قائمة الموقع

مقال: من مخاض غزة تولد منظمة تحرير

2025-04-07T08:31:00+03:00
د. محمد إبراهيم المدهون

تمثل غزة بكل ما تحمله من إرث نضالي ومواقف بطولية رمزاً للصمود والتحرر، فهي قادرة على أن تكون النواة الصلبة لأي مشروع وطني شامل. لقد أثبتت غزة، عبر جولات المواجهة والملحمة الأسطورية، قدرةً على تحمل المسؤولية وصياغة رؤية مشتركة للنضال. ومع ذلك، هناك حاجة ملحة لإطلاق مشروع سياسي جديد يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، لتكون عادلة في التمثيل وشرعية في الحضور، وتعيد إحياء المشروع الوطني التحرري، وصولاً إلى بناء جيش التحرير واستعادة الأمل للشعب الفلسطيني في التحرير والعودة.

 

إن المشهد الفلسطيني يعيش أزمة معقدة بسبب الانقسام البرامجي بين رؤية منظمة تحرير تزعم حصرية التمثيل الشرعي وبين طموح الشارع الفلسطيني لإحياء مؤسسة تمثيلية جديدة تتسم بالشرعية والتمثيل الحقيقي. ومع فشل تجربة التسوية ومسار أوسلو ومشروع حل الدولتين والتنكر لملحمة غزة الأسطورية، أصبح من الضروري بناء مؤسسة وطنية جامعة تجمع الفلسطينيين في الداخل والخارج، وتحظى بتأييد كل القوى والانتماءات، على أن يكون ذلك مدعوماً ببرنامج سياسي جديد يستجيب لطموحات الشعب.

 

يمثل الشعب الفلسطيني نموذجاً استثنائياً في النضال، كما أثبت ذلك من خلال ملحمة غزة، حيث أظهر استعداداً لدفع ثمن التحرير بكل ما يملك. هذه الملحمة الخالدة المستمرة تؤكد حاجة الشعب لمؤسسة وطنية تليق بتضحياته وأحلامه، مؤسسة تقوم على العدالة في التمثيل وطنياً وجغرافياً، ويتم بناؤها عبر انتخابات حرة وشاملة حيثما وُجد الفلسطينيون.

لقد أثبتت المرحلة الحالية أن مشروع السلطة الفلسطينية المنبثق عن أوسلو قد انتهى إلى سراب، وأنه لا يمكن تحقيق التحرر الوطني إلا بإعادة بناء البيت الفلسطيني الجامع الذي يمثله منظمة تحرير قوية وشرعية. وما حققته غزة رغم الألم والمعاناة يؤكد ضرورة إعادة بناء المشروع الوطني التحرري، بعيداً عن وهم التسوية والمفاوضات التي لم تقدم سوى الوعود الفارغة.

اخبار ذات صلة