتقادات داخل (إسرائيل) ضد حكومة نتنياهو، خاصة من عائلات الأسرى الذين قد يرون أن استمرار التصعيد العسكري يهدد حياة أبنائهم، ما قد يدفع إلى مسيرات عارمة وغضب واسع في الشارع (الإسرائيلي).

وأشار إلى أن تصريحات القسام تهدف إلى إعادة توجيه الضغوط نحو (إسرائيل)، وتحويل ملف الأسرى إلى ورقة مساومة استراتيجية، من خلال تحميل الاحتلال المسؤولية عن حياتهم، وإحراج الحكومة (الإسرائيلية)، وفرض معادلات جديدة قد تؤثر على مسار الصراع والتفاوض في المرحلة المقبلة.