شبح الجوع يُخيّم

توقّف المخابز واستمرار إغلاق المعابر يفاقمان معاناة قطاع غزة

توقّف المخابز واستمرار إغلاق المعابر يفاقمان معاناة قطاع غزة
توقّف المخابز واستمرار إغلاق المعابر يفاقمان معاناة قطاع غزة

الرسالة نت- خاص

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار إغلاق المعابر لأكثر من شهر، ومنع دخول المواد الغذائية والوقود، ما دفع معظم المخابز في القطاع إلى التوقف الكامل عن العمل، وترك آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع خطر الجوع.
وتوقّفت المخابز عن العمل في جميع محافظات قطاع غزة، ليعود المواطنون إلى مشقة البحث عن لقمة العيش، وسط تنامي بوادر المجاعة.
ويستمر إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري، المعبر الوحيد المخصص لدخول البضائع والمواد الأساسية إلى غزة، منذ الثاني من مارس/آذار 2025، ما أدى إلى شلل تام في حركة الإمداد داخل القطاع المحاصر.

شبح المجاعة
وفي مشهد يعكس حجم الكارثة، يصطفّ المواطنون أمام "مخابز الطينة" التي دُشّنت من قبل الأهالي للخبز.
ويقوم الخبّاز بخَبز العجين الذي تُحضّره النساء في خيامهن، في وقت يعاني فيه كثير من المواطنين من شُحّ في الطحين.

الأربعينية أم ياسر أعربت عن تذمّرها من استمرار إغلاق المخابز والمعابر، قائلة: "صار الخبز حلمًا يوميًّا.. نقف في الطابور لساعات لنتمكن من خبزه".
وأوضحت أنه، إلى جانب شُحّ الطحين وتخوفات نفاده خلال أيام، تبدو أزمة الغاز وشُحّ الحطب مشكلةً أخرى تزيد من معاناة المواطنين.
وتساءلت أم ياسر: "هل يُعقل أن ننتظر المجاعة حتى تشتد كما العام الماضي؟ أين أحرار العالم مما يحدث لنا، في وقت تحاربنا فيه إسرائيل بمنع الطعام عنا؟".

من جهتها، حذّرت منظمات إنسانية دولية من انهيار الأمن الغذائي في القطاع، مشيرة إلى أن استمرار إغلاق المعابر يعني أن "المجاعة باتت مسألة وقت فقط".
وطالبت الأمم المتحدة وعدد من الوكالات الإغاثية بالسماح الفوري بدخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية إلى غزة، بما في ذلك الطحين والمحروقات لتشغيل المخابز والمولدات الكهربائية في المستشفيات.

وعلى الجانب الآخر، باتت أغلب السلع مفقودة في الأسواق، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار ما تبقى منها، ما يزيد من المتاعب المالية للمواطنين.
ويزداد تذمّر المواطنين يومًا بعد يوم من الارتفاعات الجنونية للأسعار، في وقت تنفد فيه عشرات السلع من الأسواق، مما اضطرهم إلى الاعتماد على المعلّبات في تأمين طعامهم.

بدوره، قال "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" إنّ قرار المحكمة العليا الإسرائيلية برفض التماس استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يُمثّل حلقة مركزية في إطار منظومة استعمارية متكاملة وفاعلة تُسهم على نحو مباشر في تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية بحق سكان القطاع.
وأكّد المرصد، في بيان صحفي، أن القرار الصادر يُبرهن مرة أخرى على أن القضاء الإسرائيلي، الذي لم يكن يومًا أداة للعدالة للفلسطينيين، يعمل كمكوّن وظيفي في نظام منهجي تُشارك فيه جميع مؤسسات الدولة، بما فيها الحكومة، والجيش، وأجهزة الأمن الأخرى، والنيابة العسكرية، والمحاكم، ووسائل الإعلام، وتنسّق الأدوار فيما بينها لتنفيذ الجرائم ضد الفلسطينيين، وتيسير ارتكابها، وتوفير غطاء قانوني زائف لها، في تحدٍّ صارخ للمعايير القانونية الدولية والإنسانية.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّه، في الوقت الذي حذّرت فيه منظمات حقوقية من المجاعة المتسارعة في غزة، ومن وفاة أطفال رُضّع نتيجة الجوع، بسبب منع إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع الأساسية إلى قطاع غزة لأكثر من شهر، جاءت المحكمة العليا الإسرائيلية لتُضفي شرعية واضحة ومباشرة على هذا الحصار، الذي حرم أكثر من مليوني إنسان، نصفهم من الأطفال، من الغذاء والماء والدواء والوقود والكهرباء، على مدار ثمانية عشر شهرًا، ولتُصدّق على استخدام التجويع سلاحًا معلنًا ضد فلسطينيي قطاع غزة

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير