وهم القضاء على حماس..حين تعترف ( إسرائيل ) بأن النصر مجرد دعاية

غزة _ خاص الرسالة نت 

رغم مرور أكثر من عام ونصف على حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، تتكشف حقائق صادمة داخل المنظومة الأمنية والسياسية والإعلامية في تل أبيب: لا حسم، لا نصر، ولا حتى أمل حقيقي في "تدمير حماس". الشعار الذي تلوكه الحكومة الإسرائيلية أصبح مادة للتندر في الصحافة العبرية وتحليل عسكرييها!

من خطاب رسمي يتوعد بمحو الحركة من الوجود، إلى اعترافات صريحة بأن "القضاء على حماس" لم يعد سوى حلم يقظة. 

دراسة صادرة حديثًا عن معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل وضعت النقاط على الحروف: حماس ليست دخيلة، بل متجذرة في نسيج المجتمع الفلسطيني، ومن يظن أنه قادر على استئصالها، عليه أولًا أن يحتل غزة لسنوات طويلة بعددٍ ضخمٍ من الفرق العسكرية... وهو أمر لا يملكه جيش يتآكل ببطء.

صحيفة جيروزاليم بوست نقلت عن مصادر عسكرية أن العملية قد تستغرق سنوات، إن لم تكن مستحيلة.

 أما أليئور ليفي، محلل قناة "كان"، فقد لخص المأزق بجملة واحدة: "لا وجود لنصرٍ مطلق... ولا يمكن القضاء على فكرة."

ومن الفكرة نعود إلى المؤسسة الأمنية: الجنرال يورام كوهين، قائد المنطقة الجنوبية الأسبق، صرّح بأن الضربات الجوية والاجتياحات ليست سوى عبث تكتيكي، لأن "حماس ليست مجرد بنية تحتية، إنها فكرة متجذرة"، بل وحذر من أن كل يوم حرب يزيد شعبيتها.

عامي أيالون، الرئيس الأسبق لجهاز الشاباك، ذهب أبعد من ذلك: القضاء على حماس لن يحقق الأمن، بل قد يفتح الباب لجماعات أكثر تطرفًا. التجارب في سيناء وسوريا شاهد حي: عندما يُفرغ المشهد من لاعب، يدخل لاعب أكثر دموية.

أما الإعلام الإسرائيلي فبدأ يسخر من الشعارات الحكومية. عاموس هرئيل في "هآرتس" كتب بوضوح أن تكرار هدف القضاء على حماس لا يعدو كونه خطابا لتخدير الرأي العام، في وقت تعود فيه الطائرات لقصف نفس المناطق التي "طُهرت" مرارًا.

حتى التسريبات من داخل المؤسسة العسكرية تُقرّ بأن حماس ما زالت تملك ترسانة صاروخية، وتدير عمليات أمنية واستخباراتية، بينما الاستخبارات الإسرائيلية تتخبط في التقدير والتشخيص.

والمفارقة الأكبر؟ لا أحد يملك خطة لليوم التالي. إذا سقطت حماس – ولن تسقط – فمن سيملأ الفراغ؟ من يدير غزة؟ من يضمن ألا يتحول الفراغ إلى كابوس أمني أكبر؟ لا إجابة.

ميخائيل ميلشتاين في "يديعوت أحرونوت" اختصر القصة: الوضع محبط للإسرائيليين، فحتى بعد كل هذا الخراب، لا تزال حماس تسيطر على كل شيء – من التعليم إلى الإعلام – وتزرع الوعي المقاوم في الأجيال الجديدة.

الحقيقة التي تتهرب منها إسرائيل أن "النصر" الذي بشّر به قادتها ليس سوى وهم مُسكن، والحرب التي أرادت أن تكسر بها حماس، أعادت إنتاجها أقوى، أعمق، وأكثر رسوخًا في الوعي الفلسطيني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير