الحقوقيون الدوليون للرسالة: موجة عالمية من الرفض الشبابي للتطبيع مع (إسرائيل)

الرسالة نت - محمود هنية

على مسرح أكبر مؤسسة تكنولوجيا في العالم؛ هتفت الشابةّ ابتهال أبو السعد أمام مسؤول لجنة الذكاء الصناعي في الشركة؛ تهتف في وجهه وتستنكر دور الشركة في تغذية دولة الاحتلال بأكواد تراقب من خلالها الأبرياء الفلسطينيين؛ وتسببت بمجازر بشعة ضدهم.

المشهد الذي ذاع صيته سريعا في العالم؛ دفعت ابتهال ثمنه غاليا من وظيفتها التي فصلت منها؛ وحجب حساباتها عبر منصات الشركة؛ في دولة يقودها حزب جمهوري فاشي؛ يرى في مناصري القضية أعداءً ينبغي ترحيلهم من البلد.

في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين، يرتبط المشهد بما شهدته الساحات الأكاديمية والمهنية حول العالم من تحركاتٍ لافتةً من قبل الشباب الرافض للتعاون مع المؤسسات الداعمة لإسرائيل، إذ بات الطلاب يُمزقون شهادات تخرجهم من جامعاتٍ مرموقةٍ بسبب تعاونها مع الكيان المحتل، بينما يقدم العمال والموظفون استقالاتهم الجماعية من شركاتٍ متورطةٍ في دعم الاقتصاد الإسرائيلي. 

وقد أكدأنور الغربي، رئيس لجنة الحقوقيين الدوليين في جنيف، أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرةً على دولةٍ أو قارةٍ بعينها، بل امتدت من الولايات المتحدة وبريطانيا إلى عموم أوروبا، في مؤشرٍ واضحٍ على تزايد الوعي لدى الأجيال الجديدة بأن معركة فلسطين لم تعد معركة الفلسطينيين وحدهم، بل تحولت إلى قضية عالمية تمس قيم العدالة والحرية. 

وقال الغربي في حوار خاص بـ"الرسالة نت":، "ما نشهده اليوم هو ثورة وعيٍ حقيقية. فالشباب في الجامعات والشركات لم يعودوا يقبلون أن يكونوا شركاء، ولو بصمتٍ، في جرائم الاحتلال. إنهم يرفضون أن تُستخدم شهاداتهم أو أعمالهم في دعم نظامٍ عنصريٍ ينتهك القانون الدولي يومياً." 

وأضاف:  "بعض هذه التحركات تم تسليط الضوء عليها إعلامياً، مثل حالات تمزيق الشهادات في جامعات بريطانيا وأمريكا، بينما بقي بعضها الآخر محلياً، لكنها جميعاً تشكل رسالةً واضحةً مفادها أن الجيل الجديد يرفض التطبيع بكل أشكاله." 

ونبه الغربي الدول العربية التي سارعت إلى التطبيع مع إسرائيل، قائلاً:  "لا تظنوا أن صفقات التطبيع تمر دون محاسبة. هناك جيلٌ عربيٌ واعٍ يرفض هذه المهزلة، وها هم الطلاب والعمال يدفعون الثمن غالياً من مستقبلهم في سبيل مواقفهم. إذا كان موظفٌ يضحي براتبه، وطالبٌ يحرق شهادته، فذلك لأنهم يرفضون أن يكونوا أداةً في يد المحتل." 

وأشار إلى أن الضغط الشعبي أجبر عدة دولٍ غربيةٍ على مراجعة سياساتها، كما حدث في النرويج والدانمارك، حيث أوقفت جامعاتٌ كبرى تعاونها مع مؤسسات إسرائيلية. 

وأكدّ الغربي أنّ "أكبر انتصارٍ للمقاومة الفلسطينية هو أنها نجحت في تحويل قضيتها إلى ثقافةٍ عالميةٍ يتبناها الشباب في كل مكان. لقد أصبحت فلسطين حاضرةً في قاعات المحاضرات، وفي مكاتب العمل، وهذا يعني أن المعركة لم تعد فقط بالسلاح، بل بالوعي والإرادة أيضاً." 

يُذكر أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع تصاعد الدعوات في المحافل الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها، وسط مخاوفٍ من أن يصبح الدعم الغربي المطلق للكيان الصهيوني سابقةً خطيرةً تهدد حقوق الإنسان globally

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي